اراء

تحدّيات المدرب المحلي!

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..

بالتجربة وعبر محطات تدريبية عدة ومختلفة لمدربينا المحليين، التي تكلّلت بالمنجز الكروي مع الأندية الكبيرة وأندية المحافظات، تأكّد بما لا يقبل الشكّ أن المدرب المحلي يتفوّق على المدرب المُستقدَم من خارج حدودنا.

وعلى الرغم من إمكانيّات مدرّبينا وأفكارهم التدريبيّة المتطوّرة، تُقابل تلك الإمكانيات بإهمال واضح وصريح، وتهميش وإقصاء متعمّد. ويبدو أن هناك عملاً ممنهجًا لإبعاد المدرّبين المحلّيين عن سوح التدريب، الأمر الذي انعكس سلبًا على تطوّر كرة القدم العراقية خلال السنوات الماضية، وألقى بظلاله القاتمة على منتخبنا الوطني الذي تأثر أداؤه ونتائجه بشكل واضح وملموس في الاستحقاقات الآسيويّة والدوليّة.

والأدهى من ذلك، أن منتخبنا الوطني أصبح حقل تجارب لما يمكن تسميتهم بـ”شبه المدربين” بل حتى لمن هُم عاطلون عن العمل.

ولو أردنا تطوير كرتنا والنهوض بها من جديد، فعلينا منح الفرص الكافية لمدرّبينا المحليين، وغلق الأبواب أمام المدربين الأجانب والعرب، خصوصًا أن أغلب تجاربهم مع الأندية العراقية كانت فاشلة.

الأمر الآخر الذي يبدو مفروضًا من قبل بعض المدربين الأجانب والعرب، هو إصرارهم على جلب كوادرهم التدريبيّة الخاصّة سواء مع الأندية أو المنتخبات الوطنيّة، وهو ما حرم المدرّبين الشباب من فرصة العمل كمساعدين، لتصبح سابقة خطيرة جعلت مدرّبينا مجرّد متفرّجين، رغم ما يمتلكونه من شهادات تدريبيّة عالية، لكنها أصبحت مجرّد أوراق مركونة على الرفوف.

من هنا، لا بدَّ لاتحاد الكرة والأندية أن يعيدوا النظر بشكل عاجل لا يحتمل التأخير، بمنح مدربينا الفرصة للعمل مع المنتخبات الوطنية والأندية من أجل النهوض بواقع كرتنا. وكما يقال: أهل مكّة أدرى بشعابها، فمدرّبونا أدرى بلاعبينا وبإمكانهم صناعة جيل مؤهّل يمثل منتخباتنا الوطنيّة، بما يعيد الهيبة للكرة العراقيّة.

فالمدرب الأجنبي، وكذلك العربي، لم يقدّما لاعبين بمستويات فنيّة عالية، لأنهما لا يملكان تصوّرًا حقيقيًّا عن قدرات اللاعب المحلي.

تحدّيات كثيرة تواجه كرتنا، وإذا ما أردنا أن نعيدها إلى الواجهة من جديد، فعلينا تمكين مدربينا من الواجهة التدريبية، لأن ذلك وحده يمنح دورياتنا التطوّر الحقيقي.

أجزم أن المصالح والمنافع الشخصية تتحكم في استقدام المدربين، سواء كانوا من أبناء الداخل أو من الخارج. ولو وضعنا تجارب مدربينا في ميزان التقييم والكفاءة مقابل كفة المدربين العرب أو غيرهم ممن يعملون في دوري نجوم العراق، فالكفة الأرجح ستكون للمدرب المحلي، الذي سجّل عبر محطّات عدّة منجزات كروية تفوّقت على ما حققه المحترفون.

الأمر الآخر، الذي لا يبدو خافيًا على الأغلبيّة في وسطنا الكروي، أنه بات مفضوحًا أن الكلمة الفصل في استقدام المدرّبين، خاصّة المحلّيين، يتحكّم بها أشخاص متنفذون في بعض الأندية، وكلمتهم مسموعة ومأخوذ بها دون نقاش!

وهنا، (الكومشن) يلعب الدور الأهم لإتمام الصفقات، التي تحوم حولها شُبهات فساد بين الوسطاء وبعض الأندية. وهذا ما يؤكّد أن أغلب تلك التعاقدات خاسرة ولا تدوم طويلاً، لأنها لا تخضع لتقييم الملفات التدريبية، بل لمنطق الربح السريع بين إدارات الأندية والسماسرة المتنفذين.

لذلك، فإن الكفاءات التدريبيّة المعروفة تظلّ مركونة ومهمّشة بفعل فاعل أراد لكرتنا أن تبقى في دائرة الضياع والتراجع، بدليل الغياب الواضح لصناعة أسماء جديدة من اللاعبين.

وربّما لا أؤمن بمفهوم “المؤامرة” لكن الاختيار العشوائي لاستقدام المدرّبين يفضح بشكل قاطع أن هناك من يقف وراء خراب الكرة العراقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى