إسكندر حبش .. العاشق لحزب الله والسيد الشهيد حسن نصر الله

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …
رحل يوم الخميس الماضي الشاعر والمترجم اللبناني إسكندر حبش، العاشق لحزب الله والسيد الشهيد حسن نصر الله وقد ظهر ذلك العشق في الكثير من المواقف المعلنة في كتاباته.
له معاناة طويلة مع مرض السرطان والذي يسميه “مستر س” وقبل وفاته كتب من غرفته في المستشفى : أحاول في نهاراتي الرتيبة والمتشابهة أن أهرب من سطوة هذا الأمر. من سطوة مستر س ” السرطان، التي تتكسر تحت قدميّ. فكرت عندها لو أستطيع أن أكون واحدا من تلك الطيور المحلّقة. أن أكون فقط، رفرفة جناح، لأقفز، ومن ثم أرحل بعيدا، سيكفيني بعض الفُتات لأنقره كي أعيش، أما باقي الوقت فأحوم فيه فوق العالم.
وأضاف: “هذا الصباح، وأنا في الطابق التاسع، وقبل البدء بجلسة العلاج، نظرت من شُبّاك الغرفة. كان البحر أمامي بكلّ بهائه. لست بحاجة سوى لخطوات صغيرة كي أصل إليه. هذا ما تراءى لي. في المشهد أيضا، حوض من أحواض مرفأ بيروت. سفن محملة تفرغ حمولتها. وفي السماء، تلك الطيور التي حلمت أن أكونها”.
الشاعر أحمد عبد الحسين قال عنه :إن” سيرة حياة إسكندر حبش مثال لما يمكن أن تجرّه المواقف السياسية على الشاعر والكاتب، على المثقف عموما، ومثال على أن طبقة المثقفين “بأغلبها الغالب” غير متسامحة، ديماغوجية، متصلّبة، وهي في تكتلاتها وولاءاتها غير الواعية لا تختلف كثيراً عن جمع أميين يُقادون بمُسبقات لم يتدبروها جيداً”.
وأضاف: إن” إسكندر كان لا يخفي ولاءه للمقاومة وكان محباً لحزب الله اللبناني ولشخص السيد نصر الله شخصياً، وعانى في أيامه الأخيرة مواقفه هذه. ويغلب على ظني أن استشهاد السيّد حسن جعل وضعه النفسي والصحي يتدهور، في اتصالاته معي كان يشكو الهجران والخذلان”.
وتابع :إن”مجتمع المثقفين مليء بالأوبئة، “المثقفون” وهم في سبيل محاربتهم للـ”قطيع” يخلقون قطعاناً تترصّد كل مختلف في رؤاه ومواقفه عن المسلّمات الشائعة فيما يسمى “ثقافة”.
وواصل :”إسكندر “هل يمكن أن أقول المسيحيّ؟” كان مجانباً نوعاً ما لهوياته “المناطقية والدينية والثقافية” ومبايناً لهرملّة المثقفين النائمين على يقينات زائفة عندهم عن كلّ شيء وأولها الدين. هذا الصدق والانكشاف لا يحتمله مجمع الثقافة ذو اليقين المتخشب”.
وأكمل :”جزء كبير من محبتي لإسكندر ليس ولاءاته بالتحديد بل خروجه بهذه الولاءات عن قطيع الثقافة!، رحم الله إسكندر وثبّت كل من يريد أن تكون الثقافة اسماً آخر للصدق وأن يخرجها من هذا السيرك الذي لم يعد مُسلِّياً ،وداعاً إسكندر .. وحيداً”.
أما الأديب عقل العويط فقال :”لم يكن إسكندر حبش (1963-2025) رجلًا من معدن، ولا شاعرًا من معدن، بل من تدبيرِ حياةٍ وكلماتٍ، بأقدارٍ مأزومةٍ وغاشمة، وبسوءِ طالعٍ ممعنٍ في مغامراتٍ ومقامراتٍ هامشيّة، ومعذّبة، وضئيلة، ومدمّرة، وقد أكمل المرض فعائله الهمجيّة فيها، وها هو الموت عندما جاء أمس فإنّما ليسدل حروفه الأخيرة على ديوان تعذيبها وتدميرها”.
وأوضح :”كان شعر إسكندر حبش على صورة جيله الذي دمّرته الحرب، فهو وليدها، وعاش وجوده في أتونها، كما كان شعره على صورة حياته، وأيّامه، وكتاباته وترجماته، شبيهًا بمَن يتعلّق بحبلٍ للنجاة غير موجود، وبهباءٍ عبثيٍّ، متشظٍّ ومنثور، وليس من عزاءٍ ولا خلاصٍ، وعلى طريقة مَن ليس له منفذٌ ليهرب من مصيرٍ قدَريٍّ، شبهِ محتومٍ، ومغلقِ الأبواب والنوافذ والهواء”.
وبين :”كانت حياته متأخّرةً عن موعدها، والقول له، وكان هو يجتهد لكتابتها من أجل أنْ يتذكّر أنّه كان هنا، والقول له أيضًا، وكان وطنه على غرار حياته، منفىً تلو منفى، كمثل نافذةٍ فاغرةٍ على غيابٍ فادح. لهذا السبب لم تكن قصيدته خلاصًا، بل طريقة في الألم، حيث يرتسم صدأ الأيّام على الوجه، على الحروف، وحيث كلّ خطوة كان يخطوها نحو الغد كانت تثقله بالماضي، وتجرّه إلى القبر ,لهذا السبب كان يقول إنّ الوقت (أو الحياة، أو العمر) معدنُ بارد، وإنّه هو صداه”.
وأتم :”وعندما نبحث عن وجه إسكندر حبش، وعن شعره، سنعثر عليهما، لكن – والقول له – منحوتَين على جدارٍ من غياب… كحياةٍ متأخّرةٍ عن موعدها!”.



