لماذا تجاهل المحافظ معلومات جهاز المخابرات ؟ هجوم كركوك يثير شكوكاً واسعة عن دور «بارزاني – تركي» لاستغلاله كذريعة للسيطرة على المدينة


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أثارت الأحداث التي جرت في كركوك , صبيحة الجمعة الماضي بعد دخول عصابات داعش الى مناطق مهمة في المحافظة , وما تمخض عنه من اشتباكات استمرت الى ساعات متأخرة من الليل , الكثير من التساؤلات عن الأسباب التي فتحت ثغرات كبيرة أمام تلك العصابات للهيمنة على بنايات حكومية ومناطق سكنية يقطنها تركمان شيعة جنوبي المحافظة , بالتزامن مع انطلاق عمليات تحرير الموصل.
ولعل اهم التساؤلات تكمن في سبب تجاهل الأجهزة الأمنية الكردية لتقارير قدمها جهاز المخابرات العراقي حول نية عصابات داعش القيام بعمل تخريبي في كركوك فقد أعلن النائب التركماني عن محافظة كركوك حسن توران, ان المخابرات العراقية ابلغت المحافظ بوجود مخطط لاستهداف المحافظة قبل وقوع هجمات يوم الجمعة، مبيناً أن المعلومات تم تأكيدها في اجتماع اللجنة الامنية الذي سبق تلك الهجمات بثلاثة ايام.
وقال توران، إن “المخابرات العراقية اعطت معلومات بتاريخ 6 من الشهر الحالي، بكتاب رسمي الى رئيس الاجهزة الامنية بمحافظة كركوك اي المحافظ، وكذلك لمديرية شرطة كركوك، بأن مجموعات ارهابية من داعش ستتسلل الى المدينة لإحداث بلبلة فيها”.
هذا وقد كشفت مصادر مطلعة عن ان المناطق التي تم الهجوم عليها من قبل عصابات داعش الاجرامية تقع ضمن قواطع عمليات بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني التي يقطنها التركمان , وبينت المصادر ان الاحداث التي جرت أعطت شرعية لمسعود بارزاني لاستدعاء أعداد كبيرة من البيشمركة والاسايش من اربيل للسيطرة على تلك المناطق , وأوضحت المصادر الى ان انتشار تلك العصابات بشكل سريع بكامل العدد والعدة وظهورهم في شوارع المحافظة يكشف عن وجود تواطؤ سهل من عملية دخولهم الى احياء جنوب المحافظة…وحمّل مراقبون للشأن السياسي تركيا ومسعود بارزاني , مسؤولية ما جرى من أحداث في كركوك ، مؤكدين بان تركيا تريد ان تثبت بان تواجدها لحماية التركمان في شمال العراق بسبب وجود تهديدات تحيط بهم, ومسعود بارزاني يحاول السيطرة على مناطق نفوذ خصومه من الاحزاب الكردية في كركوك.
المحلل السياسي منهل المرشدي , أكد بان ما حدث في كركوك يوم الجمعة الماضي تعد حالة مهيأة مسبقاً ومخطط لها , لاسيما ان معلومات استخبارية أكدت تعرض كركوك لهجمات ارهابية منذ ايام عدة قبل الحادثة.
مرجحاً في حديث “للمراقب العراقي” بان أحداث كركوك جاءت بتنسيق بين الحكومة التركية وبين البيشمركة التابعة لمسعود بارزاني , لان المراد من ذلك الخرق اولاً اشغال القوات الامنية وتشتيت الجهد الامني , وكذلك الهيمنة على تلك المناطق المستهدفة.
لافتاً الى وجود أجندة سياسية معروفة هي من تقف وراء تلك الخروقات , لذا على الحكومة الاتحادية ان تقوم بتغيير مسار الاحداث في كركوك , لعودتها الى حضن الحكومة الاتحادية , بسبب وجود خلاف بين الاحزاب الكردية يدفع ثمنه المواطن.
وتابع المرشدي, بان هناك ثغرات سياسية كبيرة لان كركوك مقسمة في قواطع العمليات بين الاحزاب الكردية , وهناك غياب كامل للحكومة الاتحادية وللقوات الامنية والحشد الشعبي.
مزيداً “ان الهدف من كل ما حصل هو دفع اسايش اربيل للهيمنة على المناطق المهمة في كركوك التي تقع ضمن قواطع الاتحاد الوطني الكردستاني, وكذلك اعطاء الضوء الاخضر للأتراك للتدخل كون الهجوم وقع في مناطق ذات غالبية تركمانية”.
من جانبها ، أكدت النائبة عن التركمان نهلة الهبابي, ان غياب الحكومة في كركوك فتح ثغرات كبيرة أمام القوى الاقليمية للعبث بأمن المحافظة. مبينة في حديث “للمراقب العراقي” بان بعض الأطراف تحاول ادخال قواتها بذريعة حماية التركمان في كركوك , محملة أجندات خارجية الوقوف وراء الخرق الأمني في المحافظة. مستنكرة ما حدث من جرائم دموية ضد المدنيين في كركوك , والقصف الذي طال موكب عزاء للنساء في داقوق.
مشيرة الى ان كل الاطراف سواء تركيا أو التحالف الدولي أو بارزاني يتحملون مسؤولية ما جرى في كركوك , وهناك سيناريو لمرحلة ما بعد داعش بدأت يطبق منذ الآن.
يذكر بان هجمة ارهابية شنتها عصابات داعش على أحياء ومقار حكومية جنوب كركوك , يوم الجمعة الماضي خلفت عدداً من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين.



