واشنطن تلوح بالعقوبات الإقتصادية على روسيا بعد مؤتمر لوزان


في اطار المستجدات الميدانية وما يقابلها من ضغوط سياسية تشابه في ظلالها الحرب الباردة وما يدور في فلكها بين القطبين الروسي والأميركي ، عادت مسألة العقوبات على كل من موسكو ودمشق تلوح في افق الأحداث السياسية،على الرغم من انعقاد مؤتمرات ولقاءات عديدة بشأن الملف السوري بين كل من روسيا وأمريكا، وحرص الجانبين على استمرار التواصل بينهما بغية التوصل الى حل سياسي بحسب ما روج له إعلامياً.الا ان الواقع السياسي الدائر يدل على أن الجانبين الروسي والأميركي يعمل على الحفاظ على شعرة معاوية المتبقية والتي كانت اخرها لوزان , مع استمرار الخصومة والتوتر في العلاقات بين البلدين، مهما انحدرت العلاقات ومهما طرأت متغيرات.بحسب وسائل الإعلام والمحللين لما تمخض عن لوزان , أنه جاء فقط بهدف امتصاص التوتر الحاصل بين المحورين الروسي ونظيره الأمريكي، في ضوء شبه يقين الحاضرين بأنه لن يفضي لأية نتائج مرجوة .قبيل لوزان جاءت التهديدات الأميركية باستهدافها مواقع للحكومة السورية ، وفي الرد الروسي الحازم بحسم الأمر دون هوادة ودفاع الأخيرة عن مصالحها ووزنها في الساحة الدولية ، سارعت الصحف العربية للتحذير من خطر اندلاع حرب عالمية، لاسيما اثر محاولات رفع حدة الخطاب الغربي، غداة اجتماعَي لوزان ولندن , على الرغم من سذاجة عدّ أن يكون للتهديدات اية مفاعيل تشعل لهيب النيران المتأججة ، إذ تملك واشنطن وحلفاؤها أدوات قتالية بديلة (الفصائل المسلحة) توفر عليهم عناء القتال المباشرعلى الأرض السورية ، بل وتوفر عليهم تكاليف استخدام الطيران والقطع البحرية، إضافة لاعتبارات أخرى تكبح جماح واشنطن بدخولها أتون أي مواجهة مباشرة لا تُحمد عقباها , توازياً مع نهاية ولاية الرئيس الامريكي باراك أوباما.قد يكون لفتيل العقوبات تأثير جزئي بنظر الأميركي عبر الضغط على الروسي الذي عرقل مشروع القرار الفرنسي فيما يخص معركة حلب في سورية إضافةً لعجز اجتماعي لوزان ولندن عن الخروج بصيغة تسوية، على الرغم من التلويح الأميركي – البريطاني مجددا بخيار فرض عقوبات على كل من موسكو ودمشق، لا بل إن الوزيرَين، كيري وجونسون، ظهرا في لحظة انسجام سياسي إلى محاولة الضغط على القيادة الروسية من خلال عقوبات علّها تؤثرفي المواطنين الروس الذين عاشوا واقعاً اقتصادياً صعباً متناسين إنجازات بوتين الذي فرض بلده كقوة كبيرة استعادت عافيتها الاقتصادية بشكل لافت سواء عبر سوق السلاح للدول والحكومات أو من خلال الاتفاقيات اقتصادية لا سيما في سورية ومصر وتركيا.فقاعة العقوبات الاقتصادية على روسيا جاءت بمثابة خطوة عدائية واضحة لن تقف دون رد روسي على الجانب الأميركي الذي لطالما دأب طيلة 6 سنوات على تغيير مجريات الحرب الدائرة وملفات التسوية السياسية والميدانية التي باتت تمسك بوثاقها الحكومة السورية مدعومة من القوات الروسية .



