اخر الأخبارثقافية

مسرحية “مأتم السيد الوالد”.. شخصيات تعيش على المتناقضات النفسية والسياسية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

كل من شاهد مسرحية “مأتم السيد الوالد” قال انه عرض جميل بكل بنياته الفنية لاسيما من قبل ممثلي العرض للأداء المتقن على خشبة المسرح، لذلك تم ترشيح العمل لخمس جوائز هي أفضل ممثلةً وأفضل ممثل وأفضل إخراج وأفضل سينوغرافيا وافضل عمل متكامل، وحصده لاثنتين من أهم الجوائز هي أفضل إخراج وأفضل سينوغرافيا وهو دليل على تميّز المخرج مهند هادي في مهرجان بغداد الدولي للمسرح.

عجلة هذه المسرحية التي عرضت في العاشر من الشهر الحالي ستعود الى الدوران من جديد حيث قررت دائرة السينما والمسرح/ الفرقة الوطنية للتمثيل، اعادة العرض في أيام الجمعة والسبت والأحد (24-25-26) من الشهر الحالي الساعة السابعة مساءً، بعد النجاح الكبير في مهرجان بغداد المسرحي السادس، وهي فرصة لمن فاته حضور العرض السابق، حيث سيكون مكان العرض مسرح المنصور، ساحة الاحتفالات الكبرى، والتأليف والإخراج لمهند هادي تمثيل مرتضى حبيب وباسم الطيب وإسراء رفعت وريهام البياتي ضيف الشرف الفنان القدير طارق هاشم.

وقال الناقد الدكتور علاء كريم في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: ان “مأتم السيد الوالد” هو عنوان المسرحية، واصطلاحا يتكون العنوان من مترادفتين، الأولى المأتم أي مكان العزاء والثانية السيد الوالد في إشارة مباشرة الى الاب، العنوان تقريري بسيط لكنه مليء بالرموز، فالمأتم قائم فعلا والشخصيات تلبس الأسود وتطلق أصوات الحزن، ولكن هل ترثي الوالد فعلا أم ترثي نفسها؟ وهل الوالد هو الأب بمفهومه الاصلاحي البسيط أم هو السلطة، القوة، القوانين، وسارقي الأحلام من الانسان، جميعها مرادفات للسيد الوالد، فالسلطة القمعية أب والقانون الذي لا يحمي الطفولة أب، والناس الذين يبيعون البلد باسم المال أب ومن يرغب في التحكم في احلام الانسان أب، جميعهم آباء يريدون تشكيل الأبناء مثل العجينة، ولكن صنيعة الطين تقرر الانتفاضة”.

واضاف: ان “الشخصيات تعيش على المتناقضات النفسية والحركية، هي لينة، طيبة امام الوالد وشرسة في غيابه، أبطال الحكاية خمس شخصيات، عائلة متكونة من ابنتين أختين متزوجات من اخويين وأب ميت جسدا، ولكنه حاضر روحا وغيابه كان السبيل للبحث عن الحقيقة، في المسرحية حاولت الاختان ايجاد حقيقة الاب المتوفي فاكتشفتا الحقيقة الموجعة فهن أيضا أوراق دون جذور”.

وتابع: ان “جسد الممثل صنع ثورة على الخشبة، اجساد الممثلين حمالة معانٍ ورموز العمل اعتمدوا على لغة الجسد كثيرا، لكل ممثل طاقته الخاصة في التعامل مع الشخصية، وابراز تناقضاتها العاطفية الى المتلقي، الشخصيات رغم اختلافها لكنها تتحدث نفس النص وتعيد احيانا الحركة ذاتها في إشارة الى تكرار انسان اليوم لحكايات الماضي دون وعي في احيان كثيرة، في المسرحية ابدع كل ممثل في ملامسة باطن الشخصية، مسك ملامحها وتفاصيلها وانصهر فيها ليكون الأداء صادقا وقريبا من الجمهور”.

وأوضح: ان “مأتم السيد الوالد” تجربة بصرية ومسرحية جديدة لمهند هادي، نص ينتفض على الواقع ويدعو الى تغييره، يحطم الاصنام الفكرية والقدسية الزائفة للسلطة، لكاتبي التأريخ ويدعو عبر شخصياته لمراجعة ما وصلنا من قصص الماضي، فبعضها زائف تماما زيف انتماء البنتين لاب يقدسونه، فاتضح انهما ليستا بنتيه، تأريخ بعضه زائف يكتب حسب رغبة الوالد، القائد أيا كانت صفته الاجتماعية والسياسية”.

وأشار الى ان “المسرحية تفتح جراحات الماضي وتحاول كشف الحقيقة، نص جريء لمسرحي يعرف بثورته في الكتابة وايمانه بقدرة المسرح على التغيير، نص يفتح دفاتر الماضي ويطرح السؤال عن مصداقية الحاكم وكتاب التأريخ وناقلي الحقائق، نص يثور على الصمت ويدفع الى طرح السؤال، فمسرح مهند هادي فضاء التفكير أو لا يكون”.

وأكمل: ان “مسرحية “مأتم السيد الوالد” فيها الكثير من الاسقاطات السياسية والاجتماعية، تجربة تشرع للسؤال وتدعو لتحطيم الأصنام الفكرية والانتفاض عليها وكتابة تأريخ جديد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى