أنامل تنسج الأمل.. نساء كركوك يُعِدن الحياة للسجاد اليدوي

في معمل السجاد وسط مدينة كركوك، تلتقي خيوط الحرير والصوف بأنامل النساء لتكتب فصلاً جديداً من حكاية التراث العراقي، وتعيد الحياة لصناعة السجاد اليدوي، التي كانت لعقود من أبرز رموز الحرف التقليدية في البلاد.
على مدى ستة أشهر، احتضن المعمل البرنامج الوطني “نساء حائكات يجسدن تأريخ العراق”، الذي نظمته مؤسسة خاتون الثقافية برئاسة يوكسل عبدالله، وبرعاية رئاسة مجلس الوزراء، وبالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب ودائرة المنظمات غير الحكومية.
هذا البرنامج لم يكن مجرد دورة تدريبية، بل كان مشروعاً متكاملاً جمع بين التمكين الاقتصادي والحفاظ على التراث، حيث اكتسبت عشرات النساء مهارات النسج اليدوي، وتعلمن التعامل مع الخيوط الطبيعية، وصنع قطع فنية تحمل روح العراق وتنوعه، من شماله إلى جنوبه.
رئيسة مؤسسة خاتون، يوكسل عبدالله، تقول إن البرنامج ولد من قناعة بأهمية توفير مشاريع مستدامة للنساء، تعزز مكانتهن الاقتصادية وتعيد الاعتبار للهوية العراقية.
وتضيف أن النساء لم يتعلمن فقط فن الحياكة، بل خضعن لورش فكرية وثقافية، إلى جانب تدريبات في التسويق وإدارة المشاريع الصغيرة، لتمكينهن من تحويل هذه المهارات إلى مصدر دخل حقيقي.
داخل المعمل، تصطف الأنوال الخشبية القديمة كشاهد على تأريخ طويل من الحرفة، تتقاطع عندها الخيوط بأيدٍ صارت أكثر ثقة وقدرة، بحسب ما تصفه نجلاء صبري، مديرة معمل سجاد كركوك، التي ترى أن هذه المبادرة كانت من أبرز المشاريع المنفذة في السنوات الأخيرة.
البرنامج مثّل مساحة فنية وثقافية واقتصادية، تجاوزت حدود التدريب المهني، وأعادت الاعتبار لفن نسج السجاد اليدوي، ليس فقط كحرفة تراثية، بل كمصدر تمكين حقيقي للمرأة، ووسيلة لحماية الذاكرة العراقية من النسيان.



