الكيان يوسع عملياته وعدد الشهداء الفلسطينيين يتصاعد

اتفاق غزة على المحك
المراقب العراقي/ متابعة ..
لم تمضِ سوى أيام على اتفاق إيقاف إطلاق النار في قطاع غزة الذي أبرم بجهود عربية ودولية كبيرة، لإنهاء حرب إبادة وتجويع تعرض لها المدنيون في غزة على مدى أكثر من سنتين متتاليتين.
وجاء التصعيد الصهيوني في قطاع غزة، ليضع اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أبرم في مدينة شرم الشيخ المصرية أمام أول اختبار حقيقي. ولم يكن التصعيد الإسرائيلي في غزة مقتصراً على غارات محدودة كما كان يحصل قبل حرب الإبادة على غزة، بل استهدف منازل ومدنيين وتجمّعات سكنية أسفرت عن استشهاد 44 فلسطينياً وإصابة العشرات.
وكانت الذريعة الإسرائيلية التي ساقها الاحتلال لتبرير هذا التصعيد مرتبطة بالحدث الأمني في مدينة رفح جنوبي القطاع، الذي لم تتضح معالمه؛ والذي أعلن الاحتلال فيه مقتل ضابط برتبة رائد وجندي آخر بالإضافة إلى اصابة ثلاثة آخرين.
وعاش القطاع على مدار 12 ساعة، جولة تصعيد أعادت للأذهان حرب الإبادة من خلال عمليات القصف الواسعة والأحزمة النارية التي شنّتها الطائرات الحربية. في الوقت نفسه، عكس الواقع الميداني والمواقف الإسرائيلية الصادرة في أعقاب هذه الأحداث، جانباً من هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار ومدى إمكانية انهياره في أية لحظة، في ضوء عدم وضوح الكثير من المحددات الميدانية.
وعلى الرغم من إعلان كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، عدم معرفتها بأي اشتباكات جرت في رفح وأن الاتصالات منقطعة بالمجموعات العاملة في المدينة منذ مدة، وتأكيد الالتزام بالاتفاق؛ إلا أن الاحتلال نفذ عشرات الغارات التي طالت مناطق غزة ووسط القطاع ومدينة خان يونس بوتيرة تشبه الحرب. وكان الاحتلال الإسرائيلي قرر إغلاق معابر غزة في إجراء عقابي آخر أمام دخول المساعدات إلى القطاع، إلا أن التدخل الأميركي أعاد وقف القرار من جديد، على الرغم من الانتقادات التي وجهت من أعضاء الائتلاف الحكومي لرئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو.
ومع هذا التصعيد، يتضح جانباً من الشكل الذي تسعى المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية إلى فرضه في القطاع، والذي يشبه إلى حد كبير ما يجري في لبنان وسوريا عبر عمليات قصف من الجو بين فترة وأخرى.
وعن هذا الأمر، قال الكاتب والباحث في الشأن السياسي ساري عرابي، إن الاتفاق الذي نص على وقف الحرب لم يشهد التزاماً إسرائيلياً به، وهو أمر متوقع، حيث سيسعى الاحتلال لتكريس حقائق ميدانية تحول فيها القطاع إلى نمط مشابه للضفة الغربية وربما إلى حالة شبيهة بما تمارسه في أجزاء من لبنان وسوريا، أي فرض واقع أمني وميداني يُعطيها اليد العليا على الأرض.
ورأى عرابي، أن الاحتلال يهدف أيضاً إلى خلق مناطق داخل غزة خاضعة لسلطات عميلة أو سيطرة مباشرة تسمح له ببناء “نموذج” فلسطيني جديد منفصل عن بقية المناطق، خصوصاً أن مساحات واسعة من القطاع تمسها حقائق احتلالية وميدانية الآن.
وبين، أن الاحتلال سيسعى لنموذج يحقق من خلاله أهدافه عبر مزيج من القصف والاغتيالات وإغلاق المعابر وحرمان السكان من المساعدات، وهي أدوات ضغط واستنزاف، وإعادة تعريف للمعادلات على الأرض ستتكرر خلال الفترة القادمة.



