اخر الأخبارثقافية

لوحات التشكيلي ضياء الخزاعي.. صور من عمق ذاكرة الطفولة العراقية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رحيم يوسف أن الديوانية لم تكن بالنسبة لضياء الخزاعي  مدينة فحسب ، بشوارعها ومبانيها ، وحدائقها ، بل كانت هي الناس ، من يسكنها ويمنحها هويتها ، عبر العديد من الممارسات والفعاليات بمختلف أشكالها،  هي تلك الشبكة الواسعة من العلاقات التي تخلق الألفة بينهم  ، وهي سيل ذكرياته التي تتشكل في وعيه طوال فترة عيشه فيها ، وهي مجموعة من الصور التي تبقى ترافقه مهما امتد به الزمن  ، تلك الصور التي تحمل دلالاتها الرمزية  ، والتي سيستعيدها فيما بعد ، حتى ولو بغير أشكالها التقليدية ، يتمثلها بزمنها الذي ولى ولن يعود ابدا ، لتتحول المدينة الى صورة كبيرة مجموعة من الصور الصغيرة التي تترادف في عقله اثناء الخلق ، وذلك لأن الصورة هي أولى الدهشات التي تلقاها في طفولته وصباه ، فلقد عرف ضياء الخزاعي  الفن للوهلة الاولى عبر محل التصوير الذي يديره شقيقه الاكبر حامد في المدينة  ، ليتعلق بالفن مبكرا ، ويتعرف إلى سحر الضوء الذي سيتحول الى ركن مهم في جميع السطوح التصويرية التي سينتجها فيما بعد.

وأضاف في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:” لأنك كمتلقي ستجد تفاعلا عجيبا في أعماله بين اللون والضوء بالدرجة الاساس ، وهذا الضوء الذي يختلقه بقدرة عجيبة ، ولو بتضارب الالوان / فمازال في مخيلتي عمل له يعود للعام ٢٠٠٤  بحجم متر مربع ، عمد فيه الى تجسيد سطح ، هو عبارة عن تدرج لوني يمتد من الاسفل الى الاعلى ، بلون ابيض يتصاعد بتدرج لوني حتى الاسود ، فغلب على السطح نوع من العتمة  التي بددها بضربة سريعة من اللون البرتقالي ، ليشع الضوء بالسطح من كل مكان ، وتلك قدرة متقدمة لفهم ما وراء اللون / ، ثم تأتي مكملات السطح من رموز واشارات يعرفها جيدا ، لتغطية مساحات معينة من السطح ، وذلك بعد علاقة اللون بالضوء”.

وتابع :”بعيدا عن فلسفة ودلالات اللون على السطوح التصويرية في الفن التشكيلي ، ولكن في صلب وجوده باعتباره العنصر الأساسي للسطح والذي يبث الفنان من خلاله أفكاره الاساسية ورؤاه ،  فإنه يكتسب الاهمية الاولى في التكوين العام ، وتختلف عمليات فهم الالوان من فنان لآخر ، كل حسب وعيه ورؤاه التي ينتهجها في عملية البث على السطح التصويري ، لكن الجميع يبقى بحاجة للتشكيلات اللونية في تنفيذ الاعمال ، وتأسيسا على ما تقدم ، فإنه من النادر أن يتحول اللون الى بصمة أسلوبية واضحة عند النظر للوهلة الاولى للاعمال الفنية ، لكننا نستطيع القول إن السطوح التصويرية للفنان التشكيلي ضياء الخزاعي تمتلك تلك الخاصية  بامتياز فريد على اعتبار أن استخدامه للون اضاف تفردا في اعماله إضافة لبصمته الواضحة التي انفرد فيها بين جيله من الفنانين التشكيليين ، وبما جعله مؤثرا فعلا في أساليب العديد من الفنانين المُجايلين له .

وأوضح أن” الخزاعي يتعامل مع سطوحه التصويرية انطلاقا من ذاكرة طفولية لدنة وخصبة ، لتبدو عوالمه الساحرة تجسيدا لتلك الطفولة ، فهو مازال يعيش طفولة مستدامة ترافقه حتى الان ، هذه الطفولة وعوالمها المتجسدة على السطوح ، تمثل هروبا من وحشية العالم الذي يحيا فيه ، وهي نوع من المراوغة الخاسرة حتما ، لأنها سرعان ما تتركه في مواجهة معروفة النتائج سلفا بعد خروجه للحظات من عوالمه التي يبنيها افتراضيا ، صوب العالم المحتدم والضاج بكل تفاصيله التي يرفضها عبر نكوصه باتجاه  الطفولة ، الطفولة التي تظهر بوضوح شديد في المفردات الرمزية التي يمكن ملاحظتها بوضوح ، والتي يبثها بتوازنات محسوبة ، فهو وإنْ ترك مايرسمه مفتوحا كما يدعي ، إلا أن ذلك يأتي قصديا ، وذلك ليجعل المتلقي مساهما في اقتراح النهايات افتراضيا” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى