محمود أبو العباس.. موسوعة في التمثيل والإخراج والتأليف المسرحي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يعد الفنان محمود أبو العباس، واحداً من أبرز الممثلين التلفزيونيين وكذلك في المسرح، فهو دائم الحضور الإبداعي على الخشبات كممثل تارة، وكمخرج تارة أخرى، لكن الذي قد لا يعرفه الكثيرون انه يكتب مسرحيات تنال الجوائز في المهرجانات العربية وليس العراقية فحسب، وفي تألق جديد للإبداع المسرحي العراقي، حصدت مسرحية “كفن وقماط” المأخوذة عن نص “طقوس الأبيض” للفنان العراقي الكبير محمود أبو العباس، جائزة أفضل عمل متكامل في مهرجان محمد الماغوط المسرحي الذي أُقيم في سوريا، لتؤكد مجدداً حضور المسرح العراقي على الساحة العربية الفنية والدليل هو كثرة الجوائز العربية التي حصل عليها فنانو العراق في المهرجانات العربية.
وقال الفنان محمود أبو العباس في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “مسرحية “كفن وقماط” التي كانت محط إعجاب الجماهير والنقاد ونالت جائزة أفضل عمل متكامل في مهرجان محمد الماغوط المسرحي الذي أُقيم في سوريا، قد أفرحني فوزها ليس لكونها مأخوذة عن نص “طقوس الأبيض” بل لكونها أكدت إنني مازلت قادراً على إيصال أفكاري المسرحية إلى العالم”.
وأضاف: أن “مقدار سعادتي كبير لاسيما أنها جاءت بإخراج المخرج السوري، هاشم غزال، وباشتراك شخصيتين فقط تدور حولهما أحداث المسرحية، في تجربة اعتمدت على التكثيف والعمق الدرامي في الأداء والإخراج وهو ما جعلها تحصد جائزة المهرجان عن جدارة واستحقاق كما وصلني من أخبار تشير الى ان العرض كان متميزاً من جميع النواحي”.
وتابع: ان “المسرحية قد كتبتها في ظروف صعبة، لكنها في الوقت نفسه تعد من أهم الأعمال التي كتبتها، وقد سبق أن قُدمت عام 2017 في دولة الإمارات العربية المتحدة بإخراج الفنان محمد العامري، ونالت آنذاك عدداً من الجوائز، من بينها جائزة أفضل فنان عربي متميز، وهو ما يجعل هذا الفوز الجديد، امتداداً لمسيرة نجاح هذا النص عربياً”.
من جهته، قال المخرج جبار محيبس في تصريح خص به “المراقب العراقي”، ان “طقوس الأبيض” أو “كفن وقماط” مسرحية تتناول جدلية «الموت والحياة» في ثنائية متناقضة اختزلها هذا العمل الفني المسرحي، فحتى عنوان العمل جمع تناقضات الموت والحياة، فالأبيض هو القماش الأبيض والقطن، اللذان يعدان من الأدوات الرئيسة في عملي حفار القبور والقابلة، فالأول يكفن به من فارقوا الحياة وزال ظله عن الوجود وحان موعد ملء القبور، والثانية تقمط به من جاؤوا إلى الحياة وفرغت منهم الأرحام”.
وأضاف، ان “أحداث القصة تدور حول حفار القبور، وزوجته القابلة، يجتمعان كل ليل بعد عناء يوم شاق في استقبال المواليد وتوديع الجنائز، ليسخرا من لعبة الحياة ودولاب الولادة والموت، فهي رغم عملها كقابلة تستقبل الأطفال الرضع بحب ممزوج بحسرة، لأن ليس لديها أطفال، فكل طفل يتشكل في رحمها لا يصمد حتى موعد الولادة، بل يعجل في الخروج إما ميتاً أو جنيناً غير مكتمل، فيما الحفار لا ينفك عن دفن أطفاله الذين يتوق إلى سماع صرخات بكائهم الأولى حتى صار عددهم تسعة أجنة، وصفتهم القابلة بطيور تشفع لهم يوم المصير”.
وأوضح، ان “العرض يبدأ بلوحة غاية في الجمال، خروج عناصر الجوقة الذين جسدوا الأجنة من داخل رحم الحياة، والصراع والتسابق على الخروج من تلك الرحم التي ضاقت بهم، لينتقل العامري بعدها إلى لوحة أجمل مما سبقها، وإن طال المشهد قليلاً إلا أن روعته شفعت له، إذ تظهر في الجانب الأيمن منصة توليد النساء والطقوس التي تمارسها القابلة أثناء التوليد من قدور مليئة بالماء الساخن وقطن وقماش أبيض لقماط الوليد، وبخور ملأ عبقه صالة المسرح وسط زغاريد النساء”.
وأكمل: “فيما في الزاوية المقابلة تناقض الحياة، فالحفار يجهز الميت إلى مثواه الأخير، فهنا الماء والكافور والكفن ورائحة اللبان التي ملأت المكان، وأصوات المودعين والترانيم الدينية ترافق طقوس التحضير للدفن، وما بين مستقبل للحياة ومودع لها، جدلية يعيشها الحفار وزوجته، فصار هو نذير شؤم تفوح منه رائحة الموت المشبع بالكافور، وهي تعبت من رضّعٍ تحملهم بين ذراعيها من دون أن ترضعهم، فهم ليسوا من رحمها الفارغ”.



