اخر الأخبار

لماذا غرقت بغداد بمياه الأمطار في الأعوام السابقة؟!

لم يفصلنا عن موعد هطول الأمطار وقت طويل، إذ أن أحد المتنبئين الجويين، توقع أن تهطل في نهاية هذا الشهر، أمطار غزيرة في الشمال، ومتوسطة في الوسط، وخفيفة في الجنوب، وستغرق مدن، وستغرق صفحات الصحف، وواجهات مواقع الأنترنيت، بمئات المقالات، وسيكون ذلك مضمارا لمئات الآلاف بل قل ملايين، من التعليقات في مواقع التواصل الإجتماعي، وسيتذكرون صخرة عبعوب..!
ليس من صنعتي، أن أتناول موضوعا تناوشته الأقلام كالسيوف، فسمعنا صليلها وصهيل فرسانها، لكن مراجعة أرشيفية كنت أقوم بها، بقصد كتابة مقال في موضوع آخر، قادتني مرغما؛ الى الخوض في الوحل الذي خلفته الأمطار، وما ترتب على ذلك من واقع مؤلم ومخز في آن، لكن ربما من زاوية أخرى..
قضية الأمطار والفيضانات التي تعقبها ليست جديدة، وفي العام الماضي والذي قبله والذي قبله؛ بدت الأجهزة الحكومية المعنية بالخدمات، لاسيما في العاصمة بغداد، عارية مكشوفة العورة، حتى بلا ورقة توت!
كشفت موجة الأمطار التي هطلت على بغداد والمحافظات، حجم الكارثة التي نحن فيها خدماتيا، بل أظهرت أننا نعيش في مدن بلا خدمات، وتكشف لنا أن ليس لدينا شبكة مجار بالمعنى الهندسي، وواجهنا مصاعب كبرى في تصريف مياه الأمطار، التي شكلت فيضانات كبيرة..
حينها لجأت الأجهزة المعنية الى أسلوب: “ها أخوتي ها”، وحيا الله الرجال، ذلك الأسلوب الذي ورثته من نظام صدام، وغرقت مدن ومحافظات عديدة، في الوسط والجنوب خصوصا، وهنا في العاصمة غرقت مناطق مدينة الصدر، وما جاورها وعموم شرق بغداد، وتم تصريف مياه الأمطار عشوائيا، بإغراق مناطق أخرى! وخربت قناة الجيش التي أنفقنا عليها قرابة 150 مليون دولار، وهو ما كان بإمكننا أن نبني به شبكة مجار حديثة فاعلة، لمعظم مناطق بغداد غير المخدومة.
وكان ذلك ممكنا، لو إستقدمنا شركات أجنبية متخصصة، بدل لصوص المقاولات الفاشلين، المتنفذين في قطاع الخدمات.
لكنه الفساد الذي بنى أعشاشا في أجهزتنا البلدية، التي أنفقت مليارات الدولارات، على مشاريع ترقيعية وتجميلية، في مدن بلا بنية تحتية، أرصفة مقرنصة في شوارع غير مبلطة!..مهرجانات زهور في مدن يحاصرها الغبار صيفا، والوحول شتاءا، صبغ للأرصفة عشرين مرة في العام الواحد ولنفس الرصيف! أحواض زهور وحدائق، في مناطق لا يمكن لبشر أن يستخدموها، أكساء وإعادة إكساء وقلع وإعادة إكساء شوارع مرات ومرات.
ملف الخدمات يدار من أشخاص غادرهم الضمير، مثلما غادرهم الحياء، وهم قوم بلا خبرة، وخبرتهم الوحيدة كانت: كيف يسرقوننا، ولقد افلحوا أيما فلاح في تطبيق هذه الخبرة ميدانيا، ولذلك غرقنا.!
كلام قبل السلام: هذا العام سنغرق أيضا، وسيقولون لنا؛ أن ليس لديهم أموال كافية لتصريف مياه الأمطار..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى