عجلة الرف.. تراث عراقي مازال يدور

من بين أزقة المدن العراقية وطرقاتها التي عايشت أجيالاً متعاقبة، مازالت “عجلة الرف” روسية الصنع تدور بثبات، محتفظة بمكانتها في الذاكرة الشعبية، كواحدة من رموز النقل الشعبي التي رافقت العراقيين لأكثر من نصف قرن.
دخلت هذه السيارة العراق في سبعينيات القرن الماضي، وتحديداً عام 1974، لتتحول بسرعة إلى وسيلة النقل الأكثر انتشاراً بين طبقات المجتمع، خاصة في المناطق الشعبية والريفية، حيث عُرِفت بـ”صديقة الفقراء” لجودتها وسعتها وانخفاض أجرتها.
ورغم التطور الكبير في وسائل النقل، مازالت مدن مثل قضاء الهندية في كربلاء، ومناطق عدة في ذي قار، تشهد استمرار استخدام سيارات الرف في نقل الركاب بين الأقضية والقرى.
ويقول المواطن سعد داغر من طويريج، إن سيارة الرف مازالت مفضلة لدى الكثيرين بسبب متانتها وسعتها، إضافة إلى قدرتها على تحمل الطرق غير المُعبّدة، ويشير إلى أنها تقطع مسافة عشرة كيلومترات بين منطقة أم الهوا وطويريج مقابل أجرة لا تتجاوز 250 ديناراً.
وفي مدينة الناصرية، يواصل سائق الرف حسين عادل، عمله اليومي منذ عام 2011، ناقلاً الركاب بين مركز المدينة وحي الفداء، ويؤكد، أن السيارة مازالت تؤدي دورها بكفاءة رغم عمرها الطويل.
ورغم مرور السنوات، لا تزال عجلة الرف حاضرة، تقاوم تقادم الزمن وتحمل ذاكرة العراقيين، شاهدة على التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي مرّت بها البلاد، ومعبرة عن تراث شعبي مازال ينبض بالحياة.



