اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“فيتو” أمريكي على الشركات الصينية يضع قيوداً حول اقتصاد العراق

واشنطن تعرقل مشاريع الاستثمار


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
على الرغم من الفرص الهائلة المتاحة أمام العراق للنهوض باقتصاده من خلال مشاريع الاستثمار الكبرى، ما يزال يعاني ضغوطاً أمريكية متواصلة تمنع تشكيل شراكات استراتيجية حقيقية مع قوى دولية بديلة، وعلى رأسها الصين، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى فرض نفوذها عبر السيطرة غير المباشرة على مفاصل القرار الاقتصادي، حيث يظهر النموذج الصيني كفرصة أمام العراق، للخروج من دائرة التبعية، مستفيداً من تجربة دول عدة شهدت تحولات اقتصادية كبرى.
منذ عام 2003، وواشنطن تلعب دوراً محورياً في رسم المسارات الاقتصادية للعراق، مستخدمة نفوذها السياسي والعسكري، لتثبيت مصالحها داخل مؤسسات الدولة العراقية، وتوجيه المشاريع الاستثمارية بما يخدم شركاتها أو شركاءها الإقليميين، هذا التدخل لم يكن مجرد تعاون اقتصادي، بل تحوّل إلى عامل معرقل للنمو المستقل، حيث تفرض واشنطن، ضغوطاً على الحكومة العراقية في كل مرة يطرح فيها خيار التوجه شرقاً، خصوصاً نحو الصين.
بعض المراقبين للشأن الاقتصادي، أكدوا، ان مشاريع البنى التحتية الكبرى، والاتفاقيات التي تتعلق بالطاقة، أو الموانئ، أو السكك الحديدية، غالباً ما تواجه من الجانب الأمريكي بمواقف واضحة لوقفها أو تعطيلها، لافتين الى ان من أبرز الأمثلة على ذلك، الاتفاقية الإطارية مع الصين التي أعلن عنها في وقت سابق، والتي كان يفترض أن تشمل بناء آلاف المدارس ومشاريع النقل والخدمات، مقابل تصدير كميات من النفط العراقي إلى بكين، ورغم انطلاق بعض البنود فعلياً، إلا أن تأثير الضغوط الأمريكية كان كفيلاً بعرقلة التنفيذ الواسع لها.
في المقابل، أثبتت الصين، عبر مشاريع عدة، قدرتها على تحويل اقتصادات منهكة إلى نماذج تنموية ناجحة مثل باكستان وإثيوبيا وكينيا، بالإضافة الى صربيا وغيرها، حيث شهدت تحولات واضحة في البنى التحتية والطاقة والصناعة، بفضل الشراكة مع الصين التي تعتمد على مبدأ “المنفعة المتبادلة”، وليس الإملاء السياسي، بعكس النموذج الغربي الذي يرتبط غالباً بشروط سياسية واقتصادية مجحفة.
وتسعى الصين إلى تقديم استثمارات بأدوات تمويل طويلة الأمد، وبتكاليف مقبولة، مع نقل جزئي للتكنولوجيا وفرص تدريب للكوادر المحلية.
فيما يرى مختصون بالشأن الدولي، ان العراق بما يمتلكه من موقع استراتيجي وموارد طبيعية، مؤهل لأن يكون مركزاً رئيساً للتجارة الدولية، لكن التدخل الأمريكي يشكل العائق الأول أمام هذا الطموح، مبينين، ان واشنطن ترى في تمدد النفوذ الصيني الاقتصادي، تهديداً لمصالحها، وتعمل على منع حصولها على أي موطئ قدم في العراق، سواء عبر تعطيل مشاريع، أو التأثير على القرار السياسي والمالي، أو حتى عبر أدوات داخلية مرتبطة بالمشهد العراقي.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي صالح مهدي الهماش في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “أمريكا لم تقدم للعراق، نموذجاً تنموياً ناجحاً طوال العقدين الماضيين، بل اقتصرت تدخلاتها على إدارة الملفات، وفق أولوياتها الأمنية والسياسية، لا مشاريع بنى تحتية حقيقية أو إصلاح صناعي أو زراعي، بل مجرد دعم مالي محدود مشروط يهدف إلى إبقاء البلاد في دائرة الحاجة”.
وأضاف، ان “التحرر من الهيمنة الأمريكية في ملف الاستثمار لم يعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة اقتصادية، فالعراق بحاجة إلى تنويع شراكاته، وتحرير قراره السيادي من قبضة واشنطن، والانفتاح على الصين ودول أخرى، كشريك اقتصادي موثوق بها إذ اثبتت فعاليتها في دعم نهضة بلدان أخرى”.
وأشار الى إن “استمرار الرضوخ للضغوط الأمريكية، يعني بقاء العراق في دائرة التخلف الاقتصادي، بينما الشراكة مع بكين ودول أخرى تفتح أبواباً جديدة نحو تنمية حقيقية تقوم على مبدأ السيادة والمنفعة المتبادلة”.
وبحسب مراقبين، فان العراق إذا أراد التحرر من التبعية الأمريكية وتجاوز أزماته الاقتصادية المتكررة، فعليه إعادة صياغة أولوياته الاستثمارية، وتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية في البلاد، والانفتاح على الشركاء الذين يحترمون قراره الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى