تفعيل الحراك الدولي خيار العراق الوحيد لاسترداد حصته المائية من تركيا

العطش يستفحل في بلاد الرافدين
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يعاني العراق شحا غير مسبوق في المياه، إذ إن الأهوار خرجت عن الخدمة ومياه الشرب باتت في خطر كبير، كل ذلك نتيجة سياسة الجارة تركيا، التي استخدمت ملف المياه كواحد من وسائل الضغط والابتزاز للحكومة العراقية، حيث أقدمت على تقليل الإطلاقات المائية أو قطعها من أجل إجبار بغداد على الرضوخ لما تريده أنقرة من مصالح اقتصادية وسياسية أخرى، مثلا الحصول على النفط مقابل الماء، واستمرار توغلها بالأراضي العراقية.
وعلى الرغم من كثرة الوفود التي أرسلتها الحكومة العراقية إلى تركيا لكنها عادت بخُفي حُنين حيث لم تستمع أنقرة لمطالب بغداد أو أنها أعطت وعودا دون الالتزام بها حيث وعدت ولأكثر من مرة بزيادة الإطلاقات المائية لكنها لم تنفذ ذلك، حتى انخفضت مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات إلى دون النصف والخزين المائي يكاد ينفذ وهو ما يعرض الأمن المائي العراقي لخطر غير مسبوق، ويتطلب من العراق التحرك دوليا لإلزام تركيا بسياسة مائية عادلة تُمكن بغداد من تجاوز المرحلة الحالية، وأيضا الكف عن إنشاء السدود، التي يراد منها تحجيم كميات المياه الواصلة إلى العراق والتحكم بكمياتها لاستخدامها كورقة تفاوضية.
وترفض تركيا مبدأ تقاسم الضرر مع العراق على اعتبار أنها من دول المنبع حيث تصل نسبة المياه الداخلة من أنقرة إلى بغداد إلى نحو 90 بالمئة، لكن تركيا لا تعترف بذلك وقامت عمدا باحتجاز الإطلاقات المائية ومنعها من الوصول إلى الأنهر العراقية ما انعكس بشكل كبير على الوضع الداخلي حيث الزراعة تراجعت إلى أقل من النصف مع تضرر الثروة الحيوانية سيما في الأهوار ما دفع سكان تلك المناطق للهجرة بحثاً عن العمل.
وحول هذا الأمر يقول الخبير المائي تحسين الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “نهري دجلة والفرات هما نهران مشتركان عبر التأريخ حتى بالاحتلال العثماني كانت تعامل معاملة النهر الدولي”، لافتا إلى أن “النزاع على المياه عالمي ومع العراق تحديدا هناك تعسف وضعف كبير لدى المفاوض العراقي”.
وأوضح أن “الحديث عن مفاوضات مع تركيا غير صحيح كونه يجب أن يُسبق بلجنة تقصي الحقائق واكتشاف مدى الضرر المائي داخل البلد”، مبينا أن “العراق من دول المصب وهو المتضرر الأكبر، وجميع القوانين تكون لصالحه”.
وأكد الموسوي أن “شعار حرب المياه رُفع ضد العراق من خلال السدود والخزانات وحرف مسار المغذيات التي عملت عليه تركيا، وكل هذا من أجل جعل العراق سوقا لتصريف البضائع التركية”.
ولفت الموسوي إلى أن “الوضع الحالي حرج ووصلنا الى حالة ندرة المياه، حيث نشاهد اليوم ارتفاع نسبة التلوث والهجرة وجفاف الأهوار وتلوث مياه الشرب”، مبينا أن “المنقذ الوحيد هو الخطط الاستراتيجية بعيدة المدى”.
وطالب مختصون الحكومة بضرورة تدويل ملف المياه مع تركيا وأيضا استخدام الورقة الاقتصادية كملف جديد للضغط على أنقرة التي لديها تعاون وتبادل تجاري مع بغداد يصل إلى أكثر من 20 مليار دولار سنويا، وعدم الاكتفاء بالتصريحات والاستنكارات التي لم تحقق شيئا للعراق سوى زيادة نسبة الجفاف والتصحر والعطش.
وتتزامن السياسات المائية التي تتبعها تركيا تجاه العراق، مع الجفاف وتراجع هطولات الأمطار في السنوات الماضية وطرق إدارة المياه البدائية لتشكل ظروفا قاسية تسببت بصراعات محلية على المياه وهجرات عديدة وخسارة معظم الأراضي الزراعية.



