اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدرعربي ودولي

“7” أكتوبر حدث خلّده التأريخ.. عامان من الصمود والتحدي بوجه الإجرام الصهيوني

المراقب العراقي/ متابعة..

لم تكن طوفان الأقصى، عملية عادية تنفذها المقاومة الفلسطينية، بل مثلت نقطة تحول في إدارة المعركة بالضد من الاحتلال الصهيوني، وكشفت حقيقة الشعوب التي طالما رددت شعار الدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضيته، ولكنها سرعان ما اختبأت تحت المظلة الأمريكية وخضعت لها، عكس ما قدمته دول محور المقاومة الإسلامية من تضحيات وشجاعة غير متناهية.

وبعد عامين على معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، لا يزال الفلسطينيون في قطاع غزة، يستعيدون تفاصيل ذلك اليوم الذي أطلقوا عليه اسم “يوم العبور”.

يوم يقول كثيرون إنه لم يكن مجرد حدث عسكري، بل لحظة تحرر معنوي من الخوف والخذلان، وإنجاز غير مسبوق في تأريخ الصراع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، رغم ما أعقب ذلك من إبادة جماعية ودمار شامل حوّل القطاع إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

في الأزقة المهدمة والمخيمات المزدحمة بالنازحين، يتحدث الناس عن السابع من أكتوبر، وكأنه حاضر لا يغيب، يقول الشاب أحمد شعبان (27 عامًا)، من حي الزيتون في غزة: “رغم الأسى والدمار الكبير، لكن فرحة ذلك اليوم لن تنسى، كانت أول مرة نشعر أن الجدار سقط، وأننا قادرون أن نفعل شيئا وأن نبادر، صحيح أننا ندفع الثمن، لكننا لمسنا، أن الاحتلال ليس قدرًا أبديًا، وما نشهده من إبادة استفاقة لنا هذا هو الاحتلال وكما حدث في 7 أكتوبر يجب أن يواجه”.

كلمة “العبور” تكررت في أحاديث الغزيين كثيرًا، يستخدمونها كرمز للتعبير عن الفخر بذلك اليوم الذي كسر الحصار النفسي والسياسي الذي عاشوه لسنوات طوال، بالنسبة لهم، ما حدث في ذلك اليوم، أعاد تعريف القوة والمقاومة، وذكرهم بأنهم مازالوا قادرين على المبادرة رغم الحصار والجوع والدمار.

وتقول المواطنة أم علاء (45 عامًا)، نازحة من بيت لاهيا: “في السابع من أكتوبر، رأينا أبناءنا يعبرون الجدار الذي حاصرتنا لسنوات، شعرنا أن غزة استطاعت أن تهزّ دولة الاحتلال كلها، كنا نبكي من الفخر والخوف في الوقت نفسه”.

ومع مرور الوقت وتواصل الإبادة الإسرائيلية، تبدّل المشهد الإنساني إلى مأساة غير مسبوقة، فقد قتلت قوات الاحتلال وأصابت أكثر من 10% من سكان قطاع غزة، وتحول جميع السكان إلى نازحين ومسحت مدن بالكامل، ورغم كل ذلك، ظل الشعور بالفخر حاضرًا، فالكثيرون يرون، أن الثمن الفادح لم يمحُ القيمة الرمزية للحدث، وأن هذه هي عقلية الاحتلال الدموية التي كشفها الطوفان.

ويقول الناشط الشاب محمد مطر (31 عامًا)، من مخيم خانيونس: “إسرائيل أرادت أن تمحو ذكرى السابع من أكتوبر بالإبادة، لكنها فشلت، فكل بيت دمره القصف الإسرائيلي أصبح شاهدًا على خوفها من المقاومة، نحن لا نحتفل بالموت، لكننا نؤمن أن الكرامة أثمن من الحياة تحت الاحتلال”.

في المقابل، يرى آخرون، أن الإبادة التي تلت العملية أظهرت أن إسرائيل لا يمكن مواجهتها بالسلاح وحده، وأن الصراع يجب أن يتسع ليشمل العمل السياسي والقانوني والإعلامي.

ويقول رائد خليل (22 عامًا) من مخيم النصيرات: “هذه الحرب أثبتت، أن المقاومة تحتاج إلى أجنحة أخرى، إسرائيل قوية عسكريًا، لكنها ضعيفة أخلاقيًا، علينا أن نستخدم كل أدوات العدالة والقانون والوعي لمواجهتها”.

وفي مخيمات الإيواء والمدارس المؤقتة، يتحدث الناس عن السابع من أكتوبر كما لو أنه بداية مرحلة جديدة في التأريخ الفلسطيني، وبالنسبة لهم، لم يعد الصراع مع إسرائيل مجرد معركة على الأرض، بل معركة على الوعي والكرامة والذاكرة.

ويقول المواطن عبد الرؤوف حميد (41 عامًا)، من غزة: “ما حدث في السابع من أكتوبر ليس نهاية، بل بداية طريق طويل نحو التحرر، هذا اليوم غيّر ميزان الخوف، إسرائيل ارتكبت الإبادة لأن هذه هي العقلية التي تحكمها طوال الوقت، وطوال عقود الاحتلال كانت ترتكب ابادات مصغرة بحقنا، ولكن هذه المرة الأولى التي تواجه بقوة وبأس كشف هشاشاتها، كما أن إجرامها كشف أمام العالم وجهها الحقيقي.

تحت الركام، وبين أنقاض المستشفيات والمدارس، تبقى روح يوم العبور، حاضرة في وجدان الغزيين، فالعدوان الهمجي لم يبدّد شعورهم بأنهم جزء من حدث استثنائي في التأريخ الفلسطيني، وأن المقاومة صارت فكرة تتجاوز السلاح، تسكن كل بيت وكل طفل وذاكرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى