اخر الأخبارثقافية

“أناشيد آدم” يجسد طفولة مخرج الفيلم الممزوجة بالحزن العراقي

يُعد وثيقة تأريخية لإدانة داعش

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

بعد أن حصد العديد من الجوائز في المهرجانات الدولية يعود الفيلم العراقي “أناشيد آدم” للمخرج السينمائي عدي رشيد للحصول على الجائزة الكبرى في مهرجان “هولندا السينمائي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يُعد من أبرز المهرجانات التي تقام في هذا البلد الذي يهتم بالأفلام ذات القضايا الإنسانية في هذه الدول.

 المخرج عدي رشيد يقول إن الفيلم يمسه بشكل شخصي لأنه عندما كان صغيرا لم يكن يريد أن يكبر في السن مثل بطل الفيلم الذي لعب دور الطفل آدم وأنه أراد أن يوثق لحظة معاناة العراق من عصابات داعش الإجرامية لأنه من وجهة نظره يرى أن تلك المرحلة من أصعب المراحل التى مرت على العراق وهو في ذلك يطرح الفيلم كوثيقة تأريخية يمكن الاستفادة منها مستقبلا لإدانة الجرائم التي ارتكبتها تلك العصابات ضد العراقيين.

وقال الناقد كاظم السلوم في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:إن “الفيلم يمزج الخيال بالحقيقة والماضي بالحاضر فتدور أحداثه في صيف عام 1946، وبأوامر صارمة من والدهما، يُجبر آدم على مرافقة شقيقه الأصغر علي لمشاهدة غسل جثمان جدهما – وهو طقس تُستبعد منه أختهما إيمان لمجرد كونها فتاة، أمام هذا المشهد المروّع، يتخذ آدم قرارًا متحديًا للزمن: يرفض أن يكبر، ويتوقف جسده عن الشيخوخة يثير هذا التحول الغريب الشك والخوف بين أهالي القرية، الذين يبدأون بالهمس عن لعنة أصابته، بينما يشهد شقيقه علي تقدمه في العمر، يرى أن آدم يجب أن يُعزل. لكن إيمان إلى جانب أنكي الراعي وصديق آدم الوفي منذ الطفولة، ينظران إلى حالته كهدية نادرة تحفظ نقاء البراءة وصفاء الروح”.

وأضاف: إن “الذي يميز هذا الفيلم هو المواقع الحقيقية حيث تدور الأحداث وسط رمال العراق الحارقة وواحاتها الساحرة، لتروي حكاية آسرة تمزج بين الجمال والحزن في حالة انعكاس حقيقي عن أحزان الطفولة العراقية في هذه الاماكن التي لايمكن تصور العيش فيها لكن قوة التحمل والصبر هي التي تجعل من يعيش فيها حيا رغم الصعوبة الحياتية” .

وتابع إن” الفيلم يحمل قدرا كبيرا من الأصالة المحلية التي تجعل كل مشاهد يتورّط بالدرجة ذاتها في أحداثه، سواء أكان يقيم داخل العراق أو خارجه. فالفيلم يدفعنا إلى إعادة التفكير في الخطاب السينمائي عندما لا يتجاوز الظرف التأريخي الزماني والمكاني دون أن يعيد تفكيك الأسئلة الأصيلة الأكثر صعوبة ويطرحها في سياق وجودي يورّط الجميع في التعاطف ومحاولة الإجابة”.

وتابع:”في أول مشاهد الفيلم الذي يقص حكاية الصبي الصغير آدم يُكتب على الشاشة الصغيرة “كان ياما كان في بلاد الرافدين”، ، بعد أن يقرر محاولة إيقاف الزمن، دون أن يكترث لمروره الحتمي على الآخرين من حوله وهي حالة لايمكن حدوثها في الواقع ولكون القصة مرتبطة بطفولة المخرج الذي يرى في الفيلم تحقيقا لأمنيته حيث يقرر آدم ألّا يكبر أبدا “.

وأشار الى أن” هناك ثمة واقعية سحرية ينغمس فيها الفيلم هي بقاء الطفل طفلا حتى مع وصوله الى الشيخوخة  وربما بدت تلك البداية القصصية وعدا مبدئيا بفتح أفق خيال نسبي يحفّ بالأحداث من كل جانب. يقف من خلاله على حكاية تحاجج خيال الطفل لدى كل مشاهد، يطلب منه في المقابل أن يستسلم نسبيا إلى ما يشبه حلما في ليلة سينمائية، لكي يمرر ما يحاول أن يقوله لاحقا”.

وأوضح أن” المخرج يختار سياقا ماضويا عتيقا في تسمية فيلمه الذي يعود خلاله الى أول الخلق: آدم. يعرّفه من خلال أناشيد بمثابة أصوات يطلقها ولا يفهمها أو يقدر غيره على إعادتها، يقف آدم وحيدا تماما في مواجهة عالم قاس لا يُحتمل، يحكي قصته في بلاد الرافدين ما قبل العراق الذي نعرفه، حتى لو كان الفيلم يبدأ فعليا في 1946، فإنه يغرس قدمه الأولى في منطقة أبعد من ذلك هي أن الحزن العراقي لا يتغير حتى لو تغير الزمان “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى