قمر الضاحية

حسن عبد راضي
لا تصغِ للريحِ على الرابية
بل حدّثْ الزيتونةَ الباقية
حدّثْ نجومَ الليلِ عن عودةٍ
عَجلى، وعن قيامةٍ آتية
نحن بنو الأرضِ وآباؤُها
والموجُ في أنهارِها الجارية
وما يُغنّي من عصافيرها
والضخمُ من صقورِها العالية
نحن جذوعُ السدرِ لو مرةً
مرّتْ بنا عاصفةٌ عاتية
نبتكرُ الضوءَ لمن عِزّهُ
ضوءٌ، وغامتْ عينُه الرائية
ألم تجدْ أسماءَنا في الندى
تبللُ المباهجَ الآتية
وكم رَوَت عنّا تصاويرُنا
من قصصٍ سعيدةٍ باكية
كم من حبيبٍ صاغَ من روحِه
مَهرا الى الحبيبةِ الغالية
عينين، أو كفين، أو مهجةً
لو تُستطاعُ ميتةٌ ثانية
فنحن أرواحٌ جنوبيةٌ
تفيضُ عن أجسادنا الفانية
دماؤنا تنسى شرايينَها
كالماءِ إذ يَطغى على الآنية
نُروضُ الأسحارَ عشقا، وعن
أوطانِنا لا نؤثرُ العافية
فنحن حزبُ الله، أنصارُهُ
وحشدهُ، البقيةُ الباقية
لما نزلْ نرقبُ آفاقَنا
فلا تغبْ يا قمرَ الضاحية



