بداية الدوري متناقضة

رعد العراقي..
ظلّ الملف التنظيمي لمسابقة “دوري نجوم العراق”، أحد مكامن الضعف لدى اتحاد كرة القدم، فالأخطاء التحكيميّة، سواء من حُكّام الساحة أو عبر تقنيّة الفيديو المساعد (VAR)، تسبّبت في اعتراضات واسعة وصلت إلى حدّ الاتهام بالتلاعب والفساد، هذه الأجواء السلبيّة انعكست مباشرة على سُمعة الدوري، وأضعفت الثقة بعدالته وشفافيّته.
فالجماهير العراقيّة لا تطالب بالمستحيل، بل تسعى لدوري منظّم ونزيه، يحدّ من الفوضى التي شابت النسخ الماضيّة التي كشفت حجم الخلل الكبير سواء في جاهزيّة الفرق المشاركة، أو ضعف برامج الإعداد، أو حتى عشوائيّة استقطاب اللاعبين الأجانب الذين لم يضف أغلبهم أية قيمة فنيّة، وكذلك التخبّط في تعيين الكوادر التدريبيّة، حيث تحوّلت الإقالات السريعة إلى مشهد متكرّر أفقد الأندية الاستقرار المطلوب وأهدر الكثير من الجهود والمال.
أما الملاعب، فهي القصّة الأزليّة للكرة العراقيّة، فمنشآت متواضعة تفتقر إلى الصيانة والإدامة، وأرضيّات متهالكة حتى في بعض الملاعب الجديدة، ما أفقد المباريات متعتها وأدّى إلى إصابات متعدّدة بين اللاعبين، كيف يمكن أن نتحدّث عن دوري محترفين حقيقي في ظلّ بيئة لعب لا ترتقي لأبسط المعايير؟.
الأهم من كُل ذلك، أن المردود الفني للموسم الماضي لم يكن بمستوى الطموح. فالدوري لم يرفد المنتخب الوطني بما يكفي من عناصر جاهزة، ولم يسهم في صقل اللاعبين الشباب أو رفع المستوى الفني العام. بمعنى آخر، خرجنا بحصيلة هزيلة، قياساً بحجم الأموال المصروفة والجهود المبذولة.
ومع ضربة البداية، ظهرت أمامنا صورتان متناقضتان تختصران واقع الدوري العراقي: الأولى إيجابيّة، والثانيّة مثيرة للقلق.
الصورة الأولى تجسّدت في حفل افتتاح الدوري الذي جرى تنظيمه بشكل جيّد وترك انطباعًا مقبولاً لدى المتابعين. خطوة يمكن البناء عليها لتأكيد، أن الدوري يتجه نحو الاحترافيّة، وأن هناك رغبة حقيقيّة في تقديم نسخة أكثر تنظيمًا من سابقاتها.
لكن الصورة الثانية لم تكن مطمئنة، إذ ظهر ملعب المدينة الدولي بأرضيّته الصفراء المُتعبة، برغم أنه من الملاعب الحديثة التي كان يُفترض أن تكون واجهة مشرقة للكرة العراقيّة.
المشهد أعاد الأذهان إلى معضلة الموسم الماضي حين تحوّلت أرضيّات بعض الملاعب إلى عائق فني وسبب مباشر لإصابات اللاعبين وفقدان متعة الأداء. والسؤال هنا: كيف جرى السماح باعتماد مثل هذه الملاعب من قبل اللجان المختصّة، وهل كان التقييم فعليًا أم مجرّد إجراء شكلي؟
لا نريد تكرار مشاهد الفوضى والجدالات العقيمة، المطلوب من اتحاد الكرة أن يكون أكثر دقة وتنظيمًا في عمل لجانه، سواء تلك المسؤولة عن اعتماد الملاعب أو متابعة التحكيم أو تنظيم جدول المباريات.
نحتاج إلى دوري يحترم مواعيده، ويمنح كُل فريق فرصة عادلة دون تأجيلات تربك برنامجه، كما نحتاج إلى تطوير مستوى الحُكّام عبر التدريب المستمر، لأن العدالة هي أساس نجاح أية بطولة.
باختصار الدوري ليس مجرّد مباريات محليّة، بل هو المرآة التي تعكس صورة الكرة العراقيّة في الداخل والخارج، وإذا ما نجحنا في تقديم نسخة نظيفة، منظّمة، عادلة، فإن ذلك سيكون مكسبًا استراتيجيًّا ينعكس على جميع المنتخبات الوطنيّة، أما إذا ما استمرّت الأخطاء نفسها، فلن نخرج إلا بإنجازات وهميّة وأرقام خاوية.



