اخر الأخبارثقافية

عباس الحربي.. شهيد المسرح المغترب في وطنه والخارج

المراقب العراقي/المحرر الثقافي..

يرى الناقد راسم منصور أن المسرحي الراحل عباس الحربي هو واحد من الفنانين الذين خدموا العراق في الداخل والخارج واستطاع تقديم أعمال مسرحية كبيرة وأنه يُعد شهيد المسرح العراقي لكونه مات في الغربة بعيدا عن وطنه.

وقال منصور في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي” :أعرف عباس الحربي منذ تسعينيات القرن الماضي، مُذ كنتُ صبيًا أحلم  ومسرح وثقافة تُشبه روحي. ولكن العلاقة توطدت عندما تواصل معنا حول مسلسل “الحواسم”، طالبًا مني إقناع نجلاء بدر ، للعب دور البطولة في المسلسل، وفعلاً تم ذلك“.

بعدها انتقلنا إلى مصر، وعشنا في القاهرة وجاء عباس الحربي أيضًا إلى القاهرة، تاركًا سيدني وأستراليا كلها. في عام 2012، أعطاني نصًا مسرحيًا اسمه “أحلام”. قرأت النص جيدًا، ووجدته يفيض ألمًا إنسانيًا ويُحاكي أرواحنا نحن المبتلين بالحقيقة. النص كان لشخصيتين فقط: رجل وامرأة فأخذت النص وأعطيته لنجلاء بدر فقرأته، وأعجبها جدًا، فقررنا إنتاجه. وفعلاً، تم إنتاج النص المسرحي وأصبح عرضًا مسرحيًا من إخراجي وتمثيل نجلاء وأنا. تم تقديمه ضمن مهرجان المسرح العالمي في القاهرة، والذي تُقيمه أكاديمية الفنون في القاهرة على مسرح زكي طليمات. أرسلت له صورًا من العرض وآراء بعض من شاهدوه، فكان سعيدًا جدًا بذلك“.

وأضاف :” بعدها بسنوات، وبالتحديد في عام 2016، اتصل بي عباس الحربي من القاهرة، عارضًا عليّ أن أعمل معه في مسلسل كان يُعِدُّهُ عن سيناريو لكاتب عربي، واسم المسلسل “السلطان والشاه”. رشّحني بالاتفاق مع المخرج العربي المعروف محمد عزيزية لدور رجل عجوز يعمل “ورّاقًا” في قصر السلطان. كان المسلسل من بطولة عدد من النجوم العرب والعراقيين، وفعلاً اشتركت في العمل وكنت ألتقي عباس الحربي بين الحين والآخر“.

وتابع” بعدها أرسل لي أكثر من نص مسرحي للاطلاع عليه وإنتاجه إن أمكن. لكن بعد عام 2017 تغيرت طبيعة الأمور في القاهرة، وأصبحت عملية إنتاج العرض المسرحي باهظة التكاليف، فكنت أعتذر منه“.

عباس الحربي صديقنا المقرب، كنا نلتقيه في ليالي القاهرة الشتائية مرارًا، وكان يزورنا في المنزل. هو شخصية ودودة جدًا، هادئة، عميقة، مسالمة، مناضلة، فيها ألم شفيف وجرح غائر لا يُرى. كان مغرمًا ببعض الأكلات العراقية ومنها “البامية”، وكنت أفاجئه مرارًا في شقته الصغيرة في منطقة الدقي “بقدر عراقي من البامية“.

وأوضح أن”عباس يُشبهنا نحن البسطاء، نحن الفنانين بلا غايات تجارية، أو بلا تزلّف أو مسح أكتاف. لديه أنفة الفنان وعزة الشاعر وكبرياء الكاتب، والأهم لديه فيض إنساني لا يُوصف عاد مرة أخرى إلى أستراليا، لكن لم ينقطع التواصل بيننا. رشحته أكثر من مرة لكي يتم تكريمه في بلاده وسط الكم الهائل من المهرجانات والفعاليات والبروباغندا التي تحدث هناك، لكن لم يسمعني أحد”.

وواصل”قبل خمسة أيام من رحيله ، أرسل لي نصًا مسرحيًا طالبًا مني قراءته. قرأته في نفس اليوم وكتبت له ما يلي:”عباس صديقي الأسمر الجميل، لم يعد بإمكاني أن أغامر مرة أخرى في المسرح، فأنا مسؤول عن ثلاثة طلبة جامعيين في بلاد الغربة، وعن أسرة ليس لها مُعيل سوى الله وأنا. لذلك لا بد من التضحية بأحلامنا يا صديقي لكي يبقى هذا البيت صامدًا ولكي يتعلم الأبناء، فالمسرح يا صديقي بحاجة إلى وقت وتفرغ وإلى شرود لا ينبغي ممارسته حاليًا لمن هم في مثل حالي فكتب هو جملة واحدة: “أعانك الله يا أبا علي، وحفظ لك أبناءك”.“.

وأكمل” اليوم صدمت بخبر رحيله المفجع، لا لأن الموت مفجع وحسب، بل لأن الموت مظلومًا هو موت مؤلم، ولكني أحتسبه عند الله شهيدًا، فيُقال إن الموت في الغربة شهادة ‘وداعًا عباس الحربي، أيها المتحدث وقت صمت الجميع، والصامت حين يتحدث الجميع“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى