اخر الأخبارثقافية

المجاملات والاحتيال يوصلان أعمال “كتبة” الى الرسائل الجامعية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي… 

يعجُّ الوسط الأدبي العراقي بالعديد من الدخلاء على الكتابة الابداعية في شتى صنوف الكتابة، وهذا ليس خافياً وقد ازدادت هذه الظاهرة خلال الفترة الأخيرة، حتى تحولت الى ما يشبه دائرة مجاملات كبيرة حتى بتنا نرى الكثير ممن يكتبون نثراً عادياً وقصصاً تنتمي الى عصر بدايات كتابتها في العراق، وهذه المجاملات بين هؤلاء الكتبة وصلت الى المجال الدراسي والاكاديمي، فشاهدنا رسائل ماجستير وأطاريح دكتوراه عن مجاميع شعرية وقصصية، ليست لها قيمة، وهو ما أثار العديد من الانتقادات من المبدعين الذين رأوا، إن ذلك يشكل خطراً كبيراً على المجتمع الأدبي الذي أصبح مرتعاً للدخلاء والباحثين عن مكان لهم وسط الكتاب الحقيقيين المبدعين، ما يستوجب الوقوف ضد اتساع تأثيره على مستوى الحاضر والمستقبل في المشهد الأدبي. 

وفي السياق، انتقد الشاعر والناقد جمال جاسم أمين، ظاهرة المجاملات في الوسط الأدبي التي وصلت إلى حد كتابة الرسائل الجامعية عن مجاميع شعرية قصصية ليست لها قيمة أدبية، لكن “الأخوانيات” تلعب دوراً كبيراً في هذا الموضوع.

وقال أمين في تصريح خص به “المراقب العراقي”: أن “الكثير من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه قد كتبت في المدة الأخيرة عن كتابات لا تمت إلى الأدب بأية صلة سوى انها مطبوعة على شكل كتاب، يوحي بانتمائه إلى الأجناس الأدبية، لكنه في حقيقة الأمر فارغ من المحتوى الأدبي لعدم امتلاك بعض الكتبة النفس الابداعي الذي يضعه في مرتبة أدبية تميزه عن الآخرين”.

وأضاف: إن “الأمور تبدو مضحكة في الكثير من الأوقات، فمثلا خذ هذا الدرس، بدلاً من ان تقول (أجلس على عتبة الباب منتظراً أبي) حوّرها وقل (أجلس على عتبات الليل منتظراً قمرك) وحاول الذهاب الى جملة أخرى لبيان ما تمتلك، فبدلا من ان تتعثر في الطرقات غير المعبدة بالتخسفات الأرضية قل (أتعثر بالأسئلة)! ها أنت أصبحت شاعرا!” توّجها بأقرب مكتب استنساخ فديوانك بيد الناقد الآن، ناقد مثلك، يبحث عن “التبئير الدلالي” على صفحات الشجن، نحول المعنى في مستشفيات اللغة، وهكذا اكتملت الدائرة ولم يبقَ سوى دكتور (دمج) يحث أحد طلبته على استلهامك نقديا في دراسة ماجستير، دكتوراه (تحسين راتب) لا غير، يشتري الطالب المسكين دراسة جاهزة تصلح للانطباق على عشرات المحتالين”.

وتابع: ان “الذي يحدث بعد كل ذلك يضعنا أمام حركة أدبية ملفقة بدءا من شاعرها مروراً بناقدها ووصولا الى بحثها الجامعي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، محض هذيانات يشترك بها عاطلون وشَيبة متقاعدون ومطلقات وأرامل يتزاحمن على باب الليل شعرا وسردا حتى الصباح.. هذا وصف عام ترددت كثيرا قبل التحدث به، لكنه واقع على الارض وتجب محاربته على أعلى المستويات من أجل ترسيخ دعائم الأدب الحقيقي، بعيداً عن المحتالين والمجاملين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى