اخر الأخبارثقافية

‏”جرعة واحدة لا تكفي” الحالات الاجتماعية الموشحة بالحزن العراقي المستمر

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يُعد الكاتب حميد الزاملي واحدا من أكثر الادباء العراقيين إنتاجا للقصة القصيرة ” فقد صدر له (نزيف النخيل، شعر- مراثي درب القمر، شعر- الهجرة إلى مملكة الثلج، قصص- عودة اللقلق، قصص- قبوط هتلر، قصص- ميزوبوتيميا، مجموعة شعرية مشتركة- هنا نلتقي، قصص، مجموعة مشتركة- ثنائيات، قصص، مجموعة مشتركة وفي مجموعته الجديدة “جرعة واحدة لا تكفي” يحاول تبيان الحالات الاجتماعية الموشحة بالحزن العراقي المستمر .

وقال الزاملي في تصريح خص به ” المراقب العراقي “إن” الأحداث الساخنة التي مرت بالعراق أثرت بشكل وآخر على مجمل الحياة، والأدب حتما هو واحد من الأمور التي تأثرت بمجريات الأحداث، فمن الطبيعي أن تكون هناك اختلافات أو تغيرات أو تأثرات، لكن اللافت هنا أن الرواية كتابة ونشرا وتوزيعا وقراءة قد تسيدت الأجناس الأخرى”.

وأضاف: إن”هذا ما أثر على القصة بالذات وهو لا يعني انحسار القصة أو غير ذلك، بل أن أكثر كتاب القصة قد اتجهوا لكتابة الرواية، مع ذلك منتوج القصة العراقية بخير وبنوعية متجددة وبأساليب حديثة وهذا واضح من خلال الدراسات والجوائز والمشاركات الكبيرة للأدب العراقي في المحافل العربية والعالمية”.

وتابع : إن”قصص “جرعة واحدة لا تكفي” فيها الكثير من رصد  الحالات الاجتماعية في المجتمع العراقي التي كانت ظاهرة او مخفية وجميعها موشحة بالحزن العراقي المستمر الناتج من غلبة الدم على السلام نتيجة الاحداث الارهابية التي مرت على البلاد بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003″.  

‏‏من جهته يرى الناقد جواد الحيداوي أن المجموعة القصصية “جرعة واحدة لا تكفي” للقاص حميد الزاملي تحمل الكثير من النواحي اللغوية والاجتماعية والمكتوبة بأسلوب حداثوي يستند على الرمزية احيانا والواقعية في أحيان اخرى.

وقال في دراسة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: إن” الجرعة في مسماها ودلالتها هي جرع الشيء، وعلى الأغلب هو تجرّع عن مرارة، كما ترد تلك الكلمة بسياقها المعنوي أحيانا وصفا لقبول الحب رغم وجعه، فيقال جرعة حُب وعدم كفاية تلك “الجرعة” هي صورة رمزية تُعطي فكرة إن هناك زيادة في الألم والمعاناة اللتين حصلتا في الجرعة الأولى، وبالتالي معاناة أخرى”.

‏وأضاف: “حين تقرأ القصة الأولى (وحدها تجعلني أحلم) ستجد نصا فخما، يتنقل بك بأقدام سيناريو مُعد بشكل دقيق، وستجد في ص ٩ منه وصفا للحرية جاء مقترنا بدخان السجائر داخل الغرفة، وكيف يطوف بحرية! لتفكر بهذه الصورة الرائعة وتعرف من خلالها أن الحرية لا تقترن بالمساحة أو بقانون الجاذبية لو تم تفسيره ” أن القوانين تفرض نفسها على حرية القول والفعل وإن كان منطقيا”.

‏‏وتابع “:ستجد في صفحة ١١ جملة كان عليها أن تُكتب بخط عريض (ضمن الحوار) جاءت مدوية وداعية إلى فكرة إن (لا خطوط حمر في الكتابة والأحلام والرسم) وباستطاعة القارئ التحليق في هذه الجملة تفسيرا، لسعة سمائها ،وفي قصة “مدينة للبيع” ص ١٧ ستقف مضطرا في صفحتها التالية، وستشعر بذلك الوصف الحصيف والذي نقل صورة سير الحافلة وتراجع صورة الاشياء الثابتة إلى الخلف! مشكلاً ربطاً رمزياً مذهلاً ما بين تراجع الاشياء في الماضي وما بين تراجعها عن الحافلة!”.

‏وواصل :”حضرت رمزية الفأر بدقة مؤلمة عاطفياً في ص ٣٥ عن قصة (لهفة الفئران) وجاءت بنقل صورة مجتمعية تحتاج إلى النقد، والإصلاح، والكثير من الأبجدية كما وقفت متأملاً عند قصة “أحلام السدرة” في بداية صفحتها الـ ٤٥ ، فربط الغيرة أو بالأصح مستوى غيرة الحبيب على حبيبته بالحب كان ربطاً موفقا، فذلك ما يحصل بالفعل بصورته الصحيحة”.

‏‏وأكمل : إن”الوصف الذي ستجده في صفحة ٤٧ لتلك القصة فعليك أن تقرأه، فبعض الأشياء الجميلة رؤيتها أجمل من الإغراق بالوصف ،ولن أقف عن كل القصص، فذلك شيء غير منصف للكاتب، لايمكن احتواء كل القصص بوصف أو نقد من قارئ واحد!  والنظر للأشياء  بعدة أعين أفضل من النظر بعين واحدة، لذا أتمنى أن يكتب من هو أفضل مني عن هذه التحفة القصصية، والسلام”. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى