اراء

عُقم الملاعب العراقية

زكي الطائي..

تساؤل في حينه ونحن نعاني البدائل الجيّدة للاعبينا المعتزلين، ترى ما الأسباب في عدم ظهور لاعبين بمستوى السابقين مع توفر كافة مستلزمات النجاح؟!

لا بدَّ من وضع دراسة حقيقيّة لذلك، خصوصًا بعد أن توفرت الملاعب الجيّدة التي كانت غير موجودة في زمن الأجيال السابقة، وكذلك التجهيزات الرياضيّة الفاخرة ومن أفضل المناشئ العالميّة، بالإضافة إلى الأموال التي وُفرت للاعبين في الوقت الحاضر أسهمت بتحوّل بعضهم إلى أصحاب استثمارات ورؤوس أموال كبيرة، بينما عانت الأجيال السابقة صعوبات في تغطية نفقات بسيطة كأجور النقل والطعام!

كُلّ شيء إيجابي حاليًّا بالنسبة للاعب العراقي، ترى أين الخلل، هل يكمن في طريقة إعداد اللاعبين أم في خبرات المدرّبين أم في اللاعب نفسه؟ لا بدَّ من جواب شافٍ، لا الاكتفاء بمؤتمر يناقش هذه المسألة شفويًّا وكما يحدث مثل كُلّ مرّه دون خطوات عمليّة جديّة للنهوض بهذا الواقع المؤسِف!

سمعتُ الكثير من رواد الكرة العراقيّة إنه كان اللاعب العراقي جميل عباس من أفضل المدافعين مع العلم كان يلعب في الساحات الترابيّة وبتجهيز رياضي متواضع، وعبد كاظم والحارس ستار خلف وصاحب خزعل وصلاح عبيد وغيرهم الكثير خلفهم جيلاً آخر كانت له بصمات أمثال دوكلص عزيز ومجبل فرطوس وعلي كاظم وفلاح حسن وكاظم وعل وهادي أحمد وأحمد صبحي ورعد حمودي وغيرهم الكثير، بعدها ظهر جيل مثله حسين سعيد وناطق هاشم وحبيب جعفر وسعد قيس وحارس محمد وغانم عريبي وأحمد راضي وليث حسين وإسماعيل محمد وشاكر محمود وغيرهم الكثير، ثم جاء جيل آخر رموزه يونس محمود ونشأت أكرم وعلي حسين رحيمه ونور صبري وهوار ملا محمد والقائمة تطول.

صراحة وبلا مجاملة، أرى أنه بعد رحيل هذا الجيل لم يستطع الجيل الحالي سدَّ ثغرة رحيلهم عن الملاعب، وعلى سبيل المثال لم يُصنع لاعب بمواصفات يونس محمود أو نشأت أكرم.

ترى ما السبب في عُقم الملاعب العراقيّة عن إنجاب لاعبين بتلك المواصفات، خصوصًا بعد أن خذلتنا في أهم تصفيات عندما خسرنا مع أضعف فرق المجموعة.

رأينا أن غياب الاختيار الصحيح للاعبين هو السبب الرئيس في هذا التردّي ونحتاج إلى مدرّبين كشّافين وليس مدرّب يعتمد لاعبا جاهزا بحاجة إلى مدرب يبني جيلاً وليس همّه الوحيد كيف يحصل على الأموال!

هنا استشهِد برؤية المدرب عمو بابا رحمه الله عندما زجَّ باللاعب أحمد راضي رحمه الله وهو في سن الـ17 وخالف كثيرًا من منتقديه، وقال عنه (هذا لاعب المستقبل وسيصفق له الجمهور كثيرًا) وبالفعل أصبح فيما بعد أحمد راضي من أفضل مهاجمي المنتخبات الوطنيّة العراقيّة وصاحب الهدف العراقي الوحيد في كأس العالم في مرمى الحارس البلجيكي جون ماري بفاف.

عالميًّا كيف اعتمد المدرب الإسباني على اللاعب يامين لامال وزجّه وهو في السادسة عشرة من عمره وكُلّ الدلائل تشير إليه كنجم كروي عالمي قادم خصوصًا بعد تألّقه في أوّل مباراة لنادي برشلونة في الدوري الإسباني.

لازلنا نعقد الآمال على مدرّب المنتخب الوطني “غراهام أرنولد” في اختياراته الجيّدة للقاء السعوديّة وإندونيسيا في مباراتي المُلحق المنتظرة.

نتمنى تحقيق النقاط الست للعبور نحو كأس العالم مرّة أخرى. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى