اخر الأخبارثقافية

“حاجب السلطان” توظيف القرآن والشعر في السرد

يتطلب استدعاء التراث في الروايات التأريخية وعيا كبيرا من الكاتب حتى لا يتحول إلى مجرد مُردِّد أو مكرر للماضي، ويتمكن من التحرر من سلطة هذا التراث وتوجيهه دون تزييف أو خنوع. وهذا ما عمل عليه الكاتب المغربي صلاح الدين أقرقر في روايته “حاجب السلطان”.

تُعَدُّ رواية “حاجب السلطان” لصلاح الدين أقرقر خامس أعماله الروائية، ومحطته البارزة في اقتحام أفق الرواية التأريخية المغربية. يستعيد الكاتب عبرها التأريخ المحلي في صيغة تخييلية تمزج بين المرجعية الواقعية وحساسية البناء الجمالي للسرد. ويغدو النص، في جوهره، مختبرًا سرديًا لاختبار طاقات اللغة حين تتقاطع مع الموروث، في أبعاده الدينية والشعرية، عبر استدعاء مكثف للمتون القرآنية والأحاديث النبوية وأصداء الشعر الكلاسيكي.

بهذا الانفتاح تتحول الرواية، الصادرة عن المركز الثقافي العربي سنة 2025، إلى فضاء حواري يتقاطع فيه الماضي مع الحاضر، ويلتقي فيه النص التراثي بالسرد المعاصر، في جدلية تُعيد إنتاج المعنى وتنعش الذاكرة. فكيف يوظف أقرقر المتن الديني والشعري في روايته؟ وهل يحضر هذا التراث كسلطة مهيمنة على السرد، أم كأداة سردية خاضعة لإعادة التشكيل والتوظيف؟

تندرج دراسة توظيف المتن الديني والشعري في رواية “حاجب السلطان” ضمن حقل الدراسات السردية التي تُعنى بعلاقة النصوص الروائية بالتراث، باعتباره أحد المكونات البارزة في البناء الجمالي والدلالي للأعمال الأدبية في الثقافة العربية. ويُقصد بالمتن -وفق الاستخدام النقدي- كل نص أصيل أو ثابت في الذاكرة الثقافية، يستحضر داخل نص آخر عبر الاقتباس المباشر أو التضمين أو الإحالة غير المباشرة. ويمثل المتن الديني هنا النصوص القرآنية والأحاديث النبوية أو الإشارات ذات المرجعية العقائدية، بينما يشمل المتن الشعري الأبيات الشعرية الموروثة، سواء من الشعر العربي الكلاسيكي القديم أو الأندلسي، والتي تُستدعى لتأدية وظيفة جمالية أو دلالية أو حجاجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى