المُغالاة بأسعار شراء الأجهزة.. “أبواب مشرعة” للفساد في دوائر الدولة

عبر استخدام “الوصولات المزيفة”
المراقب العراقي/ يونس العراف…
تلعب لجان المشتريات في دوائر الدولة، دوراً أساسياً في انتشار الفساد الاداري والمالي، بل تكاد هي أول من ينظم عمليات الفساد، ولعل المُغالاة بأسعار شراء الأجهزة والسلع هي بمثابة “أبواب مشرعة” لنهب المال العام تحت عنوان الحاجة الى الشراء، حيث يتم تمرير تلك “السرقات الممنهجة” عبر تنظيم وصولات مزيفة تحمل أسعاراً مبالغة في تقدير القيمة الحقيقية لها، ويتم ذلك بتواطؤ بين المدير واللجنة وشعبة المحاسبة، وهذا الأمر موجود في جميع دوائر الدولة من دون استثناء.
وأمس الاثنين، أجرت هيأة النزاهة الاتحاديَّة عمليات ضبطٍ لـ(٣) مُتَّهمين بالجرم المشهود في مُحافظة بابل؛ بتهمة المُغالاة بشراء أجهزةٍ طبيَّةٍ، وإحداث ضررٍ عمديٍّ بأموال ومصالح الجهة التي يعملون بها، اذ تمَّ شراء (٣٠) جهاز قياس نسبة الأوكسجين وجهاز التبخير بأسعارٍ تفوق السعر الحقيقيّ، وهذه الحالة ليست الأولى كما انها ليست الأخيرة، وبحسب موظفين، فهذه الحالة موجودة في دوائرهم، وتتم التغطية عليها من مسؤولي المؤسسات التي يعملون فيها.
وقال الموظف محمد جبار: ان “لجنة المشتريات في الدائرة التي أعمل فيها هي بؤرة فساد ودائما ما تقوم بعمليات شراء للسلع والأجهزة الكهربائية والصحية وغيرها وهم محميون من المدير العام وبقية مدراء الأقسام لوجود تقاسم في الأموال وتخادم في أمور أخرى تتم في الخفاء”.
وأضاف: إن “المغالاة في الأسعار موجودة في جميع عمليات شراء هذه اللجنة، ويتم ترتيب الفروقات بين الأسعار عبر تنظيم وصولات وهمية بتواطؤ بين المدير واللجنة وشعبة المحاسبة، وغالبا ما تكون هذه العمليات غير مكتشفة من قبل فرق النزاهة بسبب وجود مديرين لهم سطوتهم ونفوذهم في المحافظات التي يعملون فيها”.
على الصعيد نفسه، قال الموظف موسى حامد: إن “الفساد المالي لا يمكن السيطرة عليه، فهناك عمليات توقيع على وصولات شراء فيها مغالاة تقدر بالملايين ويتم تنظيمها عبر مستندات صرف خاصة بأنواع السلع، تُشترى من الأسواق المحلية أو عبر الاتفاق مع أصحاب المحال التجارية، وهذا الأمر شاهدته بأم عيني”.
وأوضح، إن “هيأة النزاهة وعبر لجانها التفتيشية، قد كشفت في إحدى زياراتها عن وجود عمليات تلاعب بالأسعار، وتم اعتقال رئيس لجنة المشتريات، ولكن بعد مدة من التحقيقات تم إطلاق سراحه بسبب تدخلات إدارية وسياسية مقربة من المديرين المستفيدين من هذه الحالة”.
من جانبه، طالب الموظف حسام وادي بـ”تطبيق أشد العقوبات بالمتورطين بعمليات الفساد الإداري التي تنخر بجسد الدوائر الحكومية منذ عقود، وتكثر في الدوائر ذات الموازنات الكبيرة التي غالبا ما تكون بعيدة عن الرقابة، نتيجة وجود مديرين عامين قادرين على منع المساس بفاسديهم”.
وأشار الى ان “المواطنين يسمعون بوجود عمليات فساد مالي، ولكنهم لا يعرفون الطرق المستخدمة في تلك العمليات، ومن واجب الجميع، الكشف عن عمليات القبض التي تقوم بها الجهات الرقابية، من أجل اطلاع الرأي العام عليها، كما تفعل هيأة النزاهة في كل عملية تقوم بها”.



