اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تركز حملتها التحريضية ضد الحشد الشعبي قبيل سحب قواتها القتالية من العراق

صناعة اكاذيب حادثة الدورة وسيلة للضغط

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع قرب موعد انهاء مهام القوات الأمريكية في العراق، بموجب الاتفاق بين بغداد وواشنطن في أيلول المقبل، بدأت أمريكا بافتعال المشاكل داخل البلاد، للتنصل من وعودها التي أعطتها للحكومة العراقية بعد مباحثات استمرت لأشهر عدة، إذ تخطط واشنطن الى اشغال الجهات المطالبة برحيل القوات المحتلة بمواضيع جانبية وإبقاء سيطرتها على أرض وسماء العراق، وهو ما ترفضه قوى المقاومة الإسلامية في البلاد، التي تصرُّ على انهاء الاحتلال الأمريكي.
ويبدو ان الأحداث الأخيرة في دائرة زراعة بغداد وما رافقها من تداعيات وخطوات تصعيدية غير مبررة من الحكومة العراقية، وجاءت بدفع من الأمريكان، على اعتبار ان المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أحد أبرز الجهات التي أصرّت على اخراج القوات الأمريكية من العراق، وشنّت سلسلة عمليات عسكرية استهدفت قواعدها ومقراتها، الأمر الذي دفع واشنطن الى فتح جبهة داخلية لإشغال الرأي العام ومحاولة التأثير على موقف كتائب حزب الله، أو التراجع عن المطالبة بالانسحاب العسكري من الأراضي العراقية.
وما جعل حادثة الدورة تثير القلق وتشير الى انها مفتعلة وبدفع من طرف آخر، هو الغموض الذي يلتف حول اللجنة الحكومية المشكلة للتحقيق بالحادث، فلغاية الآن لم تُعرف الجهات التي تألفت منها اللجنة، وهل الحشد الشعبي على اطلاع بشأن سير التحقيقات والنتائج التي صدرت؟، وهو ما دفع المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله الى التشكيك باللجنة الحكومية والمطالبة بلجنة أخرى محايدة للبت في الموضوع.
وأصدرت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، بياناً أكدت فيه، انها “كانت ولا تزال تطالب بتحقيق عادل في حادثة دائرة الزراعة ببغداد، ومن أجل ذلك، اتفقت مع قادة الإطار على تشكيل لجنة محايدة للبت في الموضوع، تجنبًا لأي استغلال سلبي للمسؤوليات أو فرض إرادات تعارض الحقيقة”.
وأضافت، انه “مع ذلك، فإن ما أعلنه الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة من نتائج التحقيق الحكومي، لم يخلُ من التزييف والمبالغة في استغلال الصلاحيات، حيث أُضيفت فقرات لم ترد في توصيات اللجنة المكلفة بالتحقيق، ومنها ما يتعلق بفتح تحقيق مع قائد عمليات الجزيرة، وإعفاء آمرَي اللواءين (45 و46) من مناصبهما، والتأشير على وجود خلل في ملف القيادة والسيطرة بالحشد الشعبي… بغرض استهداف كتائب حزب الله وقادة الحشد الذين مازالوا يحملون أوسمة الجراح، جراء معارك تحرير مدن العراق من عصابات داعش الوهابية، وذلك لا يرضي إلا أمريكا وأذنابها في المنطقة، (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)”.
وأشارت الى انه “في الوقت الذي ندعو فيه القضاء إلى التدخل وكشف حقيقة الوثيقة الرسمية لنتائج التحقيق قبل التلاعب بها، نأمل أن تُقارن مع ما أُعلن مؤخراً عبر الناطق باسم القائد العام”.
واختتمت كتائب حزب الله بيانها بالقول، “هنا نؤكد مجدداً، أننا لن نحيد عن المطالبة بانسحاب قوات الاحتلال وطيرانها، وخروج عناصرها من العمليات المشتركة بحلول أيلول 2025، مهما غلا الثمن وعظمت التضحيات”.
وكانت بغداد وواشنطن قد توصلتا في وقت سابق إلى اتفاق حول انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وانهاء مهامه في مدة أقصاها أيلول من عام 2025، وذلك وفق خطة يجري تنفيذها على مراحل، بعد سلسلة مفاوضات أجريت بين الجانبين، لكن على ما يبدو، ان واشنطن لا تريد تنفيذ الاتفاق لأسباب تتعلق بمصالحها في البلاد.
وقبل بدء المفاوضات العراقية الأمريكية حول الانسحاب الأمريكي، أكدت قوى المقاومة الإسلامية، ان واشنطن غير جادة بهذه المفاوضات، وتريد ان تكسب الوقت لإعادة ترتيب أوراقها وإيقاف الضربات التي استهدفت قواعدها في تلك الفترة، وان الوسيلة الوحيدة التي يمكن التخلص منها هو عبر القوة.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو ائتلاف دولة القانون إبراهيم السكيني لـ”المراقب العراقي”: إن “العراق يتعرّض لمؤامرة كبيرة خلال هذه الفترة، وعلى الجميع ان يحذروا من المخططات الأمريكية التي تريد إثارة الفوضى في البلاد”.
وأضاف السكيني، أنه “يجب الالتزام ببنود الاتفاق التي تنص على اخراج الاحتلال من الأراضي العراقية، بمواقيتها المقررة نهاية العام الجاري، وعدم الانصياع للضغوط الأمريكية التي تريد بقاء قواتها أطول فترة ممكنة في البلاد”.
وأشار الى ان “هناك مخططات لضرب الحشد الشعبي، وعلينا الرد عليها عبر التصويت على قانون الحشد الشعبي في البرلمان خلال الدورة البرلمانية الحالية، وعدم الرضوخ للضغوط الخارجية التي تريد ترحيل القانون وتذويبه”.
وطالب السكيني، “الحكومة العراقية بالضغط على واشنطن من أجل تنفيذ انهاء مهمة التحالف الدولي، بالإضافة الى اتخاذ خطوات جادة لمنع تدخلات السفارتين الأمريكية والبريطانية في الشأن العراقي الداخلي”.

ويحذر مراقبون من محاولات أمريكية لإشعال صراع داخل البلاد بين الحشد الشعبي والحكومة، الأمر الذي يُولد صِداماً شيعياً ترغب به واشنطن، لضرب الحشد من جهة، وإبقاء قواتها في العراق، على اعتبار ان البلاد غير مستقرة أمنياً، وهناك حاجة لوجودها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى