“توابيت وقبر واحد” رواية من الأدب المقاوم للاحتلال والغطرسة

يهدي الشاعر الأردني – الفلسطيني عمر أبو الهيجاء، روايته “توابيت وقبر واحد” إلى “المنفيين على أطرافِ الأرض”، وقد جاءت هذه الرواية أو “النوفيلا” مقسمة على عشرة فصول، كل فصل يتكون من مقاطع عدة.
ورغم أن الرواية هي الأولى لأبو الهيجاء، إلا أنها كتبت بلغة محكمة وتشويقية، تتيح للقارئ بمتعة خالصة، الغوص في عوالم جديدة ورؤى غير تقليدية، ويمكننا اعتبارها رواية من الأدب المقاوم للقبح والغطرسة التي تسود العالم.
إننا لن نتحدث عن الأحداث التي تدور حولها الرواية، لكن أبو الهيجاء استطاع أن ينقل للقارئ مشاعر أبطاله ومخاوفهم وطموحاتهم وهواجسهم بطريقة سلسلة وجذابة وهذا الانتقال رسم لوحة فنية متقنة وبناءً سردياً محكماً، فالمشاهد غير مفتعلة، ولا زيادات تربك النص، أيضا؛ حينما تقرأ تتخيل المواقف والصور أمام عينيك وكأنك تشاهد عملاً سينمائياً متحركاً.
والرواية، الصادرة عن دار “اسكرايب للنشر والتوزيع” بالقاهرة، لا تؤرخ الأحداث ولا تتناول التأريخ بصورة مباشرة، ولغتها تتضمن شحنات عاطفية، والقارئ سيتعرف على أسماء مدن وشخصيات واقعية وحقيقية وأخرى متخيلة، وتقابله مقاطع شعرية لها عنفها وقسوتها ودلالتها وقصدها، ولا شك أن هذه المقاطع أعطت للنص فسيفساءه الممتع والمثير والصادم أحيانا.
يقول ناشر الرواية الروائي المصري يوسف حسين، إن “توابيت وقبر واحد”، سطور تنضح بالألم المتفجر بين جوانحها، من معاناة الشخصيات، وأنين الوطن الذي ينزف صامتاً، شاهداً على رحيل أبنائه واستشهادهم في عزة وإباء.
ويؤكد أن عمر أبو الهيجاء برع في تجسيد مشاهد حية، متنقلاً بينها بانسيابية بارعة، مبرزاً دور كل شخصية في حسن حبكتها وإتقانها، مراعياً الزمان والمكان اللذين ساهما في منح جو من الإثارة والتشويق، وبث روح من المغامرة تحث القارئ على متابعتها بلهفة وترقب، كما استخدم الكاتب، الحوارات كأداة طيِّعة لتحريك الأحداث ومرونتها، وإطلاع القارئ على أكثر الجوانب النفسية عمقاً للشخصيات، مما يقوي صلة التفاعل بينه وبينها.



