حرز ضد الفيتو الأمريكي


ياس خضير الشمخاوي
لم يُجدِ فيتو الرئيس الأمريكي نفعا في انقاذ آل سعود من طائلة قانون الارهاب الدولي (جاستا JASTA) الذي اتاح للمتضررين وأهالي الضحايا ملاحقة الحكومة السعودية ومطالبتها بدفع تعويضات تقدر بأكثر من ثلاثة تريليونات دولار امريكي جراء الهجمات الإرهابية في سبتمبر 2001 على برج التجارة العالمي. حيث أطاح الكونغرس بحق الفيتو الذي أتخذه باراك أوباما بأغلبية لم يسبق لها مثيل ، أذ صوّت 97 عضوا من مجلس الشيوخ لمصلحة نقض الفيتو مقابل صوت واحد . ومن ثم صوّت مجلس النواب على غرار ذلك بأغلبية 348 صوتا مقابل 76 صوتا ، مما جعل تشريع قانون (العدالة ضد رعاة الإرهاب) ساري المفعول . وقد توقع الخبراء أن السعودية سوف تواجه خلال السنوات المقبلة مصاعب جمّة على الصعيدين السياسي والاقتصادي . ويرى بعض المحللين أن حكومة آل سعود سوف تعيش عزلة تامة بعد أن أدارت الولايات المتحدة ظهرها لأهم حليف في منطقة الشرق الأوسط ، بعد علاقة حميمة استمرت أكثر من سبعين عاما ، استطاعت فيها المملكة أن توطد حكمها وتفرض هيمنتها السياسية على كثير من الدول العربية والخليجية . الخروج من عنق الزجاجة بات أمرا مستحيلا بالنسبة للنظام السعودي في ظل المخاض العسير الذي تواجهه خلال المرحلة الراهنة بسبب سياساتها المتخبطة وعلاقتها السيئة بحكومات وشعوب المنطقة . هذا فضلا عن أنها متهمة من قبل العديد من دول العالم ومنظمات حقوقية وإنسانية في رعايتها للإرهاب الدولي والتدخل في الشؤون الداخلية والسياسية لدول الجوار والمنطقة . قانون أجاستا سوف يضيف الى السعودية متاعب سياسية واقتصادية الى متاعبها الكثيرة . وقد بدا عليها ذلك واضحا من خلال سياسة التقشف الشديدة التي يعتمدها النظام حاليا بسبب الأموال الطائلة التي أنفقتها المملكة على الحروب التي خاضتها بالوكالة في اليمن والبحرين ودعمها لجماعات وحركات التطرف الديني في سوريا وليبيا والعراق وأفغانستان ودول عديدة في القارة السوداء والمغرب العربي والعالم . كذلك ما تقوم به السعودية من إنفاق لأموال طائلة للتأثير على قرارات سياسية خصوصا فيما يتعلق بتغيير أنظمة ودعم أخرى قد كلف ميزانية الدولة أكثر مما تحتمل . خلال العقود الأخيرة استطاعت السعودية أن تصنع لها «لوبي سياسي قوي» في الوطن العربي والمنطقة ولكن على حساب تبديد ثروة النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد السعودي بشكل رئيس . تمدد الفكر الوهابي في العالم الإسلامي والمدارس والمؤسسات الدينية في العالم الغربي والأوروبي كان بفضل الريال السعودي والغطاء الأمريكي الذي أستنزف الآبار وأوصل سعر البرميل الى الحضيض .الآن ، ورقة الضغط السعودي في تنفيذ مآرب أميركا لرسم خارطة الطريق قد شارفت على النهاية ، ولابد للإدارة الأميركية أن تفكر بلاعب جديد وحليف آخر طالما أن قواعد اللعبة قد اقتضت التغيير وإن الحليف السعودي لم يعد بوسعه تكملة المشوار لأنه لم يعد يمتلك المؤهلات السابقة للبقاء في الملعب . ولعل وجوده أصلا لا يخدم مصلحة أميركا وحلفائها في تلك المرحلة والمراحل السابقة إلا أن يجدّ جديد من شأنه أن يغيّر المنعطفات السياسية. ولكن هل الجديد حسب ما يراه الجنرال أنور عشقي مستشار الملك، هو التقرب أكثر لتل أبيب والتودد للمدللة إسرائيل لكسب ود أميركا !؟ كثير من المحللين السياسيين لا يعولون على خطوات التطبيع التي يجريها النظام السعودي مع إسرائيل من أجل استمرارية عائلة سعود في أستيراث أرض نجد والحجاز ومن عليها الى الأبد . إذ لا مكان للعواطف والغزل في تلك المرحلة حتى لو جثى الملك على ركبتيه باكيا أمام نتنياهو . الأسباب كثيرة التي تجعل الكونغرس والقوى العظمى أن ترفع الكارت الأحمر بوجه الملك وليس كما يراها مفتي المملكة عبد العزيز آل الشيخ ، بأن دولتهم محسودة لأنها تدين بالعقيدة الوهابية على حد تعبيره . قطعا النظام السعودي لا يحتاج الى حرز أو رُقية شرعيّة كي تصلح شؤون دولتهم كما يعتقد هذا التافه ، إنما تحتاج الى إزالة هذا الفكر الدموي العفن الذي جلب الويلات والمصائب لشعوب العالم . السنوات القليلة القادمة تنذر بالشؤم على أهلها ، وكأني بعروش قريبة من الزوال ورؤوس تتقاذفها أمواج الشعوب الغاضبة حيث مزابل التاريخ.



