«المظهرية السياسية» وتمكين الشباب..!
ثمة حديث يأخذ مداه الواسع، إن على صعيد القوى السياسية الماسكة بزمام الأمور، أو على صعيد الحكومة وقوى الشارع، ويتعلق هذا الحديث بضرورة تمكين الشباب، وفسح المجال أمامهم كي يقودوا العملية السياسية، بأحزابها وحكومتها وبرلمانها وباقي تفاصيلها المعروفة..
الحقيقة أن لهذا الحديث مبرراته الموضوعية، فالطبقة السياسية المتصدية للمشهد، تخضرمت بين المعارضة وبين إنتماءات سابقة، لكثير من رجالاتها للبعث بعنوانه المعروف، وبين ثلاثة عشر عاما لم تستطع أن تحقق الحد الأدنى من طموح شعبنا، بعد تغيير نظام القهر الصدامي.
بلا مواربة؛ أقول أن السياسة والسياسيين عندنا ضعفاء جدا، وإن تلبسوا بلبوس السطوة والقوة، ومعظمهم تنقصهم الخبرة والحنكة السياسية؛ لأنهم لم يمارسوها بل مارسوا “المظهرية السياسية”، وهو إصطلاح جديد سنتناوله في عمود قادم.
بعضهم الآخر؛ ونتيجة لظروف العمل السياسي في المعارضة، تشبع بأجواء عقلية المؤامرة، فضلا عن أن النظام السابق، لم يتح الفرصة لغيره لممارسة العمل السياسي، حتى تتراكم لدى السياسيين الخبرة والتجربة.
بالمقابل هناك من هو سياسي عركته الظروف، والتاريخ والدافع الوطني والفطرة، ما يجعله يستطيع أن يعمل بالاتجاه الصحيح.
بين الشباب الذين يصفهم ساسة المشهد، بأنهم لا يمتلكون الخبرة، وكأن الخبرة تقاس بالأعمار، وليس بالتحصيل العلمي والمثابرة وتراكم المعارف، وبين من عركتهم الظروف، ثمة من جاء يمتهن السياسة وهو جاهل بها، ولا يتوفر على الحد الأدنى من المعارف السياسية، لكنه دخل المعترك السياسي تدفعه مصالحه الذاتية أولا، والفئوية أحيانا، لذلك فإن نظره محصور بهذا الإتجاه، فيقع في أخطاء سياسية جسيمة.
على هذا الأساس، ولأن مثل هذه الفئة الأخيرة من السياسيين، هم من يتسيدون مساحة المشهد السياسي، فمن حقنا أن نتوصل الى نتيجة مؤداها، انه لا يمكن لهذه الحكومة أو لهذا البرلمان، إن يحققا الأمن والاستقرار للبلاد، كما ان ليس بمقدورهم أن يصنعوا الرفاهية للعراقيين.
إن الذي يستطيع إن يفعل ذلك؛ هو نظام وهيكلية دولة جديدة وقيادات لهذه الدولة، يمكن إن تنقذ البلد من محنته، وتجعله أفضل من كل بلدان المجاورة، لاسيما أن العراق يمتلك من الثروات البشرية والمادية، ما لا يملكه غيره من الدول.
كلام قبل السلام: مع أن الهجمة الإرهابية شرسة، لكن أمامنا فرصة قريبة، لأن نتوصل لبناء نظام جديد، عبر إختيار عناصر جديدة له في الإنتخابات القادمة، ما لم يلعب ساسة السوء لعبتهم، وينسجون إنتخابات مفصله على مقاسهم، أو ربما يؤجلون القيام بها، بدواع أمنية يصنعونها هم، حتى وإن لم تكن موجودة..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



