محسن العكيلي يحوّل هموم العراقيين اليومية إلى رمز خالد

الفن لديه أداة مقاومة وبوابة خلاص
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد رحيم السيد أن الفنان التشكيلي محسن العكيلي رمز السريالية العراقية وهو ليس فقط رسامًا، بل راوٍ بصري للحكاية العراقية، يحوّل الألم اليومي إلى رمز خالد وأعماله ليست مجرد جمالية، بل تحمل موقفًا إنسانيًا واجتماعيًا، وتُعبر عن هموم المواطن العراقي، الحرب، الغربة، والضياع، ولكن دون أن تكون مباشرة أو شعاراتية والفن لديه أداة مقاومة وبوابة خلاص.
وقال السيد في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: إن “الفنان محسن العكيلي ولد في العاصمة بغداد عام 1964، وبدأت رحلته الفنية في ثمانينيات القرن العشرين، وهي فترة مليئة بالتحولات السياسية والثقافية في العراق، ما انعكس بوضوح في أعماله وتخرج من كلية التربية الفنية، وعمل مشرفًا تربويًا، ما أضاف لأسلوبه عمقًا تربويًا وفلسفيًا، حيث لا يقدم الفن كجمال فقط، بل كرسالة ومعرفة وموقف، وهو عضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين وعضو نقابة المعلمين العراقيين وعضو مؤسسة هواجس للثقافة والفنون التي تسعى إلى تنشيط الحركة التشكيلية في مختلف مدن العراق”.
وأضاف: إن”الفنان محسن العكيلي يعتمد على السريالية الرمزية، وهي مدرسة فنية تتجاوز الواقع لتُعبر عن الأحلام، اللاوعي، والرموز الدفينة داخل النفس. لكن ما يميز العكيلي هو مزجه بين السريالية والواقعية التعبيرية، حيث لا يفلت تمامًا من الواقع، بل يشوهه ليفضح جوهره”.
وتابع: إن ” العكيلي يعتمد في رسوماته على العناصر البصرية لذلك نرى الوجه الإنساني حاضرا بقوة، لكن غالبًا ما يكون مشوّهًا أو محاطًا بعناصر غريبة (طيور، أقنعة، أبواب، مسامير)”.
وأوضح : أن” العكيلي يستخدم الالوان كتعبير عن حالة فهو يستخدم اللون الترابي والداكن بكثافة، كناية عن الانتماء للأرض، الألم، والحنين وهي ميزة تضاف الى ميزاته الاخرى التي تجعل منه رساما صاحب رؤية خاصة به ” .
وبين : أن ” في رسومات العكيلي تتكرر رموز مثل: المرأة، اليد، القناع، النافذة، الجدار، وكل منها يحمل شحنة نفسية واجتماعية وأحيانًا تُدمج عناصر من الحضارة السومرية والبابلية، في تذكير رمزي بالماضي التليد للعراق”.
وأشار الى أن “أعماله ليست مجرد جمالية، بل تحمل موقفًا إنسانيًا واجتماعيًا، وتُعبر عن هموم المواطن العراقي، الحرب، الغربة، والضياع، ولكن دون أن تكون مباشرة أو شعاراتية ويُوظف في لوحاته الصمت البصري مثل شخصيات ساكنة، أفواه مغلقة، عيون فارغة، كأنها تصرخ دون صوت وهذه الحالة موجودة في أغلب لوحاته “.
ولفت الى “القيمة الفنية للعكيلي فيمكن القول إنه يُعد من أبرز الفنانين المعاصرين الذين حافظوا على هوية تشكيلية عراقية خاصة، رغم سطوة الاتجاهات الغربية”.
الفنان محسن العكيلي ليس فقط رسامًا، بل راوٍ بصري للحكاية العراقية، يحوّل الألم اليومي إلى رمز خالد عن كونه مشاركا في معارض محلية ودولية،واعماله تحظى باهتمام النقاد والجمهور لما تحمله من رمزية مشحونة بالعاطفة والوجدان العراقي أما أسلوبه فإنه لا يُقلّد أحدًا، بل ينبع من تربة العراق، ومن حلم فنان يعرف أن الفن أداة مقاومة، وبوابة خلاص”.



