علي لفتة سعيد يكتب “قصة قصيرة جدا” بطريقتين مختلفتين

كتب القاص علي لفتة سعيد يكتب “قصة قصيرة جدا” بطريقتين الأولى هي :” كان وحده حين هبَّت العاصفة. لا شجرة احتمى بها، ولا سياجٌ دلَّه على اتجاه، ولا دائرةٌ حكوميّة تنقذه بإجراء، ولا حتى جدارُ بيتٍ يُسند ظهره. كلّ ما عرفه الريحُ، فاختطفته كخرقةٍ في الفراغ، رفعته عاليًا ثم أسقطته، حين فتح عينيه، وجد نفسه في حفرةٍ ضحلة، كأنها فُتحت خصيصًا لاستقباله. أطلّ من حافّتها، بعينين لم تعتادا على الدهشة،. رأى أمامه كلَّ ما كان يبحث عنه: الأشجار، الأسوار، البيوت، والدكاكين، وحتى أسماء الطرق التي حفظها ذات طفولة.
لكن الناس اختفوا… لا أحد في الأفق،.. سوى كلابٍ سائبةٍ تنبحُ بوجوهٍ آدمية، تدنو، تزمجر، وتتهيأ للقفز. عاد إلى الحفرة.لم يكن فيها سوى الدود.
أما الطريقة الثانية فهي:حين هبَّت العاصفة، كان وحده.. ركض يبحث عن شيءٍ يقيه.. شجرة، جدار، حتى دائرة حكومية… لكنّ الريح سبقته.. رفعتْهُ، دارتْ به، ثم رمته في حفرةٍ ضحلة. حين أطلّ برأسه منها، رأى كلّ ما كان يفتّش عنه. لكن لا بشر.. فقط كلابٌ سائبةٌ تنبح وتتحفّز. عاد إلى الحفرة. أغمض عينيه… واستسلم للدود.



