اخر الأخبارطب وعلوم

مع تصاعد التوتر مع أمريكا.. بكين تكثف انتاج من مقاتلة “التنين الجبار” جي-20

مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة الامريكية، والانخراط في نزاعات إقليمية متعددة، أبرزها في بحر الصين وحول تايوان، تخطط الصين لإنتاج أكبر عدد من مقاتلة جي-20 الشبحية، والتي تعتبر من ابرز الصناعات الجوية التي انتجتها بكين.
وتُظهر الصين هذه القوة الجوية المتطورة بشكل متزايد على الساحة الدولية، موجّهة رسائل استراتيجية في عدة اتجاهات، وسط تسارع وتيرة تسليم مقاتلات الجيل الخامس من طراز “جي-20” إلى وحدات القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني، في مؤشّر واضح على توسيع الإنتاج وتحقيق معدلات غير مسبوقة.
وبحسب تقارير متخصصة، بلغ إنتاج “جي-20” عام 2023 ما بين 100 و120 طائرة سنويًا، مع توقعات بتجاوز حاجز الألف طائرة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي وصفه مراقبون بأنه “قفزة هائلة” قد تغيّر موازين القوى الجوية في آسيا.
وتُعدّ القوات الجوية الصينية المشغّل الوحيد لهذه المقاتلة الشبحيّة، التي لا يوجد من صنفها سوى “إف-35” الأميركية، ما يجعلها أحد رمزين عالميين لطائرات الجيل الخامس العاملة فعليًا على مستوى الأسراب.
ويؤكد محللون عسكريون أن “جي-20” لا تقتصر على قدراتها في المناورة والتخفي، بل تمتلك قدرات متقدمة في إدارة أسراب من الطائرات المُسيّرة، ما يجعلها منصة هجومية متعددة المهام، وقادرة على تنفيذ عمليات في بيئات معادية، والوصول إلى ارتفاعات عالية بسرعة تفوق سرعة الصوت، بفضل تصميمها الشبحي وأجنحتها المتقدمة.
ويشير خبراء إلى أن الطائرات المقاتلة باتت كلمة السر في سباق التسلح العالمي، الذي تحتدم فيه المنافسة بين الصين والولايات المتحدة وروسيا للسيطرة على الأجواء. فالمقاتلات الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهات الجوية، بل تشمل مهام الحرب الإلكترونية، الإنذار المبكر، وتوجيه الضربات النووية عند الضرورة.
وتعتمد الصين في هذا المجال على تراكم عسكري عمره عقود، واستثمارات ضخمة تجاوزت مئات المليارات من الدولارات لتحديث قواتها المسلحة، وهو ما يجعلها اليوم في موقع يسمح لها بمقارعة واشنطن في بعض الميادين.
ورغم التقديرات الطموحة التي تتحدث عن إنتاج أكثر من 1000 مقاتلة “جي-20″، يرى خبراء استراتيجيون أن تحقيق هذا الرقم سيستغرق سنوات طويلة، قد تصل إلى عقد أو أكثر، كما أن المشروع قد يواجه تحديات تقنية أو إنتاجية، وهو أمر سبق أن حدث مع برنامج “إف-22 رابتور” الأميركي، الذي خُطط لإنتاج 900 وحدة منه، لكن لم يُنتج سوى نحو 200 طائرة فقط، وأُوقف البرنامج لاحقًا.
وتبرز إحدى نقاط القوة التي تُروج لها بكين في “جي-20” بكونها قادرة على حمل صواريخ “جو-جو” بعيدة المدى، من طراز PL-15، والتي يبلغ مداها نحو 120 ميلاً (نحو 200 كلم)، ما يُمكّنها نظريًا من إصابة أهداف دون الحاجة إلى خرق المجال الجوي للخصم. وقد تم تداول تقارير تشير إلى إسقاط هذه الصواريخ لمقاتلات مثل “رافال” الفرنسية و”سو-30″ الروسية العاملتين لدى سلاح الجو الهندي.

ومع ذلك، يُشدّد الخبراء على أن أي طائرة، مهما بلغت قدراتها التقنية، لا يمكنها العمل منفردة، بل تحتاج إلى دعم من شبكة متكاملة تشمل طائرات إنذار مبكر، وأنظمة حرب إلكترونية، وبيئة عمليات مؤمنة بالكامل.
ومن زاوية المقارنة، يرى بعض المحللين أن بكين تسعى إلى تكرار نموذج واشنطن في توزيع مقاتلات “إف-35” على الحلفاء الغربيين، من خلال استخدام “جي-20” كأداة لبسط النفوذ في الشرق الأقصى. إلا أن الصين، على عكس الولايات المتحدة، لا تبدو مستعدة لتصدير هذه المقاتلة في الوقت الراهن، بسبب حساسية التكنولوجيا المستخدمة فيها، ورغبتها في احتكارها ضمن استراتيجيتها للدفاع الإقليمي، خاصة في محيط بحر الصين الجنوبي.
وتُروَّج “جي-20” آسيويًا على أنها المقاتلة الأولى عالميًا في الاشتباك الجوي، ويُنظر إليها كأداة حاسمة تسعى الصين من خلالها إلى فرض سيطرتها على أجواء تايوان واليابان وكوريا الجنوبية.
وبهدف التصدي لهذا الطموح الصيني، نشرت الولايات المتحدة مقاتلات “إف-22” الشبحية في قواعدها في اليابان، لتعزيز توازن القوى في المنطقة، ومنع بكين من الهيمنة الجوية المطلقة.
ويعتقد محللون أن دخول “جي-20” حيز الخدمة بهذه الأعداد الكبيرة قد يؤدي إلى تصعيد سباق التسلح في المنطقة، ويدفع القوى الإقليمية كأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان إلى تطوير أو شراء طائرات من الجيل السادس، في ظل مؤشرات تؤكد أن الجيل المقبل من المقاتلات الشبحية قد يظهر خلال أقل من عقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى