لوغاريتمات احترافيّة!

سامر إلياس سعيد..
بعد مقالنا السابق الذي تطرّقنا فيه إلى الاحتراف في خضم “دوري نجوم العراق” وإبراز أسماء مغمورة كشفت عن مستوياتها الاحترافيّة في خضم الدوري المذكور فاجأنا اللاعب الدولي أحمد ياسين بعودته إلى الدوري السويدي بعد أن أمضى موسمًا احترافيًّا بتمثيله لفريق نادي زاخو ليشير في تصريح له بالمناسبة بأنه يشعر بالراحة والطمأنينة لعودته إلى ناديه الذي يحبّ معربًا عن سعيه لبذل أقصى مجهوداته لمساعدة الفريق على تحقيق أهدافه.
وبالمناسبة فإن الدوري السويدي وبحسب التصنيفات العالميّة يبدو مبتعدًا عن الكثير من الدوريّات العالميّة الأخرى حيث لا يحظى بالشعبيّة التي يمتلكها على سبيل المثال دوري لاليغا الإسباني أو الدوري الإنجليزي أو على أقلّ تقدير الدوري الفرنسي بالإضافة إلى أن الدوري لا يملك محترفين من أصحاب الأسماء الرنانة التي تسهم بتذليل الفوارق أو تسعى لإبراز مستويات فرقها!
يعود أحمد ياسين لناديه السابق الذي مثله في المواسم السابقة، وهو فريق “أوربرو السويدي” بعد تجربة احترافيّة قضاها لموسم واحد مع فريق نادي زاخو الذي كان مدجّجًا بأبرز نجوم المنتخب الوطني لا سيّما في فترات متباينة كأحمد إبراهيم وأمجد عطوان وقد خاض ياسين مع هذين اللاعبين عددًا من المباريات الدوليّة حينما كانوا يمثلون المنتخب الوطني فلا بدًّ أن تنعكس تلك الدرجة من الترابط والانسجام على مستويات اللعب لدى فريق نادي زاخو، ولكن بالمُجمل لا يتطرّق ياسين إلى تلك التجربة الاحترافيّة رغم أنه خرج منها بدون إنجاز باستثناء الوصافة التي حققها الفريق الشمالي بعد خسارته لمباراة نهائي كأس العراق الأسبوع الماضي ورفض اللاعبين استلام ميداليّاتهم الفضيّة بسبب احتجاجاتهم على سير المباراة وقرارات التحكيم والفوضى التي ضربت دقائق المباراة الأخيرة بتحوّلها إلى ساحة مشاحنات وصراعات!!
وبعيدًا عن تحليل رغبة اللاعب ياسين بالعودة إلى تمثيل ناديه السابق، فإن الأمر أيضًا يتعرّض إلى لوغاريتمات صعبة في شأن الحصول على عقود احترافيّة أنسب ممّا حازه اللاعب ياسين لا سيّما أنه قدّم مستويات متباينة خلال تمثيله فريق نادي زاخو، وكان عليه أن يحدّد وجهة مختلفة قبل أن يقرّر العودة لفريقه الذي مثله في السابق.
على سبيل المثال، اللاعب البرتغالي المعروف كريستيانو رونالدو خاض تجربة أغلب الأندية للعودة من جديد إلى ناديه الذي حقق معه النجوميّة وهو نادي مانشستر يونايتد إذ مثل فريق ريال مدريد بعد أن حقق الشهرة والمجد مع النادي الإنجليزي لينتقل بعدها إلى نادي يوفنتوس الإيطالي قبل أن يقفل راجعًا إلى النادي الإنجليزي من جديد، وبذلك حقق تجربة التنويع في إبراز الأندية التي مثلها وأسهم بالتعرّف على أكثر أنماط اللعب التي تناسبه بالإضافة لمواكبته للاعبين عرفوا أسلوبه واستطاعوا التماهي معه في سبيل تموينه بالكرات المطلوبة وإسهامه بصناعة الأهداف من أنصاف الفرص!
لذلك تبدو تجربة اللاعب أحمد ياسين الاحترافيّة التي انتقل بموجبها من نادي “أوربرو السويدي” إلى فريق نادي زاخو والعودة مجدّدًا إلى النادي السويدي بمثابة أسئلة عصيّة عن الفهم في أن تكون للاعب رؤية محدّدة في الانتقال إلى دوريّات ذات مستويات أعلى من الدوري الذي مثله لكي يتمكّن من تنويع أساليب لعبه والتناغم مع زملائه الآخرين في الإسهام بتحقيق ما يصبو إليه الفريق الذي يمثله بعيدًا عن مشاعر الطمأنينة التي تشتعل في ذاته للعودة إلى فريقه السابق.



