اخر الأخبارثقافية

عبد الجبار الملي .. تشكيلي يرسم ملامح بيئة الحزن العراقي

 المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يُعد الفنان التشكيلي عبد الجبار الملي واحدا من الفنانين القادرين على ترجمة ما يراه من ملامح البيئة العراقية التي يحولها الى لوحات لكونها تمتد الى جذور نفسه والتي تظهر واضحة من خلال الخطوط والالوان مُشكِّلةً بذلك المناخ الخاص الذي يعمل فيه الفنان.

وقال الملي في تصريح خص به “المراقب العراقي” إن” البيئة العراقية بما تحتويه من الوان وأشكال وهي جزء لا يتجزأ من تكويني النفسي والفني، لا يمكن أن أرسم خارج سياق ذاكرتي، حتى وإن ذهبتُ إلى التجريد أو الرمز، فإن الجذور تبقى واضحة. البيت ، النهر ، الأزقة ، الوجوه، الطقوس الشعبية ، وحتى الحزن العراقي ، كلها تتسلل إلى لوحاتي ، بشكل مباشر أو ضمني والبيئة تشكّل النسيج الأولي الذي أبدأ منه ، ثم تأتي المعالجة والرؤية”.

واضاف: إن “البداية كانت صعبة فمشواري مع الفن قد بدأ بذلك الاندفاع الذي هو مزيج من الشغف والتعلم المستمر وكذلك التجريب في الاساليب المختلفة والتقنيات ، كذلك عززت تجاربي بالقراءة عن الفن وتأريخه مضافاً لما تعلمته من دراستي في معهد الفنون الجميلة في سبعينيات القرن الماضي”.

من جهته قال الناقد رحيم يوسف في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: “قد تتشابه الاعمال التجريدية في الكثير من التجارب الفنية وقد تصل لحد التناص في الكثير من اعمال الفنانين محليا وعربيا وعالميا ، وهو أمر واضح لا يختلف عليه إثنان ، غير  أن الاختلاف الذي يحدث عند تأملنا لتجارب منفردة سيكون من خلال اختلاف المعطيات المتاحة وكيفية استغلاله لها  وكذلك المناخ الخاص الذي يعمل فيه الفنان، والعاطفة التي تظهر فيها والتي ستطبع تلك الاعمال بطابع اختلافها وتميزها، وهذا ما يمكن تمييزه من خلال قربنا او بعدنا عن التجربة اثناء تلقيها لحظة البث ، وهو ما يحدث بسبب العاطفة التي نشعر بها إزاء التجربة من خلال خيوط خفية تساهم في جذبنا للتجربة او تبعدنا عنها حيث ينشأ لدينا احساس بتلك العاطفة التي يبثها الفنان عبر الخطوط والالوان والتكوينات على سطوحه التصويرية “.

وأضاف:”حين يكون الإرث المعماري بسحره الذي القى بظلاله على حياة الفنان فإنه سيتحول حتما الى جزء حيوي من التجربة الجمالية لذات الفنان، ومن هنا سيعمد الى اقتناص روحية ذلك الارث من اجل تمثله في التجربة ، والعملية هنا ليست تقليدا أعمى بل هي عملية بحث وتقصٍّ تمتد لسنوات طويلة يقوم بها الفنان ، غير انها ليست عملية بحث مجردة لان العاطفة ستكون المتحكم الرئيسي فيها ، اقول هذا كمدخل اولي لتأويل تجربة الفنان التشكيلي عبد الجبار الملي والتي امتدت لسنوات، و تتاشبه الى حد ما مع الارث الذي أصبح مدار بحثه الجمالي وما أعنيه بالتشابه هو عملية البناء التي يعمد اليها في سطوحه التصويرية التي يطرحها للتلقي كما هو واضح ، وهو ليس إرثا فحسب بل يمثل قلب المدينة النابض وروحها التي تتلبس كل حجر مهما نظرنا اليه دون اهتمام “.

وتابع :انه” طوال اربعة عقود ونصف تقريبا من العمل على تجربته الفنية الجمالية تمكن الفنان التشكيلي العراقي عبدالجبار الملي من فرض بصمته الاسلوبية التي تشير اليه وذلك بعد دراسته للفن اكاديميا في معهد الفنون الجميلة ببغداد وتخرجه منه اواخر سبعينيات القرن الماضي ، وممارسته الخط جنبا الى جنب مع الرسم ، عبر عمله رساما بقسم الديكور في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون ، وكذلك في مجلة فنون ، وتصميمه للعديد من البوسترات الخاصة بالمناسبات المختلفة لامانة العاصمة وطبعت بآلاف النسخ في بغداد ، كما عمل مصمما خاصا بطباعة الاقمشة”.

وأوضح أن” الملي صمم الكثير من اغلفة الكتب لمجموعة من الادباء والكتاب العراقيين ، واقام  أربعة معارض شخصية في الانبار في الاعوام الممتدة منذ العام 1985 وحتى العام 1988 ، كما اقام  معرضا شخصيا ( ازهار الشر ) في العام 2016 ، وشارك في عدد كبير من المعارض المشتركة التي تقيمها الدوائر الرسمية او المنظمات العديدة  في مختلف قاعات العرض في بابل وبغداد وفي سائر انحاء العراق ، ومواصلته حاليا للعمل على تلك التجربة متفرغا للفن كليا ، ونظرا لوجود كم كبير من التشابه في التجارب الفنية التي يعمل اصحابها ضمن نطاق التجريدية او التجريدية التعبيرية وهو منهم عادة ما يحاول الفنان أن يمد خيوطه باتجاه المتلقي ، تلك الخيوط التي تمثل مساربَ من الضوء تؤدي الى فك مغاليق التجربة وهي لا ترمي الى درء تهمة التشابه / فهو غير معني بها /  بل من اجل حالة من التفاعل الحقيقي مع تجربته وبالتالي تحقق المتعة الجمالية الصِّرْفة التي يسعى اليها عبر بث التجربة “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى