من آداب مسيرة الأربعين

باعتبار أن أعداءنا لن يجلسوا متفرّجين لهذه المسيرة العظيمة، ولن يتركوها بلا دسائس ومؤامرات، حريٌّ بنا أن نتذاكر بعض آداب الأربعين.
لقد أثبتت التجربة، أن كلّ جماعة يقومون بعمل جميل، يلقي الشيطان بينهم العداوة والبغضاء، لكي يخرّب نشاطهم، فبطبيعة الحال، من المؤكد أن يخطّط شياطين الجنّ والإنس من كبيرهم إبليس والشيطان الأكبر أمريكا إلى الشياطين الصغار، بعضَ المؤامرات والدسائس لمسيرة الأربعين العظيمة، أما نحن، ففي سبيل إبطال دسائسهم حسبنا أن نطبّق بعض آداب هذه الزيارة:
1ـ إظهار المحبّة والإخوة الدينية: على رأس آداب مسيرة الأربعين هو «إظهار الحب والشعور بالإخوة الدينية»، يجب أن تكون هذه المحبّة والأخوّة في قلوب مقيمي عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) وتظهر على سلوكهم، أما كيف تجسّدوا هذا الحب والأخوة، فهذا ما يرجع إلى ذوقكم.
نستطيع أن نجعل أيام الأربعين موسماً لتعزيز المحبّة والأخوّة الدينية بين الشعبين الإيراني والعراقي.
ثقوا بأن أعداء هذين الشعبين قد صرفوا مليارات الدولارات، لبثّ الفرقة بينهما، فأبطلوا أثر هذه الأموال الطائلة بابتسامة واحدة وبسلام حارّ، ما هو الإشكال لو تعلّمتم أربعة مصطلحات في المجاملة وإظهار المحبّة لتستخدموها هناك.
يجب أن نجسّد أروع مظاهر الأخوّة في الأربعين، ليجسّد الزوّار الإيرانيّون هذه الأخوّة بينهم وكذلك ليجسّدوها في تعاملهم مع الإخوة العراقيّين، بإمكانكم في الأربعين، أن تجسّدوا الرحمة والصفاء والمحبّة وأمثال هذه العناوين التي رفعوا شعارها في العالم، ثم انظروا كيف يستقبلكم الحسين (عليه السلام)، فراقبوا أنفسكم ولا تنسوا الابتسامة وإظهار المحبّة لإخوتكم المؤمنين.
2ـ لا نكثر من الطعام، اعتراض الإمام الصادق (عليه السلام) على إكثار زوار الحسين (عليه السلام) من الطعام.
من الآداب الأخرى لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) هو أن يقتصد الإنسان في الأكل والطعام، لا يخفى عليكم أن الضيافة في مسيرة الأربعين على أوجها، وستجدون أصحاب المواكب يقدّمون لكم أحسن ضيافة لحبّهم للحسين (عليه السلام)، ولكن ينبغي لكم أن لا تحرصوا وتطمعوا بأنواع الأطعمة والأشربة، بل حتى اكتفوا أحيانا بالخبز اليابس الساقط على المائدة، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً أَرَادُوا الْحُسَيْنَ “عليه السلام” حَمَلُوا مَعَهُمُ السُّفَرَ فِيهَا الْحَلَاوَةُ وَالْأَخْبِصَةُ وَأَشْبَاهُهَا لَوْ زَارُوا قُبُورَ أَحِبَّائهِمْ مَا حَمَلُوا مَعَهُمْ هَذَا».
وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «تَأْتُونَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: تَتَّخِذُونَ لِذَلِكَ سُفْرَةً؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا لَوْ أَتَیْتُمْ قُبُورَ آبَائِكمْ وَأُمَّهَاتِكمْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ. قَالَ قُلْتُ: أَيَّ شَيْءٍ نَأْکُلُ؟ قَالَ الْخُبْزَ بِاللَّبَنِ».
لقد أوصانا أهل البيت بالعبادة بغير بطنه، وإن المشي في مسيرة الأربعين من أعظم العبادات النيّرة، طبعا لعلّ بعض الزوّار يقصد هذا الطريق ليحظى بالضيافة المتوفّرة على طول الطريق باسم الحسين (عليه السلام) ويتمتّع بها ولعلّ معرفته لم تتعدّ هذا المستوى، ولكن اعلموا أن الزيارة ولا سيّما زيارة الحسين (عليه السلام) تقتضي بعض الآداب ومنها قلّة الطعام والشراب كما صرّحت بذلك الروايات.
نحن ذاهبون إلى مجلس ضيافة، ونحن نتذكّر أيام طفولتنا كيف كانت الأمهات تمنع أولادها من الإكثار من الطعام عند ذهابهم إلى مجلس الضيافة، يعني كان الأمهات يأمرن أولادهم بشيء من كفّ النفس وعدم الإكثار من الطعام حفاظا على سمعتهم، كذلك ينبغي لنا أن نجسّد هذه الآداب عند حضورنا في مجلس الضيافة هذا، طبعا بعض الأحيان قد ترون بعض الخدّام وأصحاب المواكب يصرّون عليكم، لتستريحوا عندهم وتأكلوا من مائدتهم، فلا بأس باستجابة دعوتهم، ولكن حاولوا أن لا تملأوا بطنكم، لماذا يملأ الإنسان بطنه ويعرّض نفسه للغفلة، وهو قادر على الذكر ببطن خالية في تلك الأجواء الرائعة؟ فإنها لخسارة كبيرة.
اقرأوا مصائب أبي عبد الله في صفوف الصلاة، يجب أن يتحوّل هذا الطريق إلى محلّ للعبادة، حتى إذا أردتم أن تقرأوا مصائب الحسين (عليه السلام) فأقرأوها في صفوف صلاة الجماعة وأساسا يجب أن يتحوّل هذا الطريق إلى محلّ للعبادة، وهذا أيضا من المشاهد التي يجب أن تجسّدوها.
لقد قرّر بعض الإخوة، أن يختموا القرآن في طريقهم من النجف إلى كربلاء وهذا أمر ممكن، بإمكانكم أن تستخدموا سماعة الموبايل وتختموا كلّ القرآن أو بعضه تهدوا ثواب ختمتكم إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام) والعقيلة زينب (عليها السلام) وباقي المعصومين (عليهم السلام)، ثم اهدوا ثواب إهدائكم هذا إلى روح الإمام الخميني (ره) وأرواح الشهداء، وبعد ذلك اهدوا كلّ هذا الثواب المتضاعف إلى أرواح أمواتكم.
3ـ عدم النزاع أولى من إصلاح بعض الأعمال غير الصحيحة، لا تثيروا في هذا السفر بعض النزاعات بذريعة النهي عن المنكر، وجاء في وصية الإمام الباقر (عليه السلام): “لا تتنازع مع من سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بل صافحه”.
باعتبار أن هذا التيّار الخبيث السياسي المعادي للإسلام والتشيّع وجبهة الإيمان، يهدف إلى إثارة الفتنة والنزاع، فحاولوا أن لا تعطوه فرصة لتحقيق أهدافه، يقول أحد أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام)، قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ “عليه السلام”: “إِنِّي أَرَاكَ لَوْ سَمِعْتَ إِنْسَاناً یَشْتِمُ عَلِیّاً فَاسْتَطَعْتَ أَنْ تَقْطَعَ أَنْفَهُ فَعَلْتَ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأَسْمَعُ الرَّجُلَ یَسُبُّ عَلِیّاً [جَدّي] وَأَسْتَتِرُ مِنْهُ بِالسَّارِیَةِ فَإِذَا فَرَغَ أَتَیْتُهُ فَصَافَحْتُهُ.
اجتنبوا عن المواجهات التي يستغلّها الأعداء، من الطبيعي جدّا أن يكون العدوّ قد خطّط بعض المؤامرات في هذا المجال.
لا شكّ أنه يجب الحذر من إثارة النزاع، من قبيل النزاعات السياسيّة أو غيرها، حتى إذا رأيتم أحداً من الناس يحاول أن يبتدع بدعة، فلا بأس أن تتحدّثوا معه إن توفّرت الظروف للتحدّث معه في جوّ هادئ غير متوتّر، أمّا إذا وجدتموه يحاول أن يستفزكم ليثير نزاعاً، فاحذروا بشدّة من النزاع ومرّوا كراماً، عندنا أسلوب الإمام الصادق (عليه السلام) مع الناصبي الذي سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، يجب أن نجتنب نحن أيضا عن بعض المواجهات التي تصبّ في صالح العدوّ، إذ من الطبيعي جدّا أن يكون العدوّ قد خطّط بعض المؤامرات في هذا المجال، وقد حدثت بعض التوتّرات المختصرة في العام الماضي، وبالتأكيد سوف يبرمج العدوّ لمثل هذه المواجهات.
يجب أن يتمّ إعداد منشور لآداب الأربعين ويوزّع بين جميع الزوّار، نأمل أن يتمّ إعداد قائمة طويلة لآداب زيارة الأربعين المعنوية والسلوكية والاجتماعية ليطّبقها زوّارنا في هذا السفر الروحاني، حريّ بأصحاب الذوق والدقّة أن يكتبوا آداب الأربعين ثم يوزّعوها على الزوّار ويشرحوها لهم، بحيث لا يبقى زائر ومشارك في هذه المسيرة إلا وتصله نسخة من هذا المنشور، واطمئنوا أن ثواب هذا السفر العظيم سيتضاعف بمراعاة هذه الآداب، ونحن على يقين بأن هذه الزيارة العظيمة ستمهّد لظهور الإمام الحجّة (عج) إن شاء الله.
كل من خطا خطوة لزيارة الأربعين، فسوف يسجّل الإمام الحسين (عليه السلام) اسمه، كلّ من يحاول أن يقدّم شيئاً ويخطو خطوة لزيارة الأربعين، فسوف يسجّل الإمام الحسين (عليه السلام) اسمه، وحقيقةً كلّ خطوة يخطوها الإنسان من أجل الأربعين يشعر بتحوّل في قلبه، أسأل الله أن يوفّقكم للمشي في هذا الطريق الروحاني، ولا سيّما في أربعين هذا العام الذي يقارب موقعه من فصول السنة، مع زمن مجيء الحوراء زينب (عليها السلام) إلى كربلاء في العام 61 هـ.



