اخر الأخبارطب وعلوم

الصين تكشف عن  طائرة شبحية مخصصة للتصدير الخارجي

كشفت الصين عن طائرة شبحية مخصصة لسلاح الجو أو موجهة للتصدير إلى الخارج، ومن المتوقع أن تصبح طائرة مقاتلة من الجيل الخامس مخصصة لحاملات الطائرات الصينية المستقبلية.

وحتى وقت قريب، كان النموذجان الأخيران المعروفان من الطائرة مخصصين للاستخدام البحري، وهما مخصصان للعمل انطلاقًا من حاملات الطائرات الصينية المجهزة بمنجنيق إطلاق. ورغم أن شركة “شنيانغ لصناعة الطائرات” – المصنعة للمقاتلة – سبق أن طورت نسختين بريتين من الطائرة تحت اسم FC-31، إلا أن هذا المشروع بدا كأنه جُمّد مؤخرًا لصالح التركيز على النسخة البحرية.

غير أن الصور الجديدة التي ظهرت مؤخرًا أثارت التكهنات مجددًا حول احتمال إحياء مشروع النسخة البرية. ويُعتقد أن هذه النسخة قد تكون مخصصة للقوات الجوية الصينية أو موجهة لزبائن أجانب يبحثون عن مقاتلات شبحية من الجيل الخامس بتكلفة أقل من نظيراتها الغربية.

وقد نُشرت أول صورة لما يُعتقد أنه نموذج جديد من المقاتلة على موقع إلكتروني صيني مختص في مجال الطيران. وفي البداية، ظن العديد من المراقبين أن الصورة تعود إلى نموذج جديد من النسخة البحرية للطائرة خلال تجربة طيران فوق مدينة شنيانغ. لكن مع ظهور صور إضافية، بعضها يظهر المقاتلة وهي تطير جنبًا إلى جنب مع مقاتلات J-16D (المشتقة من النسخة الروسية Su-27 والمطورة محليًا)، بدأ الجدل يتصاعد بشأن هوية هذا النموذج وأهدافه.

حتى الآن، لا توجد معلومات مؤكدة حول طبيعة النموذج الجديد، ومن غير المرجح أن تتضح الصورة قبل توفر صور أو بيانات أوضح. إلا أن أحد التفسيرات المرجحة هو أن النموذج الجديد مجرد نسخة ثالثة من النسخة البحرية J-35، لكنه قد يتضمن بعض التعديلات في تصميم الجناح أو الذيل، ما أعطى انطباعًا بأنه مخصص للعمليات البرية.

ويستند هذا الاحتمال إلى مقارنة بين الصور الجديدة والنماذج السابقة، حيث يبدو أن الجناح في النموذج الجديد أصغر حجمًا، كما أن المثبتات الأفقية في الذيل باتت منفصلة بشكل أوضح عن الأجنحة، على عكس النسخة البحرية السابقة التي كانت هذه العناصر فيها مدمجة ومتداخلة. ومن المعروف أن المقاتلات البحرية غالبًا ما تُزوّد بأجنحة أكبر لتحسين القدرة على التحكم أثناء الهبوط البطيء على سطح حاملات الطائرات، كما هو الحال مع النسخة F-35C الأمريكية التي تتميز بأجنحة أكبر من نظيرتها البرية F-35A.

ورغم ذلك، يصعب الجزم بطبيعة هذه التعديلات، فقد يكون الفرق في شكل الجناح ناجمًا ببساطة عن زاوية التصوير. لكن هناك مبررات قوية للتكهن بوجود نسخة برية من J-35 قيد التطوير.

في حال كانت الطائرة الجديدة نسخة برية، فمن المرجح أنها مخصصة للتصدير. ومع نضوج مشروع J-35، سيكون من المنطقي تطوير نسخة تصديرية بقدرات أقل من النسخة الخاصة بالقوات البحرية الصينية. وسيكون بإمكان الصين تقديم هذه النسخة بسعر منخفض مقارنة بنماذج الجيل الخامس الغربية، وبدون القيود والشروط السياسية الصارمة التي عادة ما تفرضها الدول الغربية عند تصدير مثل هذه الأسلحة.

وهنا، تبدو المقارنة مع النموذجين الكوري الجنوبي KF-21 والتركي TFX مناسبة، إذ تسعى تلك الدول إلى تقديم مقاتلات متوسطة الوزن، بتقنيات متقدمة في تقليل البصمة الرادارية، وأنظمة إلكترونية متطورة، وصواريخ جو-جو بعيدة المدى. ولهذه الأسباب، قد تُشكل J-35 أو FC-31 خيارًا جذابًا للدول التي لا تستطيع اقتناء مقاتلة F-35، أو لا ترغب في ذلك لأسباب مالية أو سياسية.

أمّا فيما يتعلق بإمكانية تبني سلاح الجو الصيني لمقاتلة J-35 إلى جانب J-20، فالأمر يستحق دراسة معمقة. فالقوات الجوية الصينية استثمرت بقوة في إنتاج J-20، وتمتلك الآن القدرة على تصنيع أكثر من 100 وحدة سنويًا، ما يشير إلى أنها تُعتبر الخيار المفضل. وقد سبق أن رفضت القوات الجوية الصينية مقاتلة FC-31، وذهبت إلى أبعد من ذلك بتطوير نسخة ثنائية المقعد من J-20، تُعرف بـ J-20S، لأغراض تشمل التحكم بالطائرات المسيرة المقاتلة.دورات تدريب الطيران

ومن منظور لوجستي وإنتاجي، فإن تشغيل مقاتلة شبحية واحدة فقط يسهّل من عمليات الصيانة والإمداد والتدريب. كما أن كِلا الطائرتين – J-20 وJ-35 – تعملان بمحركين، وبالتالي لا توفر النسخة الأصغر أي ميزة واضحة من ناحية خفض التكاليف. وإن كان الهدف هو توفير مقاتلة أكثر عددًا وأقل تكلفة، فربما يكون من الأجدى تطوير J-10C، رغم كونها غير شبحية، لكنها قادرة على دعم J-20 في المهام القتالية.

لهذا السبب، يبقى من الصعب تصور وجود دور واضح لنسخة برية من J-35 ضمن القوات الجوية الصينية.

قد تكون النسخة التي شاهدناها مجرد نموذج جديد من النسخة البحرية J-35، فكل التعديلات التصميمية التي ظهرت لا تتعارض مع متطلبات التشغيل من على حاملة الطائرات. إلا أن الحديث عن نسخة برية يبقى مبررًا من حيث التحليل، خاصة أن برنامج J-35 يمتد على مدى عقود قادمة، وقد يشهد تطورات هامة.

في الآونة الأخيرة، تزايدت الشائعات حول تطوير نسخة ثنائية المقعد من المقاتلة J-35، يُعتقد أنها مخصصة لمهام متقدمة مثل التحكم في الطائرات القتالية غير المأهولة أو تنفيذ عمليات الحرب الإلكترونية. وفي سياق متصل، من المنتظر أن تظهر قريبًا نسخة جديدة من الطائرة مزوّدة بمحركات WS-19، التي تُعد الخيار المحوري المنتظر للنسخة البحرية المخصصة لحاملات الطائرات الصينية.

ومع استمرار هذا البرنامج الطموح في التوسع والتطور، يبدو أن مستقبل مقاتلة J-35 يحمل في طيّاته الكثير من الإمكانيات والتطورات المثيرة التي تستحق المتابعة الدقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى