مخاطر الأحياء الصهيونية في الخليج على الأمن المجتمعي

بقلم: أ. د. جاسم يونس الحريري..
في 20 ديسمبر 2020، زار الحاخام الأكبر في الكيان الصهيوني، (يتسحاق يوسف)، دولة الإمارات العربية المتحدة، لتدشين معبد ومدرسة دينية لليهود، وروضة للأطفال، وتناول الطعام في مطعم ببرج خليفة، علاوة على تدشين «مِقْفِيه Mikveh»، وهو مكان مليء بالماء يُستعمل من أجل الاستحمام التعبّدي (الطهارة) عند اليهود- الذي تم نقله من أيسلندا إلى أبو ظبي في عملية مُعقّدة، وفي مساء اليوم ذاته، بدأ الحاخام بكتابة أول كتاب توراة في الإمارات، وأقيم بحضوره صلاة خاصة للدعاء للعائلة المالكة ومواطني الإمارات.
في أبريل 2022، ووفقًا لموقع “جيروزاليم بوست“؛ فإنّ الحاخام للمجلس الإماراتي اليهودي بالإمارات إيلي عبادي، زعم أنّ عدد اليهود الذين يعيشون في الإمارات نحو ألفي يهودي، بينما كشف عن أول خطّة “لتطوير أول حي يهودي مُخصص لمجلس التعاون الخليجي، يحتوي على كليات ومؤسسات لآلاف اليهود الذين جعلوا الإمارات وطنهم”.
ووفقًا لتصريحات الحاخام ليفي دوخمان، الحاخام الأكبر للجالية اليهودية في الإمارات، فإنّه أقام ما لا يقل عن 20 حفل زفاف يهوديًّا، منذ توقيع اتفاقيات التطبيع إلى 2022، دوخمان نفسه تزوّج في حفل ضمّ نحو 1500 شخصٍ، أغلبهم يهود والذي اعتُبر أكبر حفل زفاف يهودي في الخليج. المؤرخ النرويجي كيفندزلاند: يردف: “في البحرين تم افتتاح كنيس يهودي وعليها نجمة داوُد معلقة على الحائط، ليس هناك مشكلة في ذلك، ولكن اعتقادي أن ذلك لا يؤثر على معاملة اليهود في دول الخليج، في البحرين والإمارات يمارسون شعائرهم الدينية بحرية، لكن هناك فرق كبير بين البحرين والإمارات؛ ففي البحرين توجد مجتمعات يهودية كسُكّان أصليين؛ فاليهود انتقلوا إلى هناك في القرن التاسع عشر وبقوا هناك خلال القرن العشرين، بينما اليهود الذين يوجدون في دبي وأبوظبي هم فقط مهاجرون أو مسافرون في العصر الحديث”.
تتكيف دول الخليج مع اتفاقيات إبراهيم في واقع جديد، مع تنامي الحضور الصهيوني؛ ليس فقط على المستوى السياسي والاقتصادي التي تتبناه سلطات هذه الدول، ولكنّ أيضًا على المستوى الديني والاجتماعي، بدءًا بالإعلان عن بناء أماكن تجمُّع لليهود، وصولًا إلى إنشاء الروابط التي تجمع اليهود معًا في الخليج، من بينها إنشاء محاكمهم الخاصّة، كما ذُكر في الإعلان عن ((رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية)).
الرابطة تضم نحو ستّ دول خليجية: الإمارات، البحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، لكنّ اللافت في إعلان الرابطة هو إنشاؤها لأوّل محكمة حاخامية تنظر في النزاعات والأحوال الشخصية والميراث والطقوس اليهودية، حسبما أعلن إبراهيم نونو، رئيس الرابطة البحريني اليهودي من أصل عراقي. وتهدف الرابطة إلى تقديم الدعم والخدمات للأقلية اليهودية في الكويت وعُمان والبحرين والسعودية وقطر والإمارات. وقد تشمل تلك الخدمات إصدار شهادات كوشر للفنادق والمطاعم والمنتجات الغذائية، وإنشاء محكمة حاخامية وإقرار إرشادات وفتاوى للأحداث الدينية مثل بار ميتسفا والختان والدفن
وتنوي الامارات أن تقيم حيا كاملا لليهود بعد أن تهيئ له البنية التحتية من كهرباء وماء ومصارف صحية وقد يستغرق ذلك عاما على اقل تقدير، حيث سيتم اعطاء الوكالة اليهودية الخليجية ,قطعة ارض كاملة في منطقة خليفة الصحراوية وسوف يتم تقسيم الحي المخطط له حسب التصميم , بحيث يشمل دوار ”بن غوريون” مؤسس دولة الصهاينة في فلسطين المحتلة وسوف يتفرع من الدوار أربع مناطق رئيسية وكل منطقة لها اسم. فالمنطقة الشمالية ستكون منطقة ترامب العظيم وسيسك له عملة بصورته العوجاء, وفيها مقر جامعة ترامب العظيم ومدارس يهودية تدرس الدين اليهودي والصلاة الابراهيمية وستتفرع من تلك المنطقة احياء مثل حي جاريد كوشنر لليهود الاشكناز وحي ايفانكا لليهود السفارديم , تكريما لجهودهم في صنع التطبيع مع الامارات. استعدادا لاحتلال كل الدول العربية في المستقبل المنظور.
ومن أبرز قادة اليهود في الإمارات الحاخامان ليفي دوشمان وسولي وولف، وقد شهدت الأشهر الأخيرة افتتاح ((المركز المجتمعي اليهودي)) في دبي، ويتضمن كنيساً ومساحة للطقوس اليهودية في منطقة أخرى من المدينة، ويبدو المركز مثل منازل طائفة “الحاباد” التابعة للحركة الحسيدية اليهودية حول العالم. وهناك الحاخام يهودا سيرنا، المعروف في نيويورك، وناشط في العلاقات بين الأديان، ومعروف من كبار القادة اليهود حول العالم، بما في ذلك كبير الحاخامات في تل أبيب السفارديم شلومو عمار، والحاخام الأوكراني الأسبق جوناثان زاكس، ورؤساء المجلس الحاخامي الأمريكي وأوروبا، واللجنة الدولية للحاخامات.
وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات بارزة، ومقاطع فيديو، وأغاني وترانيم لصلاة يهودية من أجل رفاهية الإمارات، وقادتها، وقوات الأمن فيها، حتى إن قناة العربية السعودية أشادت بهذا المقطع، رغم أنه باللغة العبرية، وظهر فيه رجال يرتدون ملابس يهودية تقليدية بالأسود والأبيض تسمى “تالايت”، ووصفه سفير الإمارات في لندن ((منصور أبو الهول)) بأنه “فيديو جميل من الجالية اليهودية في الإمارات”. إن وجود الصهاينة في الإمارات يفتح المجال للموساد الصهيوني للتغلغل أكثر في الإمارات والعبث بأمن المواطن وسلامته وخصوصيته ويقول أحد الناشطين الاماراتيين “لكننا نتحدث عن عدو لا يؤتمن”.
وشدد على الخطورة المجتمعية لاختلاط الصهاينة بأبناء الإمارات في المدارس مثلاً، واختلاط الشباب في المشاريع والشركات، وبالتالي تغريب للمجتمع وكي وعي للجيل الناشئ الذي سينسى أحقية فلسطين في أرضها مقابل تمجيد الحق الصهيوني بالوجود والتعايش، بالإضافة إلى ما سيخلفه ذلك من مخاطر ثقافية عدّة. ويمارس الصهاينة سلوكيات منبوذة، أبرزها السرقات، والتي تحدثت عنها التقارير التي كشفت عن انتقال ألف منهم للعيش والإقامة في دبي، إذ أشارت إلى تراكم شكاوى من فنادق في إمارتي أبوظبي ودبي تفيد بظاهرة إقدام بعض السُّياح الصهاينة على سرقة أغراض وممتلكات من الغرف الفندقية، شملت مناشف وغلايات ومصابيح كهربائية.



