اراء

هل انتهت الحرب بين إيران وإسرائيل أم ما زالت قائمة؟

بقلم: الدكتور جلال جراغي..
السؤال الذي يُطرح هذه الأيام بقوة في الأوساط الإعلامية والسياسية في إيران، بل وفي المنطقة والعالم، هو:
هل سيُقدم الكيان الإسرائيلي على إعادة الكرّة ومهاجمة إيران مجددًا، أم أنه بات مردوعًا، ولن يكرّر ما ارتكبه من أخطاء في حساباته تجاه طهران؟
للإجابة على هذا السؤال، لا بدّ من النظر في الأهداف التي سعت إسرائيل لتحقيقها من خلال عدوانها الأخير على إيران واستهدافها لأهداف داخل أراضيها.
الهدف الأول كان القضاء على المشروع النووي الإيراني وتدمير المنشآت النووية.
الهدف الثاني كان القضاء على البرنامج الصاروخي الإيراني وتدمير المدن الصاروخية، بعد تعطيل منظومات الدفاع الجوي، بهدف جعل إيران دولة منزوعة السلاح ومقلمة الأظافر، بحيث يتمكن الكيان من مهاجمة مقدّراتها العسكرية والاقتصادية متى شاء.
الهدف الثالث كان إثارة الفوضى والبلبلة داخل إيران من خلال استهداف القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين، وصولًا إلى إسقاط النظام السياسي القائم، وتقسيم إيران إلى دويلات صغيرة، وقد تمّ في هذا الصدد التنسيق مع المعارضة الخارجية، خصوصًا تلك المرتبطة بالنظام الملكي السابق. غير أن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق، وقد فشل الكيان الإسرائيلي فشلًا ذريعًا في تنفيذ خطته المرسومة.
إضافة إلى ذلك، فإن إيران، وبعد أن تلقت الضربات الأولى المفاجئة، استعادت زمام المبادرة، وتمكنت من الردّ على إسرائيل، واستهدفت مدنًا ومناطق بالغة الحساسية داخل الكيان، وألحقت به أضرارًا هائلة وغير مسبوقة، خاصة في البنية العسكرية والأمنية، حيث دمّرت صواريخها مراكز شديدة الخطورة داخل الأراضي المحتلة، ما دفع إسرائيل إلى الاستنجاد بواشنطن، التي تدخّلت مباشرة واستهدفت منشآت نووية إيرانية.
وبما أن الكيان الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق أهدافه، وخرج من المعركة وهو يجرّ أذيال الخيبة والهزيمة في واحدة من أكبر نكساته التاريخية، فإن احتمال أن يعيد المحاولة ضد إيران لا يزال قائمًا.
وهناك سبب إضافي قد يدفعه إلى ذلك، وهو الضربات القاسية والمؤلمة التي تلقاها من إيران، والتي استهدفت مناطق واسعة في تل أبيب وحيفا وبئر السبع. وقد كانت الخسائر والتدمير غير مسبوقين في تاريخ الكيان، وأسقطت صواريخ إيران هيبة إسرائيل، واخترقت طبقاتها الدفاعية المتعددة.
كذلك، فإن استهداف إيران قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر، وإصابة عدد من المواقع فيها كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية، يُعدّ نقطة تحوّل كبرى ويُحسب كنصر استراتيجي لإيران وفشل واضح لإسرائيل والولايات المتحدة.
إضافةً إلى ذلك، فإن العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران لم ينجح في إضعاف الجبهة الداخلية الإيرانية، بل على العكس، عزّز تماسك الشعب الإيراني، وزاد من التفافه حول الثورة والقيادة العليا، وهو ما عُدّ فشلًا ذريعًا لإسرائيل وواشنطن.
بناء على ما سبق، فإن احتمال أن يُقدم الكيان الإسرائيلي، بدعم من الولايات المتحدة، على هجوم مفاجئ آخر ضد إيران يبقى احتمالًا واردًا.
لكن في المقابل، يرى البعض أن إسرائيل، بعد هذا الفشل المدوي، لن تكرّر الخطأ نفسه، لأنها تعلم أن الرد الإيراني في المرة المقبلة سيكون أكثر فتكًا وتدميرًا، ولذلك فإن إقدامها على عدوان جديد مستبعد في المدى المنظور، إلا إذا تم بوسائل غير مباشرة.
وهنا رأي ثالث يقول إن إسرائيل، رغم فشلها في تحقيق أهدافها، لن تتراجع عن نواياها، لكنها قد تلجأ إلى خطط بديلة، كاستخدام جماعات إرهابية أو خلق فوضى إقليمية لزعزعة الأمن، تمهيدًا لضرب إيران بأسلوب مختلف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى