أنقرة ترفع من سقف تماديها وتعلن عن معركة الموصل..تدخلات اردوغان المتواصلة ضرب لهيبة الدولة وتجاوز للأعراف الدبلوماسية والحكومة مطالبة برد حاسم


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تتدخل تركيا بشكل مباشر في الشأن الداخلي العراقي متجاوزة جميع الاعراف الدبلوماسية بين الدولتين , لاسيما ما يتعلق منه بالوضع الأمني الداخلي للبلد , فبعد ان عجزت الدبلوماسية العراقية عن اخراج القوات التركية التي دخلت الى أطراف الموصل بدعوى محاربة عصابات داعش الاجرامية , ولم تصل الى حلول واقعية حول وجود تلك القوات في معسكر “زليكان” في بعشيقة شمال شرقي الموصل , صعّدت انقرة من سقف تجاوزاتها بعد ان أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يوم الاحد الماضي عن توقيتات معركة تحرير الموصل , داعياً قواته الى الاستعداد للمشاركة في تحرير المحافظة على الرغم من رفض الحكومة العراقية أي تدخل أجنبي في معركة نينوى , وانتقد مراقبون في الشأن السياسي ضعف أدوات الدبلوماسية العراقية والأداء الحكومي في حسم قضية التدخلات المباشرة للجانب التركي في الشأن الداخلي العراقي داعين الى ضرورة ان يتم التحرك دولياً لطرد تلك القوات قبل انطلاق عمليات الموصل , مؤكدين بان تصريحات اردوغان تعد ضرباً لهيبة الدولة ومصادر القرار في العراق.
ويرى المحلل السياسي الدكتور واثق الهاشمي , بان صمت الدول الكبرى عن ممارسات اردوغان فتح الابواب أمام الأخير للتمادي أكثر والتدخل في شؤون العراق الداخلية.
مبيناً في حديث خص به “المراقب العراقي” ان اردوغان يسعى للترتيب لمرحلة ما بعد الموصل عبر ابقاء قواته في بعشيقة وجرابلس السورية , وهناك معلومات تؤكد بأنه يسعى الى ضم أجزاء من الموصل الى تركيا.
موضحاً بان الحكومة العراقية لا تمتلك الوسائل للتصدي والوقوف أمام التمادي التركي , لأنها لا تستطيع ترك معركة داعش والتصادم مع الجيش التركي , ولا العالم يستطيع كبح جماح اردوغان بسبب ضغوط التحالف الدولي…متوقعاً ان تتحرك الحكومة العراقية على الجانب الروسي , الذي يمتلك علاقات مع الجانب التركي يستطيع من خلالها وضع صيغة معينة للوضع في الموصل.
منبهاً الى ان استمرار الوجود التركي سيفتح المجال أمام الدول الأخرى للتدخل برياً , في ظل ضعف القرار السياسي , نافياً فشل الحكومة بالتحرك دبلوماسياً حيال الوجود التركي , لافتاً الى وجود ضعف في الادوات لأنها تمكنت من ايصال القضية الى الجامعة العربية والى مجلس الامن واستدعت السفير التركي.
مستبعداً ان تكون لدى الحكومة العراقية القدرة على التصادم العسكري مع الجانب التركي , لكنها ستتحرك على الدول الكبار لكبح جماح اردوغان.
من جانبه قال رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية حاكم الزاملي، بان تركيا بلد معتدٍ على الاراضي العراقية ، مؤكداً بان اعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتحديد موعد انطلاق عملية تحرير الموصل غير واقعي.
لافتاً الى ان تركيا تحتل جزءاً من الاراضي العراقية وتحاول ان يكون لها دور عبر تدخلاتها السافرة في الشأن العراقي لاسيما فيما يتعلق منه بقضية الموصل. مشيرا الى ان نينوى أصبحت اشبه بالكعكة التي يحاول عدد من الأطراف تقاسمها , مبدياً رفضه لأية جهة تحاول السيطرة على المحافظة وفرض إرادتها.
وأضاف: “ليس من حق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تحديد موعد انطلاق عملية تحرير الموصل , لأنه ليس معنياً بالشأن الداخلي العراقي , وكلامه الأخير عن توقيتات انطلاق معركة الموصل يفتقد للحقيقة ومبني على ما ينقل في وسائل الإعلام”.



