من خَدَمة الشعائر الحسينية.. شهيد المنبر عبد الزهرة الكعبي

ولد الشهيد عبد الزهرة الكعبي في مدينة كربلاء المقدسة سنة 1339هــ في يوم ذكرى مولد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) ولذلك سُمّي بـ”عبد الزهرة”، نشأ وترعرع في ربوع مدينته، وبعد أن اشتد عوده وقوي ساعده، دخل معاهد العلم والأدب عند الكتاتيب آنذاك يسمّى بـ(الملا) فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم كله، وهو بسنٍ مبكرة في ستة أشهر، تتلمذ الشهيد على يد كوكبة من العلماء الأفاضل، ثم أصبح من أساتذة الحوزة العلمية الشريفة في كربلاء، حيث كان يلقي دروسه في الفقه الإسلامي واللغة العربية وفن الخطابة على عدد من طلبة الحوزة والعلوم الدينية.
كان الشهيد من روّاد المنبر الحسيني وأساتذته، واتخذ منه قاعدة لإرشاد ووعظ الناس وتهذيبهم، وكان يُعد من كبار خطباء كربلاء، وكانت مجالسه معمورة بالمستمعين، وقد برع في أدائه لقراءة المقتل الحسيني حيث كان يذاع ولسنين عدة من إذاعة بغداد. وقد سافر لعدد من الدول العربية من أجل التبليغ بإشارة من مراجع الدين العظام أمثال آية الله العظمى السيد محسن الحكيم وبعض أهل العلم والفضيلة، فذهب إلى البحرين والقطيف والأحساء وجنوب إيران وغيرها من البلدان خارج العراق.
جهاده ومعاناته
عُرف الشهيد بإخلاصه وتفانيه في خدمة أهل البيت (ع) ولمّا كان زاهداً في الدنيا وحطامها، فقد كان معروفاً بجهاده أينما حل، ومناهضته للباطل والانحراف والظلم والجور والتعدي مهما كانت النتائج والمعاناة بسببه، حيث المضايقة من قبل الطغاة وأعوانهم.
وقد كان له دور متميز بجهاده في تربية الجيل من الشباب بالثقافة الإسلامية والتسلح بالوعي بمخاطر الانحراف والظلم وذلك عبر منبره ومشاركته في مشاريع التوعية والتربية أينما حل.
والملفت في حياة هذا الشهيد، أنّ ولادته تقارنت مع ولادة السيدة الزهراء (ع) وشهادته مع شهادتها، لقد كان بين هذه الولادة وهذه الشهادة، عالماً للدين، خادماً للمنبر الحسيني، موالياً لبضعة المصطفى السيدة الزهراء (ع) بنت خير الأنبياء محمد (ص).



