عملية نوعية للمقاومة الفلسطينية تكبد الاحتلال خسائر فادحة بالأرواح وتجبره على وقف الحرب

طوفان الأقصى يعود من بيت حانون
المراقب العراقي/ متابعة..
على الرغم من الدمار الذي أحدثته القوات الصهيونية المتوغلة في قطاع غزة، والحرب الإجرامية التي يشنها العدو بالضد من المدنيين، وما يرتكبه من مجازر، إلا أن الشعب الفلسطيني مازال صامدا ومقاوما، إذ أن المقاومة الإسلامية في القطاع تنفذ بين الفترة والأخرى، عمليات بطولية تمكنت خلالها من قتل العشرات من الجنود الصهاينة.
وبحسب الاحصائيات الرسمية، فأن آخر ثلاثة أشهر قتل فيها أكثر من 27 جنديا صهيونيا في غزة، بسبب العمليات البطولية للمقاومة هناك.
وقد أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح، أمس الثلاثاء، بمقتل الجنود الخمسة وإصابة 14 في معارك شمال القطاع.
ووقع الحادث في وقت متأخر من مساء الاثنين، عندما فجّر مقاتلو المقاومة، عبوة ناسفة في مدرعة كانت تقل جنوداً، ثم استهدفوا روبوتاً محملاً بالذخيرة بقذيفة مضادة للدروع، خلال تجهيزه، في بيت حانون.
وقالت وسائل إعلام “إسرائيلية”، إن الكمين كان محكماً، حيث استهدفت عبوة أولى دبابة، في حين استهدفت عبوة ثانية قوة الإنقاذ وثالثة استهدفت قوة إنقاذ إضافية، ثم استهدفت عبوة رابعة وإطلاق نار من أسلحة خفيفة كل من أصيبوا في بداية الهجوم.
ووصف مغرّدون الكمين بأنه تجسيد حرفي لـ”حجارة داود” والأكبر منذ أشهر عدة، مشيرين إلى المفارقة الكبيرة في تفاصيله؛ إذ كانت قنبلة صغيرة صُمّمت لقتل جندي أو اثنين، فإذا بها تصيب مستودع ذخائر داخل روبوت كان الجنود يعدّونه لتفجير حي كامل.
في السياق نفسه، رأى آخرون، أن العملية شكلت ضربة مباشرة لوزير الدفاع “الإسرائيلي” يسرائيل كاتس، بعد ساعات قليلة من تصريحاته التي تحدث فيها عن خطط لإنشاء معسكرات اعتقال بحق الفلسطينيين.
وأشار مغردون إلى أن العملية حوّلت ليل شمال غزة إلى ليلٍ لا يشبه سواه؛ إذ خرجت من بين الركام والدمار، ضربة نوعية بددت ظلام بيت حانون، وحوّلت الأرض إلى فخ محترق التهم وحدة “الناحال” النخبوية وقوات نيتسح يهودا.
وأكد المغرّدون، أن الكمين كان محكمًا إلى درجة أصابت الجيش الإسرائيلي بصدمة مزلزلة، بعدما تفحّمت أجساد عدد من الجنود في مشهد أعاد إلى الأذهان واقعة خان يونس، حين التهمت النيران، قوة عسكرية كاملة قبل أن تلتقط أنفاسها الأخيرة.
وقال مدونون: إن “بيت حانون هي البداية والنهاية”، مشيرين إلى أنه بعد مرور 21 شهرًا، ظن الجميع أن طوفان الأقصى قد انحسر، لكنه يعود اليوم بأقوى وأعنف العمليات النوعية”.
كما أشار آخرون إلى أن الكمين استند إلى ثلاثة عناصر دقيقة تفسر تأثيره الواسع وصدمته داخل “إسرائيل”؛ فقد جرى تنفيذه في بيت حانون أقصى شمال القطاع، وهي منطقة معزولة عن العالم منذ أكثر من عام، واستُخدمت فيه عبوات ناسفة متطورة تؤكد قدرة المقاومة على زرع المتفجرات في أية نقطة تختارها، كما جاء توقيته متزامنًا مع الحديث عن وقف إطلاق النار وزيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، في رسالة واضحة بأن المقاومة قادرة على قلب المشهد الميداني في أية لحظة.
وشبّه مدونون عملية بيت حانون بعملية السابع من أكتوبر، من حيث الهجوم المركب، تفجير الدبابات، أسر الجنود، واستهداف المستوطنات المحاذية لغزة، مؤكدين أن حالة التخبط داخل القيادة الإسرائيلية تتكرر الآن تمامًا كما حدث قبل 21 شهرًا.
وكتب أحد النشطاء: “غزة تعيد تشكيل المنطق.. بعد مئة سنة، من سيصدّق أن أولادها الذين حاصرهم العالم أكثر من عشرين شهرًا، يقبرون جنود إسرائيل فيها؟”.
وأضاف آخر: “بيت حانون تحوّلت إلى مقبرة للغزاة.. جنودهم يتساقطون وآلياتهم تحترق، والبحث عن المفقودين لن ينتهي إلا بجثثهم، هذه فلسطين.. إذا اشتعلت، أحرقت المحتل”.
ولفت مدونون إلى أن الجيش “الإسرائيلي” يتجنب دخول بيت حانون، إذ حاول الالتفاف عليها عبر جباليا وبيت لاهيا دون الاقتراب منها مباشرة، وعندما اقتربت القوات من الجهة الجنوبية، خرجت المقاومة لتهاجمهم وتؤكد أن بيت حانون هي البداية والنهاية.
وتصاعدت عمليات المقاومة بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، وأدت إلى مقتل وإصابة عشرات الجنود والضباط في مناطق مختلفة بالقطاع.
واعترف قادة عسكريون في غزة لإذاعة الجيش بأنهم لاحظوا في الأسابيع الأخيرة زيادة في جرأة مقاتلي حماس، مؤكدين، أن تهديد العبوات الناسفة يمثل الخطر الأكبر على القوات في القطاع، إذ تسببت بمقتل 27 من أصل 38 جندياً منذ تجدد القتال في آذار الماضي.



