اخر الأخبارثقافية

الغيطاني روائي مصري يستحضر شخصية الإمام الحسين “ع” في “التجليات”

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد عبد الله الميّالي، إن الإمام الحسين “عليه السلام” هو الشخصية الأكثر حضوراً في رواية (التجليات) للكاتب المصري جمال الغيطاني، لما تحمله هذه الشخصية من رمزية معروفة في التراثين الديني والتأريخي عند المسلمين بل عند الإنسانية عامة.

وقال في قراءة خصَّ بها “المراقب العراقي”، أن “شخصية الإمام الحسين “عليه السلام” هي مصدر الهام حقيقي للكتّاب الساعين الى نشر قيم البطولة بجميع أنحاء العالم في رواية (التجليات)، وهي الشخصية الأكثر حضوراً في الرواية، ورغم أنّ القارئ والمتلقي يدركان جيداً أهمية توظيف شخصية دينية كالإمام الحسين في نص أدبي، لما تحمله هذه الشخصية من رمزية معروفة في التراثين الديني والتأريخي عند المسلمين بل عند الإنسانية جميعها”.

وأضاف: أن “الحسين “عليه السلام” رجل المبادئ الذي ضرب المثل الأعلى للدفاع عنها حتى الشهادة، ولكن نرى أنّ جمال الغيطاني ذهب إلى أكثر من ذلك في روايته، فصورة الإمام الحُسين تلوح في مخيلة الغيطاني ويستعيدها في ذهنه، فلا يوجد شخص تأثر به الغيطاني كما تأثر بالحُسين فهو تخطّى محدوديته على مستوى الرمز، وهذا أسمى أنواع الخلود.. والحُسين الذي مثّل له منذ اعتناق المصريين للإسلام رمزاً، وليس شخصاً خرج من محدوديته الإنسانية، فأصبح ملاذاً للمصريين، وإذا كان هناك شخص يعاني ضيقاً يأتي للحُسين”.

وتابع: “نجد الغيطاني وهو يبحث عن الحسين في (تجلّياته) يتجوّل في فضاءات ومحطات عربية متعدّدة منها الكوفة والنجف وكربلاء والبصرة والقاهرة، ليعيد للقارئ المعاصر رسم شخصية الحسين وإسقاطها على الأحداث المعاصرة، في تناغم واضح مع المقولة الشهيرة: (كلّ يومٍ عاشوراء، وكلّ أرضٍ كربلاء)، فالحسين مصلحاً وثائراً ومنهجاً، هو لكل الأجيال ولكل الأحرار في العالم، ينهلون منه معينه الذي لا ينضب، وكما قال عبدالله العلايلي: “كان الحسين بركان الإصلاح، وقد مضى كل مصلح بقبس من ذلك البركان، يرسله مناراً يهدي في الحَلَك”.

وأوضح: “لم يأتِ الاهتمام بشخصية الحسين في رواية الغيطاني من فراغ، فقد كانت هذه الشخصية محور اهتمام الغيطاني منذ طفولته حيث يقول: (ورثتُ عن أبي حُبّ الحُسين، كانت يده لا تفارق يدي في زيارته ضريح الحُسين منذ كان عمري أربع سنوات، إلى درجة أنّ رائحة سجاد الحُسين ما تزال في أنفي.. أنا متعلق بالحُسين، متعلق بسيدنا الحُسين كشخصية، كدور، كموقف”.

وواصل: “يبدأ الغيطاني تصوير شخصية الإمام الحسين مع بداية صفحات روايته بهذا المقطع: (انتبهت، فإذا بنور ساطع يشرق في ليل نفسي، نور ليس مثله مثل حتى ظننتُ أني عدتُ إلى مركز الديوان البهي، ثم رأيتُ في بؤرته ثلاثة وعلى مسافة خلفهم ثلاثة، وفي منتصف المسافة بينهم واحد، أما الثلاثة الأول فيتوسطهم حبيبي وقرّة عيني ورفيق تجلّياتي وملاذ همومي ومقيل عثراتي، إمامي الحسين سيد الشهداء”.

وبين: إن “الرواية بلسان السارد الظاهر (الأنا)، والسارد هو بطل الرواية أيضاً، فهي رواية أشبه بسيرة ذاتية ولكن بطريقة مبتكرة وغير تقليدية فهي سيرة تحمل الكثير من العجائبية والغرائبية والمواقف المدهشة”.

وفي هذه الرواية، يعيد الكاتب إلى الأذهان، حديث نورانية أهل البيت عليهم السلام، الذي تكرّر كثيراً في أدبيات ومؤلفات العقيدة الشيعية وفي غيرها أيضاً.

وأوضح: الكاتب ذكر الامام الحسين في عدّة نصوص أخرى في الرواية، نرى الإمام الحسين فيها هو الحبيب والرفيق والملاذ والشفيع لبطل الرواية، فيصف الحسين في نص آخر: (شفيعي ودليلي) وفي نص آخر يخاطب الإمام الحسين: (يا أخضر القلب، يا طاهر النفس) ويصفه في نص آخر: (مولاي ونوري الأتم سيدي الحسين) وفي نص آخر: (مولاي وضياء عيني الحسين عليه أزكى السلام وأطيبه، آه يا بن الأكرمين لو بقيت معي). وفي نص آخر: (المُنجب النجيب شهيد كربلاء)”.

وأكمل: في جميع أجزاء الرواية، نجد الغيطاني قد حشّد العديد من الصور التشبيهية والاستعارية لرسم صورة الإمام الحسين “عليه السلام” في ذهنية القارئ، مبرزاً الصفات الجمالية والجلالية والمعنوية والرمزية (ما ظهر منها وما بطن) للإمام الحسين. فهو (النور، الضياء، الشفيع، الدليل، أخضر القلب، طاهر النفس، ابن الأكرمين، النجيب، الشهيد، المولى، السيد، الزكي). وهناك في نصوص أخرى مفردات وملفوظات أخرى تنحو نحو ذلك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى