بريدٌ خلفَ قافلةِ الجراح

مصطفى الركابي
تعدَدتِ الدروبُ وأنتَ منهجْ
ولم يلحقْ بركبك من تأدلجْ
ولم يعرفْك في حَلكِ الحكايا
سوى حرٍ بزيتِ الفكرِ أسرجْ
تطاولتِ العصورُ وأنتَ فجرٌ
سميُّ النزفِ عن شمسٍ تبلّجْ
ستقرؤكَ الجراحُ كتابَ مجدٍ
بياضُ الرفضِ من دمه تخرّجْ
وتحفظُكَ الشرائعُ، كلُّ دينٍ
بتيجانِ انتصارك قد تتوجْ
رسمتَ على الرمالِ حياةَ عزٍ
فأورقَ ميت ، وانثالَ عوسجْ
هناك.. وأنتَ تجترحُ المرايا
لتبدو فكرةَ (الهيهاتِ) أنضجْ
سعتْ فيها الوجوه، فثمَّ وجهٌ
أشاعَ سناءَها، وسواهُ زجَجْ
على حالين : عِبْرَتُكَ استطالتْ
لتبقى في المسارحِ خيرَ مُنتَجْ
وعَبْرَتُكَ التي كسرتْ قيودا
وهزّتْ كلَّ عرشٍ حينَ تحتجْ
جمعنا الفكرتينِ ، فكانَ دمعا
من القيّمِ العظيمةِ قدْ تزوّجْ
فحزنُكَ يستديم وكلُّ جيلٍ
له طورٌ من الحزنِ المضرّجْ
فتَحْتَ بكفِّكَ الحمراءِ بابا
فشعبُك في بياضِك قدْ تسيّجْ
ولونُك ناصعٌ وإنْ استجارتْ
به لغةٌ من الآهاتِ تُنسجْ
فيا وِتْرَ الخلود، أتيتُ أسعى
وصوتي في القصيدةِ صوتُ محرج
وقفتُ ببابِكَ الطّفيِ تجثو
على عيني صرخاتٌ وهودجْ
وأشرعةُ الروؤسِ يموجُ فيها
كلام الله ، كالآياتِ تدْرجْ
وقافلةٌ تسيرُ، تُريقُ صبرا
طفوفيَّ المصيبةِ ما تبرّجْ
هناك ببابِكَ انكسرتْ لغاتي
ودمعي في المطالعِ قدْ تدحرجْ
وضامرةُ المجاز تجدُّ سعيا
لتلحقَ ، فالرؤى تأتيك من فَجْ
عميقِ الوحيّ.. يا وجهَ العطايا
هنيئا للقصيدِ، ففيكَ قدْ حجْ



