حكومة ضعيفة وبرلمان قوي بعضلات كاذبة..!
بالإطاحة بوزير المالية هوشيار زيباري، بعد إستجوابه ثم إقالته، باتت حكومة السيد العبادي بلا ثلاثة وزراء لثلاث وزارات سيادية، هي الداخلية بعد ان إستقال الغبان قبل أن يقال، والدفاع التي جعجع وزيرها بالبرلمان، فشرد به البرلمان أيما تشريد، والمالية التي ظن زيباري أن خؤولته لبارزاني، ستمنع أياً كان من الإقتراب من مساحته، فأراه البرلمان يوما أسود!
ثلاث وزارات كلها سيادية، الوزير فيها يعادل ثلاثة وزراء، حسب نقاط المحاصصة التي أعتمدت عند تشكيل الحكومة!
صحيح أن السيد العبادي؛ أوكل إدارة الوزارات إياها، إلى من يقوم بتمشيتها حاليا، لكنه إيكال لا ينطوي على بعد دستوري، إلا لأجل محدود، وبعدها يصبح التوكيل فاقدا للشرعية الدستورية، ولا يمكن للتوكيل أن يستمر الى ما لا نهاية، كما حصل في حكومة السيد المالكي، لأن العبادي ليس المالكي من حيث القوة والسطوة، هذه نقطة!
النقطة الثانية؛ هي أن على السيد العبادي أن يعي، أنه كلما زادت مساحة التوكيل في حكومته وجهازها الأداري، إزداد ضعف الحكومة ووهنها!
النقطة الثالثة؛ هي أن ثقافة الإستجواب امر لم نمارسه على أصوله، فقد أصبح هدف الإستجواب، هو الإطاحة بالمُستجوب وليس تقويمه، وبهذا فإن قادم الأيام منفتح على إستجوابات جديدة، ستطيح بكثيرين وزراء ومدراء عامين وقادة أمنيين، في مقدمتهم كما ترشح الى الإعلام، وزير الخارجية السيد الجعفري، ومن يعلم؛ فربما ستكر المسبحة على السيد العبادي نفسه، ويتحقق بذلك الإنتقام الذي يريده؛ من يقف وراء كل هذه العربدة.
النقطة الرابعة؛ أنه قد مضى وقت ليس بقليل، على خلو منصبي وزيري الداخلية والدفاع، من وزراء أصلاء، وليس من المعقول أن يخوض بلد حربا، بلا وزراء معنيين بهذه الحرب، وأذا قال: قائل أن الذي يقاتل هو المقاتل وليس الوزير، نقول له: نعم؛ ولكن الوزير يدير وزارة الحرب، وإذا قيل أن هناك قيادة عمليات مشتركة تدير المعركة، فيُرد عليه: نعم؛ ولكن هذه القيادة فقد إثنان من أركانها، وإذا قيل أن البدلاء متوفرون، نقول: ليس البديل كالأصيل!
النقطة الخامسة؛ ستكون أسئلة نثيرها بوجه السيد العبادي! أولها: لماذا هذا البطء الشديد، في التعامل مع قضية إختيار بدلاء عن الغبان والعبيدي؟ وهل عُدم العراق رجالا، يمكن أن يحلوا محل رجلين؛ لا يتوفران على ملكات خارقة، حتى تقع في الحيص بيص، الذي أنت فيه الآن؟ أم ياسيدي؛ أنك تريد إبقاء الوزارتين الأمنيتين، تحت سيطرتك كما فعل الذي قبلك؟!
النقطة السادسة؛ هي ان على السيد العبادي أن يدرك، أن بقاء الوضع على حاله ساعة أكثر، يفقد حكومته كثيراً من شرعيتها، وأن لا مناص أمامه؛ إلا أعادة التوازن الى الدولة، وهو توازن يقوم على حكومة متفاهمة مع البرلمان، كلاهما بوزن واحد، لا كما صارت اليه الأمور اليوم؛ حكومة ضعيفة وبرلمان قوي بعضلات كاذبة!
كلام قبل السلام: كلما تمركزت الصلاحيات بإيد قليلة، زادت فرص نمو الديكتاتورية!..
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



