القطاع المصرفي العراقي.. إدارة تقليدية تعيق النمو وتحدّ فرص التطوير

مؤسسات نقدية تُدار بعقلية رجعية
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
شهد القطاع المصرفي العراقي تحولات جذرية منذ عام 2003، فبعد عقود من سيطرة المصارف الحكومية ، فُتِح المجال واسعاً لإنشاء المصارف الخاصة التي تصاعد عددها من 17 إلى 80 مصرفاً، بينها فروع لعدد من المصارف الأجنبية ، إلا أن أداء هذه المصارف لم يرتقِ الى مستوى التطلعات في دعم الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية المستدامة، وتحول وجودها إلى عبء على الدولة باعتبارها أدوات في أيدي النخب السياسية، لتحقيق مصالح فئوية وشخصية ضيقة، في المقابل تتجاهل دورها الأساسي في تمويل المشاريع وتقديم الخدمات المصرفية المعيارية للشركات والأفراد.
وفي الآونة الأخيرة شهد هذا القطاع تلكؤاً واضحا في توزيع رواتب الموظفين والقروض والتمويل حيث فرضَ فوائد فاحشة على المقترضين تثقل كاهل المواطن دون اتخاذ إجراءات تصحيحية من قبل البنك المركزي على الرغم من إعلان رئيس الوزراء اتخاذ إجراءات إصلاحية شاملة على هذا القطاع منذ تسنمه رئاسة الحكومة، إلا أنه على أرض الواقع لم يحصل شيء ملموس بل على العكس زادت هذه التعقيدات من بقاء معظم الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي، وعدم تحولها إلى ودائع وحسابات جارية من أجل توجيهها نحو الاستثمارات المُنتِجة، كما يجدر بأي مصرف في العالم.
كما أن هذه المصارف انغمست في ممارسات مالية مؤذية للاقتصاد من خلال المضاربة بأسعار الدولار لصلتها وقربها من الأحزاب السياسية، بالإضافة الى فرض رسوم عالية على التحويلات المالية، وإصدار فواتير الاستيراد المُزوَّرة كما تم تورطها في غسيل الأموال ودعم الإرهاب وهذا ما تم كشفه خلال الحرب مع عصابات داعش الإجرامية بأن الاخيرة استطاعت الاستفادة من البيئة المصرفية الفاسدة لنقل وتحويل الأموال من العراق وإليه عبر سلسلة من الوسائل أبرزها ما عُرف بشبكة الراوي التي اُطيح بها عام 2018.
ولازال القطاع المصرفي العراقي يفشل في استقطاب أموال المواطنين رغم امتلاكه العشرات من المصارف الحكومية والأهلية بسبب غياب الثقة والإجراءات المعقدة التي تتخذها المصارف مما يُجبر المواطنين على اكتناز أموالهم في المنازل أو تشغيلها مقابل عمولات مالية معينة لدى أصحاب صيرفات أو مستثمرين ، حيث يشير آخر التقارير الاقتصادية الى أن العملة النقدية خارج النظام المصرفي العراقي تقدر بـ70 تريليون دينار .
من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي قاسم بلشان في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن القطاع المصرفي في العراق يعاني التخلف، وأدوات السياسة النقدية في البلاد لا تعمل بصورة صحيحة” ، مضيفا أن “مسؤولي ملف القطاع المصرفي في الحكومة العراقية غير مؤهلين لإدارة هذا القطاع المهم ولايمتلكون أي رؤية للتطوير مما انعكس سلبا على الاقتصاد العراقي برمته .
وأكد بلشان ضرورة مواكبة المصارف العالمية والاستفادة من الدول الكبرى التي لديها تجارب قريبة على واقعنا من خلال الاعتماد على رجال أكفاء لديهم باع طويل في إدارة السياسة النقدية والابتعاد عن المجاملات والمحاباة في إدارة هذا الملف الحيوي والمهم في بناء قدرات البلد الاقتصادية .
ومن المتوقع وبحسب مراقبين أن يستمر هذا التلكؤ ما لم يتم إجراء تحولات جذرية وإعادة هيكلة وإصلاح الاقتصاد وتطوير البنية التحتية المالية.



