عليُّ بنُ موسى قدسَ اللهُ ذكرَهُ

قاسم العابدي..
على خافقِ الرُّؤيا أرى القلب يُخطَفُ
وبينَ سفوحِ الاِنتظارِ يؤرشََفُ
أنا رجلٌ عِندي معَ الجُرحِ سيرةٌ
فمِن سالفِ الأيّامِ عُمري سيُقطَفُ
تغرّبتُ في كونِ المسافاتِ فانتهَتْ
مضامينُها عندي فماذا سأعزِفُ
أراني على أفْقِ المَنايا متاهةً
فأستلُّ حرفاً في ذَرا الحُزنِ يُقذَفُ
أكوِّرُ أخشابي على كتْفِ غايتي
فأصلَبُ في البلوى شهيداً وأنزفُ
هرمْتُ وفي الأيّامِ زخٌّ منَ الأسى
وفي ناظِري دُنيا بموتٍ تُغلَّفُ
فسِرْتُ إلى مروٍ وفي لُبِّ خافقي
قصائدُ شوقٍ من وريدٍ تؤلَّفُ
إلى عرشِ أفلاكٍ وآياتِ حكمةٍ
وصِنوُ كتابِ الله بالوحي يُعرَفُ
عليُّ بنُ موسى قدسَ اللهُ ذكرَهُ
فقلبي إلى رؤياهُ بالشّوقِ يرجفُ
هوَ الشّرطُ للإيمانِ والنّبضُ للتُّقى
ومحرابُ جسمِ الزُّهدِ والكلُّ يَحلفُ
يسيرُ ووجهُ الضّوءِ يهفو بخطوِهِ
ونحوَ ذوي الحاجاتِ بالمَنحِ يُسعَفُ
تشرَّفَتِ البلدانُ في شمسِ وجهِهِ
فكلُّ مُصابٍ باسمِهِ الطُّهرُ يُكشَفُ
وريثُ الذي ماذاقَ للماءِ شُربةً
ومِن حولِهِ الأملاكُ حزناً تُرفرِفُ
يمدُّ إلى وجهِ السّحابِ أناملاً
فيهطلُ غيثُ اللهِ والكربُ يُجرَفُ
نثرتُ على كفَّيهِ فحوى قصيدتي
وصوتُ القوافي ثائرُ الشّكلِ يُعصَفُ
( مدارسُ آياتٍ خلَتْ من تلاوةٍ
ومهبطُ وحيٍ ) صارَ كالبدرِ يُكسَفُ
تتابعْتُ بالإنشادِ والقلبُ دامعٌ
وبالحقِّ أحكي ثمَّ للحقِّ أهدفُ
وجدتُ بأنفاسِ القصيدةِ نفسَهُ
كأنَّ القوافيْ صوبَ كفَّيهِ تُرصَفُ
تمشّى إلى صَوبي وبالحبِّ هامسٌ
سألحقُ بيتاً في قصيدِكَ يلطفُ
( وقبرٌ بطوسٍ يا لها مِن مصيبةٍ
ألحَّتْ على الأحشاءِ ) فالدّمعُ يُذرَفُ
تلاشى الزّمانُ المحضُ حتّى كأنّني
رأيتُ مقاماً في ذُرا المجدِ يعكفُ
هويتُ على كونِ الضّريحِ وخافِقي
يرتّلُ همساً بالحنينِ يُكفكَفُ
(إلى الحشرِ حتّى يبعثَ اللهُ قائماً
يفرّجُ عنّا الهمَّ ) والحزنُ يُحذَفُ.



