أنينُ الطفولة على رمح طويل

مالك البطلي
تمشي على جمر الطفوف
تُخبّئُ صدر الحسين القليل
بظلّ يديها،
وتبكي الخيول التي
داسَت الوحي
تحت الحوافر.
تتعثّر..
كأنَّ الرماح تُلاحقها
كأنَّ الجراح تُنادي:
هذا أبوك، فوق رمح طويل
فخُذيه إليك
فليس له الآن حِضن سواك!
تئنّ الطفولة
حين الرؤوس تُعلّق
والأب لا يستطيع احتضان ابنته
ولا تقبيل الوجنتَين
ولا أن يمسح دمعتها الذاهبة…
تصرخُ رُقية:
أبي… لِمَ تركت الطفولة وحدَها؟
ولا صوت يردّ
سوى أنّةِ الريح
فوق الخيام المحترقة…
وتبكي…
تبكي الغبار على عباءة زينب
وتسألُها دامعة:
أما زال في الكون قلب
يضمّ الصغار إذا ذاب ليل الخيام؟
أما زال في الأرض صوت
يُسمّى… الأمان؟
فأين أنتَ؟
ذاك ضوء الجبين الذي لا يغيب
فلم يَبقَ منه
سوى قطرة طيف
وشالٍ من السخام
وشيء صغير
من الحلم…
يُحمَل فوق الرماح
مليئًا بالسهام.



