اراء

إيران تكتب نهاية “جولة” من الحرب الصهيوأمريكية التي شُنَّت لإخضاعها

بقلم: الياس فاخوري..

اسرائيل الى زوال – هل تحاول اسرائيل حياكة أسطورة الموساد والأمن الاسرائيلي لتكتب إيران بداية النهاية وقد رفعت الرايات الحُمر على المساجد، بدءاً بقبة مسجد جمكران في قم جنوب طهران؟.

أما عشية توجيه الضربة العسكرية الأولى على إيران، فقد أكد نتنياهو لدونالد ترامب: “لأجعلنّ آية الله الخامنئي يستسلم بين يدي الجنرال ايال زامير، مثلما استسلم الإمبراطور هيروهيتو بين يدي الجنرال دوغلاس ماك آرثر”، لدى القاء قنبلة هيروشيما.. صحيح ان الضربة كانت هائلة ومفاجئة بعد كل تلك السيناريوات الخادعة، لكن عمامة المرشد الأعلى لم تهتز وكان واثقاً من أن نهاية “الجنون الإسرائيلي” لن تكون على الأرض الايرانية، بل على الأرض “الإسرائيلية”.

 فمن كتب نهاية هذه الجولة من الحرب!؟

بالأمس تصاعد الحديث عن إغلاق مضيق هرمز وباب المندب وبحار المنطقة واستهداف القواعد والأساطيل الأمريكية، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة برمتها – جواراً وحتى على صعيد غرب آسيا ككل.. كذلك برز التلويح الإيراني بضرب مفاعل ديمونا واتخاذ خطوات ضد المصالح الاستراتيجية الأمريكية ليُطرح السؤال حول مصير الملاحة التجارية الدولية في الخليج بعد القصف الأمريكي لمواقع نووية إيرانية، وسط مخاوف إسرائيلية من عجز دفاعاتها وخطر الانفجار الإشعاعي.

وبقيت الاولوية الإيرانية لمواصلة ضرب اسرائيل بموجات صاروخية متتالية حيث يمكن لإيران توظيف استهداف الكيان لبلوغ مرحلة تتيح المطالبة بوقف الحرب على غزة من جهة، وتفكيك السلاح النووي الإسرائيلي من جهة أخرى.

هل تعلق ايران علاقتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى يتم اخضاع البرامج النووية في كيان الاحتلال لتفتيش الوكالة وميثاقها، وتفكيك السلاح النوويّ الإسرائيليّ!؟.. وهل تجد إيران نفسها مضطرة إلى التعامل بشفافية مع هذه الوكالة، خصوصاً بعدما ظهرت طرفاً مساعداً في التمهيد للضربة الأمريكية؟ وهل تبقى إيران ملتزمة بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.. وهل يؤدي ذلك لفرض ربط نزاع قانوني بين البرنامجين النوويين في إيران والكيان.. هل يتم ربط وقف الحرب وربط العودة إلى العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإخضاع البرنامج الإسرائيلي للبروتوكولات ذاتها التي تُطبّق على البرنامج النووي الإيراني في سياق صيغة تضمن رفع العقوبات الأمريكية عن إيران!؟.

أم هل تخرج إيران من اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية وتقوم بتغيير العقيدة النووية نحو امتلاك سلاح نوويّ، سيما ان إيران تملك مخزوناً تخصيبياً عالياً ومحفوظاً بأمان، ولديها علماء مقتدرون، وكميّات هائلة من أجهزة التخصيب تستطيع تشغيلها في منشآت صغيرة متفرقة موزّعة على مئات النقاط في مختلف أنحاء البلاد وصولاً لمرتبة إنتاج السلاح النووي بكل مستوياته؟ لها الحق، كل الحق، ان تفعل ذلك فقد كانت تملك برنامجاً سلمياً (لا عسكرياً)، ولكنها قد تُضطر للذهاب إلى امتلاك سلاح نوويّ ردعاً لنوايا العدوان في عالم لا يفهم إلا لغة القوة

وبعد، هل يُمكن لإيران ان تثق بالمفاوض الأمريكي الذي استعمل المفاوضات، مرّتَين، للتغطية على عدوان إسرائيل وأمريكا؟ وأيُّ نوع من الضمانات يمكن أن تطمئن اليها الحكومة الإيرانيّة!؟.

أما من سيدفع ثمن هذه الحرب التي بدأها العدو الصهيوأمريكي!؟ بالتأكيد، قيادة نتنياهو وليس القيادة الإيرانية كما ظنّ نتنياهو، وكل ظنّه أثم! ما قامت به القيادة الإيرانية عبر قرار الردّ يمثّل صورة قيادة استراتيجية لدولة عظمى بيدها المبادرة الوحيدة في المنطقة، بعد الانكفاء الأمريكي، حيث تدير إيران سياق حربها بخططها ومراحلها وترسم السقوف السياسية لشروط وقف هذه الحرب التي يبدو نتنياهو لاهثاً لإنهائها.

ولكن هل نخشى مع المفكر الجيوسياسي الروسي ألكسندر دوغين من أن يكون ترامب قد اصيب بـ “متلازمة ترومان”، لكي يستمتع بالدمار الأبوكالبيتي الذي تحدثه الضربات النووية.. وهل لأبليس وأُبيليس ثمة حدود لما قد يخطر ببالهما سيما ان منصات إعلامية إسرائيلية أمست وأصبحت تتحدث لا عن مجرد الفشل الاستراتيجي، بل كأن “شعب الابدية يرفع الراية البيضاء، أيضاً!؟

وهذا بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يعلن: قواتنا المسلحة يدها على الزناد ولا تثق بكلام الأعداء ومستعدة للرد الحاسم في حال أي اعتداء، يقظة المقاومة والقدرة على تحديد اللحظة المناسبة وتضامن الشعب الإيراني ووحدته هزم الاستراتيجية الرئيسية للعدو.

بوعي شعبنا وصمود قواتنا وقيادتنا الحكيمة انتصرنا انتصاراً أجبرنا فيه العدو على قبول الهزيمة ووقف عدوانه.

الدائم هو الله، ودائمة هي فلسطين بغزتها وقدسها و”الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ”.

سلام الأقصى والقدس لكم وعليكم – نصركم دائم.. الا إنّكم أنتم المفلحون الغالبون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى