حجب الجوائز ..كيف ولماذا؟

رأفت عادل..
في كل ساحة أدبية، تُقام المسابقات لتكون منابر تحتفي بالإبداع وتكافئ الجهود التي تنحت الجمال بالكلمة. لكنها {ويا للأسف} أحيانًا تتحول إلى مسرح لإرباك التوقعات وإحباط الطموحات، كما حدث في مسابقة غانم غباش للقصة القصيرة 2025 التي أعلنتها مؤسسة العويس الثقافية ، والتي أفرزت نتائج تثير الكثير من التساؤلات ولا تترك إلا مساحة واسعة للنقد.
لجنة التحكيم (بما أوتيت من سلطان الكلمة) قررت أن تحجب المركزين الأول والثالث في فئة المجموعة القصصية بحجة أن الأعمال المتقدمة لم ترقَ إلى [المعايير الأدبية والفنية المطلوبة] .
حجب جائزتك الأولى مفهوم إذا لم تجد ما يليق بها، لكن لماذا تمنح المركز الثاني ثم تذهب لمناصفته بين عملين؟ إذا كان العملان يستحقان، لماذا لم يتقدما خطوة ليُتوَّجا بالمركز الأول؟ وإنْ كانا لا يستحقان القمة، فلماذا هذه القسمة الهشة التي تدلّ على تردد أكثر مما تدل على حُكم؟
أي معيار هذا الذي يُقصي القمة ويفتح الباب لمن هم دونها؟ أليس من الأجدر أن يُمنح المركز الأول لمن هو الأفضل في المتاح، حتى وإن كان أقل من سقف الأحلام المثالية؟ وهل المسابقات الأدبية ميدان لصناعة الكمال أم هي مساحة للاحتفاء بالاجتهاد والتجريب والاختلاف؟
سياسة المسابقة بهذا الشكل لا تحفّز المبدعين بقدر ما ترسل لهم رسائل مربكة: “نحن نبحث عن شيء ربما لا تعرفونه، وعندما تقتربون منه، قد لا نمنحكم القمة أيضًا”.
مثل هذه القرارات تستدعي مراجعة جادّة لآليات التحكيم، لا سيما أن القصة القصيرة ليست مضمارًا هندسيًا بمعايير صلبة، بل هي مساحة تتنفس فيها الروح قبل أن تُقاس القواعد.
المؤسف أن اللجنة لم تكتفِ بحجب المراكز، بل منحت المركز الثاني مناصفة كمن يُلقي بجائزة لترضية الجميع. وبهذا الإجراء، تحوّلت الجائزة من تكريم مستحق إلى قرار إداري لا يُقنع أحدًا.
يا لَجمالِ المسابقات حين تكون عادلة… ويا لخسارتها حين تصبح مجرّد أوراق محكّمة بنَفَسٍ بارد لا يسمع نبض الأدب ولا يقدّر تعب الكُتّاب.



