“البطل ما بموت” ..مسرحية لبنانية عن فلسطين

آخر العروض التي تسنّتْ لي مشاهدتها هو مسرحية “البطل ما بموت” التي قُدّمت بداية في فنزويلا ثمّ في بيروت، وقبل يومين أُعيد تقديمها على خشبة مسرح المدينة في شارع الحمرا.
يقول لنا العرض من خلال السرد كما من خلال الرؤية الإخراجية إنّ القيود يمكن أن تتحوّل إلى قوة، ويتجاوز حدود الشكل الكلاسيكي كما في روائع المونودراما العربية.
جسدٌ واحد يحمل 4 أجيال على خشبة مسرح، حيث حوّل الفنان عوض عوض جسده إلى أرشيف حيّ للقضية الفلسطينية عبر مونودراما “البطل ما بموت” من كتابته وتمثيله، وإخراج علية الخالدي. لم يكن الأداء مجرّد تمثيل، بل رحلة في متاهة ذاكرة شعب: من تهجير 1948 على يد العصابات الصهيونية إلى هوية اللاجئ اليوم، عبر أدوار متشابكة تؤدّيها قامة واحدة.
حوّلت المخرجة علية الخالدي أدوات بسيطة إلى عالم استعاري عميق: متاهة القساطل البلاستيكية لم تكن مجرّد ديكور، بل تشظياً للجغرافيا الفلسطينية واختناق المخيمات. حركة عوض بينها جسّدت صراع الإنسان مع قيود اللجوء. الكوفية الفلسطينية تحوّلت من علم يرفرف إلى غطاء رأس لعروس في حفل فلسطيني، ثمّ كفنٍ لشهداء صبرا وشاتيلا، كلّ تحوّل هنا هو فصلٌ من الجلجلة الفلسطينية المستمرة من نكبة العام 1948 وصولاً إلى جريمة الإبادة المتواصلة في غزة.
أجادت المخرجة في استخدام الأدوات ومنحها دلالات رمزية، الكرسي الخشبي مثّل بيت الجدّ في فلسطين، ومقعد التهجير في مخيم عين الحلوة، وتابوت الجدّ حين وفاته. قطع القماش تنوّعت دلالاتها وكان الأكثر تأثيراً تحوّلها أكفاناً للشهداء، فيما خلقت الإضاءة المركّزة ظلاً على القماش الأبيض خلف الممثّل، كاستعارة لجروح لا تندمل.



