التشكيلية نهى جقماقجي تنقل معاناة المغتربين العراقيين الى اللوحة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
من خلال مساهمتها في المعارض الجماعية التي شاركت فيها، سعت الفنانة التشكيلية العراقية نهى جقماقجي الى ترسيخ تجربتها الفنية الجمالية وفرض اسمها ضمن خارطة التشكيل العراقي عبر عملها المتواصل والدؤوب الذي كرّست له الوقت والجهد في العمل على تجربتها من خلال التجريب المستمر، وصولاً الى ايجاد بصمة أسلوبية تشير اليها، وهو ما كان لها عبر تلك السنوات من المثابرة ومنذ شغفها بالفن أثناء مرحلة الطفولة واكتساب الخبرات من الاطلاع والدراسة، حتى غربتها في كندا من خلال ذلك، تمكنت من نقل معاناة المغتربين العراقيين الى اللوحة.
وقال الناقد رحيم يوسف في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: ان “الشغف اضافة للخيال هما أهم عاملين يساهمان في تعميق رؤى الفنان وتطور وترسيخ تجربته الفنية كما هما لدى جقماقجي، ويأتي الشغف أولا لانه عامل مهم في الاستمرار على المضي في العمل على التجربة وتجاوز المصاعب مهما كانت، ليأتي الخيال مكملاً للشغف وبدونه لا يمكن ان تتوسع الرؤية وتتطور الرؤى والأفكار، لتأتي عملية دراسة الفن كتحصيل حاصل إذا توفرت الفرصة لذلك، مع علمنا بان الدراسة وحدها لا تصنع فناناً باي حال، ووفقاً لما تم ذكره فانه بإمكاننا تجنيس تجربتها تحت عنوان الاحتراف الفني”.
وأضاف: “هل بإمكاننا ان نعد الغربة عاملاً حاسماً في تطور التجربة الابداعية لمن يشتغل عليها بغض النظر عن جنسها الابداعي؟ والجواب سيكون نعم في مطلق الأحوال، مع ان عملية التأسيس الأولى يجب ان تكون في داخل بلاد المغترب، لكن ماذا يفعل من تغرب مبكرا أو من ولد خارج البلاد، ربما كان هذا السؤال هو الأكثر إلحاحا الذي يدور في خاطري عندما اتناول تجربة أحد المبدعين العراقيين المنتشرين في الشتات، وهو رد على الكثيرين ممن يشترطون قيام أو تأسيس التجربة داخل البلاد قبل انطلاقها خارجيا، ومع ان من يحدد ذلك التطور هو وعي المبدع بالدرجة الأساس بمفهوم الغربة وتأثيرها على جميع مناحي حياته في بلد مختلف عما هو في البلد الذي ولد فيه”.
وتابع: “وحتى من ولد خارجها فان روح البلاد ستبقى مترسخة فيه يرثها في جيناته وستظهر في أعماله بشكل أو بآخر فهو لا يمكنه الانسلاخ عن ذلك الإرث مهما تغيرت الأحوال إلا ما ندر، وثمة صراع نفسي يتخذ بعدا لونيا بقصدية واضحة تتكرر في الكثير من الأعمال ليأخذ اللون هنا طابعا تفسيريا مضافا لدوره التعبيري على السطح التصويري، والصراع هو نوع من التغلب على روح الهزيمة التي قد تجتاحها في لحظة من الضعف التي نمر بها جميعا، وهي لحظة شعورنا بفداحة ما نحياه في هذا الكون الضاغط تلك التي تنبع من وعينا بغربتنا واغترابنا المستديم”.
وواصل: “لعل من أول أولويات الفنان هي فهمه العميق لماهية الفن وما يمثله من محاولة لإضفاء روح الجمال فيما حولنا، وهو ما يدفعه باتجاه تجسيد رؤيته للعالم بروح الجمال، فيعمد الى تجسيد ذلك انطلاقا من روحيته، من هنا وقبل كل شيء، فانه لن يجسد ما هو قائم بل ما يراه عبر استلاله له وفقا لخبراته الفنية، وبمعنى أدق بث الكثير من روحه أثناء عملية التدوين الصوري، وهي محاولة لخلق عالم موازٍ، عالم آخر يعمد الى خلقه عبر جهده الحثيث في سبيل ذلك، وعبر هذا يمكننا الحكم على التجربة الفنية المطروحة ودرجة اقترابها أو ابتعادها عن النجاح الذي يصبو اليه الفنان”.
وأكمل: “من الواضح ان الاطلاع الواسع للفنانة على التجارب والأساليب الفنية كان قد هيمن على تجربتها ابتداءً ليتضح ذلك عبر السطوح التي تدونها والتي غلب علبها الاحتدام اللوني من خلال حركة فرشاة تتحرك بسيل من الانفعالات التي تحركها دوافع نفسية مختلفة تضطرم داخلها، تلك الدوافع التي تتعارض مع شفافية واضحة في روحيتها فابتعدت عن الاختزال الافتراضي الذي يتسم فيه المسار الفني الذي تنتهجه والذي يسبر باتجاه التعبيرية، وهذا ما يعبر عن ثورة روحية واضحة نتيجة الاندفاع باتجاه ايجاد بصمتها الأسلوبية التي تميزها عما هو حولها من التحارب الفنية مع انها غير منقطعة عن الآخرين، على الرغم من عيشها نوعاً من العزلة التي تمارسها أثناء ممارسة أدائها الفني”.



