دور الشباب في منظور الإمام الخميني (قدس سره)

من الأمور التي أولاها الإمام الخميني “قدس سره” أهمية بالغة هي مسألة اغتنام الشباب لفترة شبابهم في إصلاح النفس ومجاهدتها، وأن يحذر الشاب كل الحذر من الأحابيل التي ينصبها له إبليس وجنوده في هذه المرحلة، ومن أجمل ما أوصى به الإمام الخميني “قدس سره” في هذا المجال، ما ورد في وصيته لابنه السيد أحمد “قدس سره”، حيث يقول له: “وصية من أبٍ عجوز أهدر عمره ولم يتزوّد للحياة الأبدية، لكنه غير يائس من فضل وكرم الكريم تعالى وهو يأمل بعطف وعفو الباري جلّ وعلا، ولا زاد له سوى هذا.. إلى ابنٍ يتمتّع بنعمة الشباب متاحة أمامه فرصة لتهذيب النفس وللقيام بخدمة خلق الله، والأمل أن يرضى عنه الله تعالى، كما رضي عنه أبوه”.
جهاد الشباب
“يا أعزائي الشباب الذين عين أملي متعلقة بكم، احملوا القرآن بيد وباليد الأخرى السلاح، ودافعوا عن كرامتكم وشرفكم حتى تسلبوا منهم قدرة التفكير في التآمر عليكم، رحماء مع أصدقائكم ولا تقصروا بإيثارهم بكل ما لديكم، كونوا واعين فعالم اليوم هو عالم المستضعفين، وآجلاً أو عاجلاً سيكون النصر لهم، وهم وارثو الأرض والحكام بأمر الله”.
الجهاد في أيام الشباب نقطة مهمة من النقاط التي ترتبط بدور الشباب في بناء الأمة، ومن خلال الكلام الذي ذكرناه أعلاه، نعلم كم يولي الإمام أهمية لجهاد الشباب، وكم يضع من الآمال الكبرى عليهم، فهم كما يقول “قدس سره”: “نحن لدينا أمل أن يكون شبابنا في هذه الأوقات كما كانوا منذ البداية، وأن يذهبوا إلى الحرب، لإيصال الإسلام إلى النصر، وإخراج الإسلام من شر القوى الكبرى الأجنبية والأفكار العوجاء الداخلية الموجودة في داخل البلدان الإسلامية”.
مسؤولية الأمة تُجاه شبابها
كما أن للشباب دوراً في بناء الأمة، فإن في المقابل على الأمة مسؤولية كبرى في رعاية الشباب من الجهة الثقافية والدينية والحياتية، ولهذا كثيراً ما كان يوصي إمامنا الراحل “قدس سره” المسؤولين بالرعاية الدائمة للشباب، ويؤكد باستمرار الاهتمام بشؤونهم وملاحظة همومهم، كما يؤكد على العلماء، إيلاء الشباب هذه الأهمية الاستثنائية: “أوصي جميع علماء البلد، سواءً في القرية أو المدن أو في أي مكان هم، أن يرغّبوا هؤلاء الشبّان، وأن يذهبوا باتجاه هؤلاء الشبان، أن يتكلموا معهم، يلاطفوهم… هؤلاء الشباب الذين أنفقوا جميع قواهم، لأجل خدمة هذا الإسلام وخدمة هذا البلد”.
ومن يتأمل في خطاب الإمام “قدس سره” للشباب يشعر بمدى الحب الكبير الذي يحتلونه في قلبه الكبير، فمن خطاباته في حضور جمع منهم يقول: “كذلك أنا أشكركم أنتم الشباب الأعزاء، فعلاقتي بكم كعلاقة الأب بولده، والأخ بالأخ، أشكركم لأنكم شرفتموني بزيارتكم كي أرى جمالكم عن قرب”.



